محمد بن جرير الطبري

158

جامع البيان في تفسير القرآن ( ط الأولى 1323 ه‍ - المطبعة الكبرى الأميريه ، مصر )

بنحوه . حدثنا ابن بشار ، قال : ثني يحيى ، قال : ثنا سفيان ، قال : ثنا أبو بكر بن أبي الجهم ، عن عبيد الله بن عيد الله ، عن ابن عباس : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم صلى بذي قرد صلاة الخوف ، فصف الناس خلفه صفين : صفا خلفه ، وصفا موازي العدو ؛ فصلى بالذين خلفه ركعة ، ثم انصرف هؤلاء إلى مكان هؤلاء ، وجاء أولئك فصلى بهم ركعة ، ولم يقضوا . حدثنا تميم بن المنتصر ، قال : أخبرنا إسحاق الأزرق ، عن شريك ، عن أبي بكر بن صخير ، عن عبيد الله بن عبد الله ، عن ابن عباس ، مثله . حدثنا بشر بن معاذ ، قال : ثنا أبو عوانة ، عن بكير بن الأخنس ، عن مجاهد ، عن ابن عباس ، قال : فرض الله الصلاة على لسان نبيكم عليه الصلاة والسلام في الحضر أربعا ، وفي صلاة السفر ركعتين ، وفي صلاة الخوف ركعة . حدثنا ابن بشار ، قال : ثنا عبد الرحمن ، قال : ثنا أبو عوانة ، عن بكير بن الأخنس ، عن مجاهد ، عن ابن عباس ، مثله . حدثنا نصر بن عبد الرحمن الأودي ، قال : ثنا المحاربي ، عن أيوب بن عائذ الطائي ، عن بكير بن الأخنس ، عن مجاهد ، عن ابن عباس ، مثله . حدثنا يعقوب بن ماهان ، قال : ثنا القاسم بن مالك ، عن أيوب بن عائذ الطائي ، عن بكير بن الأخنس ، عن مجاهد ، عن ابن عباس ، مثله . حدثنا محمد بن المثنى ، قال : ثنا محمد بن جعفر ، قال : ثنا شعبة ، عن الحكم ، عن يزيد الفقير ، عن جابر بن عبد الله : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم صلى بهم صلاة الخوف ، فقام صف بين يديه وصف خلفه ، فصلى بالذين خلفه ركعة وسجدتين ، ثم تقدم هؤلاء حتى قاموا مقام أصحابهم وجاء أولئك حتى قاموا مقام هؤلاء ، فصلى بهم رسول الله صلى الله عليه وسلم ركعة وسجدتين ثم سلم ، فكانت للنبي صلى الله عليه وسلم ركعتين ولهم ركعة . حدثنا أحمد بن عبد الرحمن بن وهب ، قال : ثني عمي عبد الله بن وهب ، قال : أخبرني عمرو بن الحارث أن بكر بن سوادة حدثه عن زيادة بن نافع ، حدثه عن أبي موسى ، أن جابر بن عبد الله حدثهم : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم صلى بهم صلاة الخوف يوم محارب وثعلبة ، لكل طائفة ركعة وسجدتين . حدثني أحمد بن محمد الطوسي ، قال : ثنا عبد الصمد ، قال : ثنا سعيد بن عبد الهنائي ، قال : ثنا عبد الله بن شقيق ، قال : ثنا أبو هريرة : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نزل بين ضجنان وسعفان ، فقال المشركون : إن لهؤلاء صلاة هي أحب إليهم من أبنائهم وأبكارهم ، وهي العصر ، فأجمعوا أمركم ، فميلوا عليهم ميلة واحدة وإن جبريل أتى النبي صلى الله عليه وسلم وأمره وسلم وأمره أن يقسم أصحابه رسول الله صلى الله عليه وسلم شطرين ، فيصلي بعضهم وتقوم طائفة أخرى وراءهم فيأخذوا حذرهم وأسلحتهم ، ثم يأمر الأخرى فيصلوا معه ويأخذ هؤلاء حذرهم وأسلحتهم ، فتكون لهم ركعة ركعة مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ولرسول الله صلى الله عليه وسلم ركعتين . وقال آخرون : عنى به القصر في السفر ، صلاة المسافر إلا أنه عنى به القصر في شدة الحرب وعند المسايفة ، فأبيح عند التحام الحرب للمصلي أن يركع ركعة إيماء برأسه حيث توجه بوجهه . قالوا : فذلك معنى قوله : فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُناحٌ أَنْ تَقْصُرُوا مِنَ الصَّلاةِ إِنْ خِفْتُمْ أَنْ يَفْتِنَكُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا . ذكر من قال ذلك : حدثني محمد بن سعد ، قال : ثني أبي ، قال : ثني عمي ، قال : ثني أبي ، عن أبيه أب جد سعد ، عن ابن عباس : وَإِذا ضَرَبْتُمْ فِي الْأَرْضِ الآية ، قصر الصلاة صلاة المسافر إن لقيت العدو وقد حانت الصلاة أن تكبر الله وتخفض رأسك إيماء راكبا كنت أو ماشيا . قال أبو جعفر : وأولى هذه الأقوال التي ذكرناها بتأويل الآية قول من قال : عنى بالقصر فيها القصر من حدودها صلاة المسافر ، وذلك ترك إتمام ركوعها وسجودها ، وإباحة أدائها كيف أمكن أداؤها مستقبل القبلة فيها ومستدبرها وراكبا وماشيا ، وذلك في حال الشبكة . والمسايفة والتحام الحرب وتزاحف الصفوف ، وهي الحالة التي قال الله تبارك وتعالى : فَإِنْ خِفْتُمْ فَرِجالًا أَوْ رُكْباناً البقرة : وأذن بالصلاة المكتوبة فيها راكبا إيماء بالركوع والسجود على نحو ما روي عن ابن عباس من تأويله ذلك . وإنما قلنا ذلك أولى التأويلات بقوله : وَإِذا ضَرَبْتُمْ فِي الْأَرْضِ فَلَيْسَ