محمد بن جرير الطبري

77

جامع البيان في تفسير القرآن ( ط الأولى 1323 ه‍ - المطبعة الكبرى الأميريه ، مصر )

عباس قال : نزلت هذه الآية : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا تَدايَنْتُمْ بِدَيْنٍ إِلى أَجَلٍ مُسَمًّى عقود المداينات في السلف في الحنطة في كيل معلوم إلى أجل معلوم . حدثنا ابن بشار ، قال : ثنا معاذ بن هشام ، قال : ثني أبي ، عن قتادة ، عن أبي حيان ، عن ابن عباس ، قال : أشهد أن السلف المضمون إلى أجل مسمى أن الله عز وجل قد أحله ، وأذن فيه . ويتلو هذه الآية : إِذا تَدايَنْتُمْ بِدَيْنٍ إِلى أَجَلٍ مُسَمًّى عقود المداينات فإن قال قائل : وما وجه قوله : بِدَيْنٍ وقد دل بقوله : إِذا تَدايَنْتُمْ عليه ؟ وهل تكون مداينة بغير دين ، فاحتيج إلى أن يقال بدين ؟ قيل : إن العرب لما كان مقولا عندها تداينا بمعنى تجازينا وبمعنى تعاطينا الأَخذ والإِعطاء بدين ، أبان الله بقوله " بدين " المعنى الذي قصد تعريفه من قوله " تداينتم " حكمه ، وأعلمهم أنه حكم الدين دون حكم المجازاة . وقد زعم بعضهم أن ذلك تأكيد كقوله : فَسَجَدَ الْمَلائِكَةُ كُلُّهُمْ أَجْمَعُونَ ولا معنى لما قال من ذلك في هذا الموضع . القول في تأويل قوله تعالى : فَاكْتُبُوهُ يعني جل ثناؤه بقوله : فَاكْتُبُوهُ فاكتبوا الدين الذي تداينتموه إلى أجل مسمى من بيع كان ذلك أو قرض . واختلف أهل العلم في اكتتاب الكتاب كتابة الدين ذلك على من هو عليه ، هل هو واجب أو هو ندب ؟ فقال بعضهم : هو حق واجب ، وفرض لازم . ذكر من قال ذلك : حدثني المثنى ، قال : ثنا إسحاق ، قال : ثنا أبو زهير ، عن جويبر ، عن الضحاك في قوله : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا تَدايَنْتُمْ بِدَيْنٍ إِلى أَجَلٍ مُسَمًّى فَاكْتُبُوهُ كتابة الدين قال : من باع إلى أجل مسمى أمر أن يكتب صغيرا كان أو كبيرا إلى أجل مسمى . حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، عن ابن جريج قوله : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا تَدايَنْتُمْ بِدَيْنٍ إِلى أَجَلٍ مُسَمًّى فَاكْتُبُوهُ كتابة الدين قال : فمن أدان دينا فليكتب ، ومن باع فليشهد . حدثني المثنى ، قال : ثنا إسحاق ، قال : ثنا ابن أبي جعفر ، عن أبيه أبو جعفر ، عن الربيع في قوله : إِذا تَدايَنْتُمْ بِدَيْنٍ إِلى أَجَلٍ مُسَمًّى فَاكْتُبُوهُ كتابة الدين فكان هذا واجبا . وحدثت عن عمار ، قال : ثنا ابن أبي جعفر ، عن أبيه أبو جعفر ، عن الربيع بمثله ، وزاد فيه : قال : ثم قامت الرخصة والسعة . قال : فَإِنْ أَمِنَ بَعْضُكُمْ بَعْضاً فَلْيُؤَدِّ الَّذِي اؤْتُمِنَ أَمانَتَهُ وَلْيَتَّقِ اللَّهَ رَبَّهُ حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، قال : ذكر لنا أن أبا سليمان المرعشي كان رجلا صحب كعبا فقال ذات يوم لأَصحابه : هل تعلمون مظلوما دعا ربه فلم يستجب له ؟ قالوا : وكيف يكون ذلك ؟ قال : رجل باع شيئا فلم يكتب ولم يشهد كتابة الدين ، فلما حل ماله جحده صاحبه ، فدعا ربه ، فلم يستجب له ، لأَنه قد عصى ربه . وقال آخرون : كان اكتتاب الكتاب بالدين فرضا كتابة الدين ، فنسخه قوله : فَإِنْ أَمِنَ بَعْضُكُمْ بَعْضاً فَلْيُؤَدِّ الَّذِي اؤْتُمِنَ أَمانَتَهُ ذكر من قال ذلك : حدثنا الحسن بن يحيى ، قال : أخبرنا عبد الرزاق ، قال : أخبرنا الثوري ، عن ابن شبرمة ، عن الشعبي ، قال : لا بأس إذا أمنته أن لا تكتب ، ولا تشهد كتابة الدين ؛ لقوله : فَإِنْ أَمِنَ بَعْضُكُمْ بَعْضاً قال ابن عيينة : قال ابن شبرمة عن الشعبي : إلى هذا انتهى . حدثنا المثنى ، قال : ثنا عبد الوهاب ، قال : ثنا داود ، عن عامر في هذه الآية : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا تَدايَنْتُمْ بِدَيْنٍ إِلى أَجَلٍ مُسَمًّى فَاكْتُبُوهُ كتابة الدين حتى بلغ هذا المكان : فَإِنْ أَمِنَ بَعْضُكُمْ بَعْضاً فَلْيُؤَدِّ الَّذِي اؤْتُمِنَ أَمانَتَهُ قال : رخص في ذلك ، فمن شاء أن يأتمن صاحبه فليأتمنه . حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا هارون ، عن عمرو عن عاصم ، عن الشعبي ، قال : إن ائتمنه فلا يشهد عليه ولا يكتب كتابة الدين . حدثت عن عمار ، قال : ثنا ابن أبي جعفر ، عن أبيه ، عن إسماعيل بن أبي خالد ، عن الشعبي قال : فكانوا يرون أن هذه الآية : فَإِنْ أَمِنَ بَعْضُكُمْ بَعْضاً نسخت ما قبلها من الكتابة كتابة الدين والشهود رخصة ورحمة من الله . حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، عن ابن جريج ، قال : قال غير عطاء : نسخت الكتاب والشهادة كتابة الدين : فَإِنْ أَمِنَ بَعْضُكُمْ بَعْضاً حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد : نسخ