محمد بن جرير الطبري
8
جامع البيان في تفسير القرآن ( ط الأولى 1323 ه - المطبعة الكبرى الأميريه ، مصر )
إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ لَلَّذِي بِبَكَّةَ مُبارَكاً قال : بكة : موضع البيت ، ومكة : ما سوى ذلك . حدثني يعقوب ، قال : ثنا هشيم ، قال : أخبرنا مغيرة ، عن إبراهيم مثله . حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا حكام ، عن عمرو ، عن عطاء ، عن أبي جعفر قال : مرت امرأة بين يدي رجل وهو يصلي ، وهي تطوف بالبيت ، فدفعها . قال أبو جعفر : إنها بكة يبك بعضها بعضا . حدثنا ابن المثنى ، قال : ثنا عبد الصمد ، قال : ثنا شعبة ، قال : ثنا سلمة ، عن مجاهد ، قال : إنما سميت بكة ، لأن الناس يتباكون فيها ، الرجال والنساء . حدثنا ابن وكيع ، قال : ثنا أبي ، عن سفيان ، عن حماد ، عن سعيد ، قال : قلت أي شيء سميت بكة ؟ قال : لأنهم يتباكون فيها ، قال : يعني يتزاحمون . حدثنا ابن وكيع ، قال : ثنا أبي ، عن سفيان ، عن الأسود بن قيس ، عن أخيه أخ الأسود بن قيس ، عن ابن الزبير ، قال : إنما سميت بكة لأنهم يأتونها حجاجا . حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، قوله : إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ لَلَّذِي بِبَكَّةَ مُبارَكاً فإن الله بك به الناس جميعا ، فيصلي النساء قدام الرجال ، ولا يصلح ببلد غيره . حدثنا الحسن بن يحيى ، قال : أخبرنا عبد الرزاق ، قال : أخبرنا معمر ، عن قتادة : " بكة " : بك الناس بعضهم بعضا ، الرجال والنساء يصلي بعضهم بين يدي بعض ، لا يصلح ذلك إلا بمكة . حدثنا ابن وكيع ، قال : ثنا أبي ، عن فضيل بن مرزوق ، عن عطية العوفي ، قال : " بكة " : موضع البيت ، و " مكة " : ما حولها . حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : أخبرني يحيى بن أزهر ، عن غالب بن عبيد الله أنه سأل ابن شهاب عن بكة . قال : " بكة " البيت والمسجد . وسأله عن مكة . فقال ابن شهاب : " مكة " : الحرم كله . حدثنا الحسين . قال : ثنا هشيم ، قال : أخبرنا حجاج عن عطاء ومجاهد ، قالا " بكة " : بك فيها الرجال والنساء . حدثني عبد الجبار بن يحيى الرملي قال : قال ضمرة بن ربيعه " بكة " : المسجد و " مكة " : البيوت . وقال بعضهم بما : حدثني به يحيى بن أبي طالب . قال : أخبرنا يزيد ، قال : أخبرنا جويبر ، عن الضحاك في قوله : إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ لَلَّذِي بِبَكَّةَ قال : هي مكة . وقيل : مُبارَكاً لأن الطواف به مغفرة للذنوب ، فأما نصب قوله : مُبارَكاً فإنه على الخروج من قوله : وُضِعَ ؛ لأن في " وضع " ذكرا من البيت هو به مشغول وهو معرفة ، و " مبارك " نكرة لا يصلح أن يتبعه في الإعراب . وأما على قول من قال : هو أول بيت وضع للناس على ما ذكرنا في ذلك قول من ذكرنا قوله ، فإنه نصب على الحال من قوله : لَلَّذِي بِبَكَّةَ ؛ لأن معنى الكلام على قولهم : إن أول بيت وضع للناس ، البيت ببكة مباركا . فالبيت عندهم من صفته " الذي ببكة " ، و " الذي " بصلته معرفة ، و " المبارك " نكره ؛ فنصب على القطع منه في قول بعضهم . وعلى الحال في قول بعضهم . و " هدى " في موضع نصب على العطف على قوله " مباركا " . القول في تأويل قوله تعالى : فِيهِ آياتٌ بَيِّناتٌ مَقامُ إِبْراهِيمَ اختلفت القراء في قراءة ذلك ، فقرأه قراء الأمصار : فِيهِ آياتٌ بَيِّناتٌ على جماع آية ، بمعنى : فيه علامات بينات . وقرأ ذلك ابن عباس : " فيه آية بينة " يعني بها : مقام إبراهيم ، يراد بها علامة واحدة . ثم اختلف أهل التأويل في تأويل قوله : فِيهِ آياتٌ بَيِّناتٌ وما تلك الآيات . فقال بعضهم : مقام إبراهيم والمشعر الحرام ، ونحو ذلك . ذكر من قال ذلك : حدثني محمد بن سعد ، قال : ثني أبي ، قال : ثني عمي ، قال : ثني أبي ، عن أبيه أب جد سعد ، عن ابن عباس قوله : فِيهِ آياتٌ بَيِّناتٌ مقام إبراهيم ، والمشعر . حدثنا إسحاق بن يحيى ، قال : أخبرنا عبد الرازق ، قال : أخبرنا معمر ، عن قتادة ومجاهد : فِيهِ آياتٌ بَيِّناتٌ مَقامُ إِبْراهِيمَ قالا : مقام إبراهيم من الآيات البينات . وقال آخرون : الآيات البينات مَقامُ إِبْراهِيمَ وَمَنْ دَخَلَهُ كانَ آمِناً ذكر من قال ذلك : حدثني محمد بن سنان ، قال : ثنا أبو بكر الحنفي ، قال : ثنا عباد ، عن الحسن في قوله : فِيهِ آياتٌ بَيِّناتٌ قال : مَقامُ إِبْراهِيمَ وَمَنْ دَخَلَهُ كانَ آمِناً وقال آخرون : الآيات البينات : هو مقام إبراهيم . ذكر من قال ذلك : حدثنا محمد بن الحسين ، قال : ثنا أحمد بن المفضل ، قال : ثنا أسباط ، عن السدي ، قوله : فِيهِ آياتٌ بَيِّناتٌ مَقامُ إِبْراهِيمَ أما الآيات البينات : فمقام إبراهيم . وأما الذين قرءوا