محمد بن جرير الطبري
50
جامع البيان في تفسير القرآن ( ط الأولى 1323 ه - المطبعة الكبرى الأميريه ، مصر )
يعني تعالى ذكره : وَلَقَدْ نَصَرَكُمُ اللَّهُ بِبَدْرٍ وَأَنْتُمْ أَذِلَّةٌ إذ تقول للمؤمنين بك من أصحابك : أَ لَنْ يَكْفِيَكُمْ أَنْ يُمِدَّكُمْ رَبُّكُمْ بِثَلاثَةِ آلافٍ مِنَ الْمَلائِكَةِ مُنْزَلِينَ وذلك يوم بدر . ثم اختلف أهل التأويل في حضور الملائكة يوم بدر حربهم ، في أي يوم عدوا ذلك ؟ فقال بعضهم : إن الله عز وجل كان وعد المؤمنين يوم بدر أن يمدهم بملائكته إن أتاهم العدو من فورهم ، فلم يأتوهم ، ولم يمدوا . ذكر من قال ذلك : حدثني حميد بن مسعدة ، قال : ثنا بشر بن المفضل ، قال : ثنا داود ، عن عامر ، قال : حدث المسلمون أن كرز بن جابر المحاربي يمد المشركين ، قال : فشق ذلك على المسلمين ، فقيل لهم : أَ لَنْ يَكْفِيَكُمْ أَنْ يُمِدَّكُمْ رَبُّكُمْ بِثَلاثَةِ آلافٍ مِنَ الْمَلائِكَةِ مُنْزَلِينَ بَلى إِنْ تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا وَيَأْتُوكُمْ مِنْ فَوْرِهِمْ هذا يُمْدِدْكُمْ رَبُّكُمْ بِخَمْسَةِ آلافٍ مِنَ الْمَلائِكَةِ مُسَوِّمِينَ قال : فبلغت كرزا الهزيمة فرجع ، ولم يمدهم بالخمسة . حدثني ابن المثنى ، قال : ثنا عبد الأعلى ، قال : ثنا داود ، عن عامر ، قال : لما كان يوم بدر ، بلغ رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ثم ذكر نحوه ، إلا أنه قال : وَيَأْتُوكُمْ مِنْ فَوْرِهِمْ هذا : يعني كرزا وأصحابه ، يُمْدِدْكُمْ رَبُّكُمْ بِخَمْسَةِ آلافٍ مِنَ الْمَلائِكَةِ مُسَوِّمِينَ قال : فبلغ كرزا وأصحابه الهزيمة ، فلم يمدهم ، ولم تنزل الخمسة ، وأمدوا بعد ذلك بألف ، فهم أربعة آلاف من الملائكة مع المسلمين . حدثني محمد بن سنان ، قال : ثنا أبو بكر الحنفي ، عن عباد ، عن الحسن في قوله : إِذْ تَقُولُ لِلْمُؤْمِنِينَ أَ لَنْ يَكْفِيَكُمْ أَنْ يُمِدَّكُمْ رَبُّكُمْ بِثَلاثَةِ آلافٍ مِنَ الْمَلائِكَةِ الآية كلها ، قال : هذا يوم بدر . حدثني يعقوب ، قال : ثنا ابن علية ، عن داود ، عن الشعبي ، قال : حدث المسلمون أن كرز بن جابر المحاربي يريد أن يمد المشركين ببدر ، قال : فشق ذلك على المسلمين ، فأنزل الله عز وجل : أَ لَنْ يَكْفِيَكُمْ أَنْ يُمِدَّكُمْ رَبُّكُمْ إلى قوله : مِنَ الْمَلائِكَةِ مُسَوِّمِينَ قال : فبلغته هزيمة المشركين فلم يمد أصحابه ، ولم يمدوا بالخمسة . وقال آخرون : كان هذا الوعد من الله لهم يوم بدر ، فصبر المؤمنون واتقوا الله ، فأمدهم بملائكته على ما وعدهم . ذكر من قال ذلك : حدثنا أبو كريب ، قال : ثنا يونس بن بكير ، عن محمد بن إسحاق ، قال : ثني عبد الله بن أبي بكر ، عن بعض بني ساعدة ، قال : سمعت أبا أسيد مالك بن ربيعة بعد ما أصيب بصره يقول : لو كنت معكم ببدر الآن ومعي بصري لأخبرتكم بالشعب الذي خرجت منه الملائكة ، لا أشك ولا أتمارى . حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا سلمة ، قال : قال ابن إسحاق ، وثني عبد الله بن أبي بكر ، عن بعض بني ساعدة ، عن أبي أسيد مالك بن ربيعة ، وكان شهد بدرا أنه قال بعد إذ ذهب بصره : لو كنت معكم اليوم ببدر ، ومعي بصري ، لأريتكم الشعب الذي خرجت منه الملائكة لا أشك ولا أتمارى . حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا سلمة ، عن محمد بن إسحاق ، قال : ثني عبد الله بن أبي بكر أنه حدث عن ابن عباس ، أن ابن عباس ، قال : ثني رجل من بني غفار ، قال : أقبلت أنا وابن عم لي حتى أصعدنا في جبل يشرف بنا على بدر ، ونحن مشركان ننتظر الوقعة على من تكون الدبرة ، فننتهب مع من ينتهب . قال : فبينا نحن في الجبل ، إذ دنت منا سحابة ، فسمعنا فيها حمحمة الخيل ، فسمعت قائلا يقول : أقدم حيزوم قال : فأما ابن عمي فانكشف قناع قلبه ، فمات مكانه ، وأما أنا فكدت أهلك ، ثم تماسكت . حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا سلمة ، عن محمد بن إسحاق ، قال : وثني الحسن بن عمارة ، عن الحكم بن عتيبة ، عن مقسم ، مولى عبد الله بن الحرث ، عن عبد الله بن عباس ، قال : لم تقاتل الملائكة في يوم من الأيام سوى يوم بدر ، وكانوا يكونون فيما سواه من الأيام عددا ومدد الا يضربون . حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا سلمة ، قال : قال محمد بن إسحاق ، حدثني أبي إسحاق بن يسار ، عن رجال من بني مازن بن النجار ، عن أبي داود المازني ، وكان شهد بدرا ، قال : إني لأتبع رجلا من المشركين يوم بدر لأضربه