محمد بن جرير الطبري
152
جامع البيان في تفسير القرآن ( ط الأولى 1323 ه - المطبعة الكبرى الأميريه ، مصر )
بالطريق ، وإني لموسر ، فاحملوني فحملوه فأدركه الموت بالطريق ، فنزلت فيه : وَمَنْ يَخْرُجْ مِنْ بَيْتِهِ مُهاجِراً إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ . حدثنا الحسن بن يحيى ، قال : أخبرنا عبد الرزاق ، قال : أخبرنا ابن عيينة ، عن عمرو بن دينار ، قال : سمعت عكرمة يقول : لما أنزل الله : إِنَّ الَّذِينَ تَوَفَّاهُمُ الْمَلائِكَةُ ظالِمِي أَنْفُسِهِمْ الآيتين ، قال رجل من بني ضمرة وكان مريضا : أخرجوني إلى الروح فأخرجوه ، حتى إذا كان بالحصحاص مات ، فنزل فيه : وَمَنْ يَخْرُجْ مِنْ بَيْتِهِ مُهاجِراً إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ الآية . حدثنا ابن وكيع ، قال : ثنا أبي عن المنذر بن ثعلبة ، عن علباء بن أحمر اليشكري ، قوله : وَمَنْ يَخْرُجْ مِنْ بَيْتِهِ مُهاجِراً إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ يُدْرِكْهُ الْمَوْتُ فَقَدْ وَقَعَ أَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ قال : نزلت في رجل من خزاعة . حدثنا محمد بن بشار ، قال : ثنا أبو عامر ، قال : ثنا قرة ، عن الضحاك في قول الله جل وعز : وَمَنْ يَخْرُجْ مِنْ بَيْتِهِ مُهاجِراً إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ يُدْرِكْهُ الْمَوْتُ فَقَدْ وَقَعَ أَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ قال : لما سمع رجل من أهل مكة أن بني كنانة قد ضربت وجوههم وأدبارهم الملائكة قال لأهله : أخرجوني وقد أنف للموت . قال : فاحتمل حتى انتهى إلى عقبة قد سماها ، فتوفي ، فأنزل الله : وَمَنْ يَخْرُجْ مِنْ بَيْتِهِ مُهاجِراً إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ الآية . حدثنا محمد بن الحسين ، قال : ثنا أحمد بن مفضل ، قال : ثنا أسباط ، عن السدي ، قال : لما سمع بهذه يعني بقوله : إِنَّ الَّذِينَ تَوَفَّاهُمُ الْمَلائِكَةُ ظالِمِي أَنْفُسِهِمْ . . . إلى قوله : وَكانَ اللَّهُ عَفُوًّا غَفُوراً ضمرة بن جندب الضمري قال لأهله وكان وجعا : أرحلوا راحلتي ، فإن الأخشبين قد غماني يعني : جبلي مكة لعلي أن أخرج فيصيبني روح فقعد على راحلته ثم توجه نحو المدينة فمات بالطريق ، فأنزل الله : وَمَنْ يَخْرُجْ مِنْ بَيْتِهِ مُهاجِراً إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ يُدْرِكْهُ الْمَوْتُ فَقَدْ وَقَعَ أَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ . وأما حين توجه إلى المدينة ، فإنه قال : اللهم مهاجر إليك وإلى رسولك . حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، عن ابن جريج ، عن عكرمة ، قال : لما نزلت هذه الآية ، يعني قوله : إِنَّ الَّذِينَ تَوَفَّاهُمُ الْمَلائِكَةُ قال جندب بن ضمرة الجندعي : اللهم أبلغت في المعذرة والحجة ، ولا معذرة لي ولا حجة . قال : ثم خرج وهو شيخ كبير فمات ببعض الطريق ، فقال أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم : مات قبل أن يهاجر ، فلا ندري أعلى ولاية أم لا ؟ فنزلت : وَمَنْ يَخْرُجْ مِنْ بَيْتِهِ مُهاجِراً إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ يُدْرِكْهُ الْمَوْتُ فَقَدْ وَقَعَ أَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ . حدثنا عن الحسين بن الفرج ، قال : سمعت أبا معاذ ، قال : ثنا عبيد بن سلمان ، قال : سمعت الضحاك يقول : لما أنزل الله في الذين قتلوا مع مشركي قريش ببدر : إِنَّ الَّذِينَ تَوَفَّاهُمُ الْمَلائِكَةُ ظالِمِي أَنْفُسِهِمْ . . . الآية ، سمع بما أنزل الله فيهم رجل من بني ليث كان على دين النبي صلى الله عليه وسلم مقيما بمكة ، وكان ممن عذر الله كان شيخا كبيرا وضيئا ، فقال لأهله رجل من بني ليث : ما أنا ببائت الليلة بمكة فخرجوا به مريضا حتى إذا بلغ التنعيم من طريق المدينة أدركه الموت ، فنزل فيه : وَمَنْ يَخْرُجْ مِنْ بَيْتِهِ مُهاجِراً إِلَى اللَّهِ الآية . حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد في قوله : وَمَنْ يُهاجِرْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ يَجِدْ فِي الْأَرْضِ مُراغَماً كَثِيراً وَسَعَةً قال : هاجر رجل من بني كنانة يريد النبي ، فمات في الطريق . فسخر به قومه واستهزءوا به ، وقالوا : لا هو بلغ الذي يريد ، ولا هو أقام في أهله يقومون عليه ويدفن قال : فنزل القرآن : وَمَنْ يَخْرُجْ مِنْ بَيْتِهِ مُهاجِراً إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ يُدْرِكْهُ الْمَوْتُ فَقَدْ وَقَعَ أَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ . حدثنا أحمد بن منصور الرمادي ، قال : ثنا أبو أحمد الزبيري ، قال : ثنا شريك ، عن عمرو بن دينار ، عن عكرمة عن ابن عباس ، قال : نزلت هذه الآية : إِنَّ الَّذِينَ تَوَفَّاهُمُ الْمَلائِكَةُ ظالِمِي أَنْفُسِهِمْ وكان بمكة رجل يقال له ضمرة من بني بكر وكان مريضا ، فقال لأهله ضمرة : أخرجوني من مكة ، فإني أجد الحر فقالوا : أين نخرجك ؟ فأشار بيده نحو المدينة . فنزلت هذه الآية : وَمَنْ يَخْرُجْ مِنْ بَيْتِهِ مُهاجِراً إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ إلى آخر الآية . حدثني