محمد بن جرير الطبري
72
جامع البيان في تفسير القرآن ( ط الأولى 1323 ه - المطبعة الكبرى الأميريه ، مصر )
جبير عن ابن عباس ، مثله . حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة : وَذَرُوا ما بَقِيَ مِنَ الرِّبا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ أوعدهم الله بالقتل كما تسمعون ، فجعلهم بهرجا أينما ثقفوا . حدثني يعقوب بن إبراهيم ، قال : ثنا ابن علية ، عن سعيد بن أبي عروبة ، عن قتادة ، مثله . حدثني المثنى ، قال : ثنا إسحاق ، قال : حدثنا ابن أبي جعفر ، عن أبيه أبو جعفر ، عن الربيع : فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ أوعد لآكل الربا بالقتل . حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، عن ابن جريج ، قال : قال ابن عباس قوله : فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ فاستيقنوا بحرب من الله ورسوله . وهذه الأَخبار كلها تنبئ عن أن قوله : فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ مِنَ اللَّهِ إيذان من الله عز وجل لهم بالحرب والقتل ، لا أمر لهم بإيذان غيرهم . القول في تأويل قوله تعالى : وَإِنْ تُبْتُمْ فَلَكُمْ رُؤُسُ أَمْوالِكُمْ . يعني جل ثناؤه بذلك : إن تبتم فتركتم أكل الربا ، وأنبتم إلى الله عز وجل ، فلكم رؤوس أموالكم من الديون التي لكم على الناس دون الزيادة التي أحدثتموها على ذلك ربا منكم . كما : حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة : وَإِنْ تُبْتُمْ فَلَكُمْ رُؤُسُ أَمْوالِكُمْ المال الذي لهم على ظهور الرجال جعل لهم رؤوس أموالهم حين نزلت هذه الآية الربا . فأما الربح والفضل فليس لهم ، ولا ينبغي لهم أن يأخذوا منه شيئا . حدثني المثنى ، قال : ثنا عمرو بن عون ، قال : ثنا هشيم ، عن جويبر ، عن الضحاك ، قال : وضع الله الربا ، وجعل لهم رؤوس أموالهم . حدثني يعقوب ، قال : ثنا ابن علية ، عن سعيد بن أبي عروبة ، عن قتادة في قوله : وَإِنْ تُبْتُمْ فَلَكُمْ رُؤُسُ أَمْوالِكُمْ قال : ما كان لهم من دين ، فجعل لهم أن يأخذوا رؤوس أموالهم الربا ، ولا يزدادوا عليه شيئا . حدثني موسى بن هارون ، قال : ثنا عمرو ، قال : ثنا أسباط ، عن السدي : وَإِنْ تُبْتُمْ فَلَكُمْ رُؤُسُ أَمْوالِكُمْ الذي أسلفتم وسقط الربا . حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة : ذكر لنا أن نبي الله صلى الله عليه وسلم قال في خطبته يوم الفتح : " ألا إن ربا الربا الجاهلية موضوع كله ، وأول ربا أبتدئ به ربا العباس بن عبد المطلب " . حدثنا المثنى ، قال : ثنا إسحاق ، قال : ثنا ابن أبي جعفر ، عن أبيه ، عن الربيع : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال في خطبته : " إن كل ربا الربا موضوع ، وأول ربا يوضع ربا العباس " . القول في تأويل قوله : لا تَظْلِمُونَ وَلا تُظْلَمُونَ . يعني بقوله : لا تَظْلِمُونَ بأخذكم رؤوس أموالكم التي كانت لكم قبل الإِرباء على غرمائكم منهم دون أرباحها التي زدتموها ربا على من أخذتم ذلك منه من غرمائكم ، فتأخذوا منهم ما ليس لكم أخذه ، أو لم يكن لكم قبل . وَلا تُظْلَمُونَ يقول : ولا الغريم الذي يعطيكم ذلك دون الربا الذي كنتم ألزمتموه من أجل الزيادة في الأَجل يبخسكم حقا لكم عليه فيمنعكموه ، لأَن ما زاد على رؤوس أموالكم ، لم يكن حقا لكم عليه ، فيكون بمنعه إياكم ذلك ظالما لكم . وبنحو الذي قلنا في ذلك كان ابن عباس يقول وغيره من أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : حدثني المثنى ، قال : ثنا أبو صالح ، قال : ثني معاوية ، عن علي ، عن ابن عباس : وَإِنْ تُبْتُمْ فَلَكُمْ رُؤُسُ أَمْوالِكُمْ لا تَظْلِمُونَ فتربون ، وَلا تُظْلَمُونَ فتنقصون . وحدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد في قوله : فَلَكُمْ رُؤُسُ أَمْوالِكُمْ لا تَظْلِمُونَ وَلا تُظْلَمُونَ قال : لا تنقصون من أموالكم ، الربا ولا تأخذون باطلا لا يحل لكم . القول في تأويل قوله تعالى : وَإِنْ كانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إِلى مَيْسَرَةٍ يعني جل ثناؤه بذلك : وإن كان ممن تقبضون منه من غرمائكم رؤوس أموالكم ذو عسرة ، يعني معسرا برءوس أموالكم التي كانت لكم عليهم قبل الإِرباء الربا فأنظروهم إلى ميسرتهم . وقوله : ذُو عُسْرَةٍ مرفوع بكان ، فالخبر متروك ، وهو ما ذكرنا ، وإنما صلح ترك خبرها من أجل أن النكرات تضمر لها العرب أخبارها ، ولو وجهت كان في هذا الموضع إلى أنها بمعنى الفعل المكتفي بنفسه التام ، لكان