محمد بن جرير الطبري
138
جامع البيان في تفسير القرآن ( ط الأولى 1323 ه - المطبعة الكبرى الأميريه ، مصر )
همام عن يحيى ، عن رجل ، عن سالم ، قال كنت جالسا مع ابن عباس ، فسأله رجل فقال : أرأيت رجلا قتل مؤمنا متعمدا أين منزله ؟ قال : جهنم خالدا فيها ، وغضب الله عليه ولعنه ، وأعد له عذابا عظيما . قال : أفرأيت إن هو تاب وآمن وعمل صالحا ثم اهتدى ؟ قال : وأنى له الهدى ثكلته أمه والذي نفسي بيده لسمعته يقول يعني النبي صلى الله عليه وسلم : " يجيء يوم القيامة معلقا رأسه بإحدى يديه ، إما بيمينه أو بشماله ، آخذا صاحبه بيده الأخرى تشجب أوداجه حيال عرش الرحمن يقول : يا رب سل عبدك هذا علام قتلني ؟ " فما جاء نبي بعد نبيكم ، ولا نزل كتاب بعد كتابكم . حدثنا أبو كريب ، قال : ثنا قبيصة ، قال : ثنا عثمان بن زريق ، عن عمار الدهني ، عن سالم بن أبي الجعد ، عن ابن عباس بنحوه ، إلا أنه قال في حديثه : فوالله لقد أنزلت على نبيكم ثم ما نسخها شيء ، ولقد سمعته يقول : " ويل لقاتل المؤمن ، يجيء يوم القيامة آخذا رأسه بيده " ثم ذكر الحديث نحوه . حدثنا ابن بشار ، قال : ثنا ابن أبي عدى ، عن سعيد ، عن أبي بشر ، عن سعيد بن جبير ، قال : قال لي عبد الرحمن بن أبزى : سئل ابن عباس عن قوله : وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِناً مُتَعَمِّداً فَجَزاؤُهُ جَهَنَّمُ فقال : لم ينسخها شيء . وقال في هذه الآية : وَالَّذِينَ لا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلهاً آخَرَ وَلا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ وَلا يَزْنُونَ وَمَنْ يَفْعَلْ ذلِكَ يَلْقَ أَثاماً الفرقان : قال : نزلت في أهل الشرك . حدثنا محمد بن المثنى ، قال : ثنا محمد بن جعفر ، قال : ثنا شعبة ، عن منصور ، عن سعيد بن جبير قال : أمرني عبد الرحمن بن أبزى إن أسأل ابن عباس عن هاتين الآيتين ، فذكر نحوه . حدثنا أبو كريب ، قال : ثنا طلق بن غنام ، عن زائدة ، عن منصور ، قال : حدثني سعيد بن جبير ، أو حدثت عن سعيد بن جبير ، أن عبد الرحمن بن أبزى أمره أن يسأل ابن عباس عن هاتين الآيتين التي في النساء : وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِناً مُتَعَمِّداً فَجَزاؤُهُ جَهَنَّمُ إلى آخر الآية ، والتي في الفرقان : وَمَنْ يَفْعَلْ ذلِكَ يَلْقَ أَثاماً إلى : وَيَخْلُدْ فِيهِ مُهاناً الفرقان : قال ابن عباس : إذا دخل الرجل في الإسلام وعلم شرائعه وأمره ثم قتل مؤمنا متعمدا فلا توبة له . وأما التي في الفرقان ، فإنها لما أنزلت قال المشركون من أهل مكة : فقد عدلنا بالله وقتلنا النفس التي حرم الله بغير الحق وآتينا الفواحش ، فما ينفعنا الإسلام ؟ قال : فنزلت إِلَّا مَنْ تابَ . . . الآية . حدثنا ابن بشار ، قال : ثنا عبد الرحمن ، قال : ثنا سفيان ، عن المغيرة بن النعمان ، عن سعيد بن جبير ، عن ابن عباس في قوله : وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِناً مُتَعَمِّداً فَجَزاؤُهُ جَهَنَّمُ قال : ما نسخها شيء . حدثنا ابن بشار ، قال : ثنا عبد الرحمن ، قال : ثنا شعبة ، عن المغيرة ، عن سعيد بن جبير ، عن ابن عباس ، قال : هي من آخر ما نزلت ما نسخها شيء . حدثنا ابن المثنى ، قال : ثنا محمد بن جعفر ، قال : ثنا شعبة ، عن المغيرة بن النعمان ، عن سعيد بن جبير ، قال : اختلف أهل الكوفة في قتل المؤمن ، فدخلت إلى ابن عباس فسألته ، فقال : لقد نزلت في آخر ما نزل من القرآن وما نسخها شيء . حدثني المثنى ، قال : ثنا آدم العسقلاني ، قال : ثنا شعبة ، قال : ثنا أبو إياس معاوية بن قرة ، قال : أخبرني شهر بن حوشب ، قال : سمعت ابن عباس يقول : نزلت هذه الآية : وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِناً مُتَعَمِّداً فَجَزاؤُهُ جَهَنَّمُ بعد قوله : إِلَّا مَنْ تابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ عَمَلًا صالِحاً بسنة . حدثنا ابن المثنى ، قال : ثنا سلم بن قتيبة ، قال : ثنا شعبة ، عن معاوية بن قرة ، عن ابن عباس ، قال : وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِناً مُتَعَمِّداً فَجَزاؤُهُ جَهَنَّمُ قال : نزلت بعد : إِلَّا مَنْ تابَ بسنة . حدثنا ابن المثنى ، قال : ثنا عبد الصمد بن عبد الوارث ، قال : ثنا شعبة ، قال : ثنا أبو إياس ، قال : ثني من سمع ابن عباس يقول : في قاتل المؤمن نزلت بعد ذلك بسنة ، فقلت لأبي إياس : من أخبرك ؟ فقال : شهر بن حوشب . حدثنا الحسن بن يحيى ، قال : أخبرنا عبد الرزاق ، قال : أخبرنا الثوري ، عن أبي حصين ، عن سعيد ، عن ابن عباس في قوله : وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِناً مُتَعَمِّداً قال : ليس لقاتل توبة إلا أن يستغفر الله . حدثني محمد بن سعد ، قال : ثني أبي ، قال : ثني عمي ،