محمد بن جرير الطبري

10

جامع البيان في تفسير القرآن ( ط الأولى 1323 ه‍ - المطبعة الكبرى الأميريه ، مصر )

إدريس ، قال : ثنا عبد الملك ، عن عطاء ، قال : أخذ ابن الزبير سعدا مولى معاوية ، وكان في قلعة بالطائف ، فأرسل إلى ابن عباس من يشاوره فيهم ، إنهم لنا عين ، فأرسل إليه ابن عباس : لو وجدت قاتل أبي لم أعرض له التجاء المجرم إلى الحرم . قال : فأرسل إليه ابن الزبير : ألا نخرجهم من الحرم ؟ قال : فأرسل إليه ابن عباس : أفلا قبل أن تدخلهم الحرم ؟ زاد أبو السائب في حديثه فأخرجهم فصلبهم ، ولم يصغ إلى قول ابن عباس . حدثني يعقوب بن إبراهيم ، قال : ثنا هشيم ، قال : أخبرنا حجاج ، عن عطاء ، عن ابن عباس ، قال : من أحدث حدثا في غير الحرم ثم لجأ إلى الحرم التجاء المجرم إلى الحرم ولم يعرض له ولم يبايع ولم يكلم ولم يؤو حتى يخرج من الحرم ، فإذا خرج من الحرم أخذ فأقيم عليه الحد . قال : ومن أحدث في الحرم حدثا أقيم عليه الحد . حدثنا أبو كريب قال : ثنا إبراهيم بن إسماعيل بن نصر السلمي ، عن ابن أبي حبيبة ، عن داود بن حصين ، عن عكرمة ، عن ابن عباس أنه قال : من أحدث حدثا ثم استجار بالبيت فهو آمن ، وليس للمسلمين أن يعاقبوه على شيء إلى أن يخرج ، فإذا خرج أقاموا عليه الحد التجاء المجرم إلى الحرم . حدثني يعقوب ، قال : ثنا هشيم ، قال : ثنا حجاج ، عن عطاء ، عن ابن عمر ، قال : لو وجدت قاتل عمر في الحرم ما هجته التجاء المجرم إلى الحرم . حدثنا أبو كريب وأبو السائب ، قالا : ثنا ابن إدريس ، قال : ثنا ليث ، عن عطاء : أن الوليد بن عتبة أراد أن يقيم الحد في الحرم ، فقال له عبيد بن عمير : لا تقم عليه الحد في الحرم إلا أن يكون أصابه فيه التجاء المجرم إلى الحرم . حدثنا أبو كريب وأبو السائب ، قالا : ثنا ابن إدريس ، قال : أخبرنا مطرف ، عن عامر ، قال : إذا أصاب الحد ، ثم هرب إلى الحرم ، فقد أمن التجاء المجرم إلى الحرم ، فإذا أصابه في الحرم أقيم عليه الحد في الحرم ، . حدثنا ابن بشار ، قال : ثنا مؤمل ، قال : ثنا سفيان ، عن فراس ، عن الشعبي ، قال : من أصاب حدا في الحرم أقيم عليه في الحرم ، ومن أصابه خارجا من الحرم ثم دخل الحرم التجاء المجرم إلى الحرم ، لم يكلم ولم يبايع حتى يخرج من الحرم ، فيقام عليه حدثنا سعيد بن يحيى الأموي ، قال : ثنا عبد السلام بن حرب ، قال : ثنا عطاء بن السائب ، عن سعيد بن جبير ، وعن عبد الملك ، عن عطاء بن أبي رباح في الرجل يقتل ، ثم يدخل الحرم التجاء المجرم إلى الحرم ، قال : لا يبيعه أهل مكة ، ولا يشترون منه ، ولا يسقونه ولا يطعمونه ، ولا يؤوونه عد أشياء كثيرة حتى يخرج من الحرم ، فيؤخذ بذنبه . حدثنا عن عمار ، قال : ثنا ابن أبي جعفر ، عن أبيه ، عن عطاء بن السائب ، عن سعيد بن جبير عن ابن عباس : أن الرجل إذا أصاب حدا ثم دخل الحرم التجاء المجرم إلى الحرم أنه لا يطعم ، ولا يسقى ، ولا يؤوى ، ولا يكلم ، ولا ينكح ، ولا يبايع ، فإذا خرج منه أقيم عليه الحد . حدثني المثنى ، قال : ثني حجاج ، قال : ثنا حماد ، عن عمرو بن دينار ، عن ابن عباس ، قال : إذا أحدث الرجل حدثا ، ثم دخل الحرم التجاء المجرم إلى الحرم ، لم يؤو ، ولم يجالس ، ولم يبايع ، ولم يطعم ، ولم يسق ، حتى يخرج من الحرم . حدثني المثنى ، قال : ثنا حجاج ، قال : ثنا حماد ، عن عطاء بن السائب ، عن سعيد بن جبير ، عن ابن عباس ، مثله . حدثنا محمد بن الحسين ، قال : ثنا أحمد بن المفضل ، قال : ثنا أسباط ، عن السدي : أما قوله : وَمَنْ دَخَلَهُ كانَ آمِناً فلو أن رجلا قتل رجلا ، ثم أتى الكعبة فعاذ بها التجاء المجرم إلى الحرم ، ثم لقيه أخو المقتول لم يحل له أبدا أن يقتله . وقال آخرون : معنى ذلك : ومن دخله يكن آمنا من النار . ذكر من قال ذلك : حدثنا علي بن مسلم ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : أخبرنا رزيق بن مسلم المخزومي ، قال : ثنا زياد بن أبي عياض ، عن يحيى بن جعدة ، في قوله : وَمَنْ دَخَلَهُ كانَ آمِناً قال : آمنا من النار . وأولى الأقوال في ذلك عمدنا بالصواب ، قول ابن الزبير ومجاهد والحسن ، ومن قال معنى ذلك : ومن دخله من غيره ممن لجأ إليه عائذا به كان آمنا ما كان فيه التجاء المجرم إلى الحرم ، ولكنه يخرج منه فيقام عليه الحد إن كان أصاب ما يستوجبه في غيره ثم لجأ إليه ، وإن كان أصابه فيه أقيم عليه فيه . فتأويل الآية إذا : فيه آيات بينات مقام إبراهيم ، ومن يدخله من الناس مستجيرا به يكن آمنا مما استجار منه ما كان فيه ، حتى يخرج منه . فإن قال قائل : وما منعك من إقامة الحد عليه فيه ؟ قيل : لاتفاق جميع السلف على أن من كانت