محمد بن جرير الطبري

37

جامع البيان في تفسير القرآن ( ط الأولى 1323 ه‍ - المطبعة الكبرى الأميريه ، مصر )

بمعنى يفرق عنوقها ويقطعها ، وببيت خنساء : لظلت الشم منها وهي تنصار يعني بالشم : الجبال أنها تتصدع وتتفرق . وببيت أبي ذويب : فانصرن من فزع وسد فروجه * غبر ضوار وافيان وأجدع قالوا : فلقول القائل : صرت الشيء معنيان : أملته ، وقطعته ، وحكوا سماعا : صرنا به الحكم : فصلنا به الحكم . وهذا القول الذي ذكرناه عن البصريين نحويو البصرة من أن معنى الضم في الصاد من قوله : فَصُرْهُنَّ إِلَيْكَ والكسر سواء بمعنى واحد ، وأنهما لغتان معناهما في هذا الموضع فقطعهن ، وأن معنى إليك تقديمها قبل فصرهن من أجل أنها صلة قوله : " فخذ " ، أولى بالصواب من قول الذين حكينا قولهم من نحويي الكوفيين الذي أنكروا أن يكون للتقطيع في ذلك وجه مفهوم إلا على معنى القلب الذي ذكرت ، لإِجماع أهل التأويل على أن معنى قوله : فَصُرْهُنَّ غير خارج من أحد معنيين : إما قطعهن ، وإما اضممهن إليك ، بالكسر قرئ ذلك أو بالضم . ففي إجماع جميعهم على ذلك على غير مراعاة منهم كسر الصاد وضمها ، ولا تفريق منهم بين معنيي القراءتين أعني الكسر والضم ، أوضح الدليل على صحة قول القائلين من نحويي أهل البصرة في ذلك ما حكينا عنهم من القول ، وخطأ قول نحويي الكوفيين ؛ لأَنهم لو كانوا إنما تأولوا قوله : فَصُرْهُنَّ بمعنى فقطعهن ، على أن أصل الكلام فاصرهن ، ثم قلبت فقيل فصرهن بكسر الصاد لتحول ياء فأصرهن مكان رائه ، وانتقال رائه مكان يائه ، لكان لا شك مع معرفتهم بلغتهم وعلمهم بمنطقهم ، قد فصلوا بين معنى ذلك إذا قرئ بكسر صاده ، وبينه إذا قرئ بضمها ، إذ كان غير جائز لمن قلب فاصرهن إلى فصرهن أن يقرأه فصرهن بضم الصاد ، وهم مع اختلاف قراءتهم ذلك قد تأولوه تأويلا واحدا على أحد الوجهين اللذين ذكرنا . ففي ذلك أوضح الدليل على خطأ قول من قال : إن ذلك إذا قرئ بكسر الصاد بتأويل التقطيع مقلوب من صري يصري إلى صار يصير ، وجهل من زعم أن قول القائل صار يصور وصار يصير غير معروف في كلام العرب بمعنى قطع . ذكر من حضرنا قوله في تأويل قول الله تعالى ذكره : فَصُرْهُنَّ أنه بمعنى فقطعهن . حدثنا سليمان بن عبد الجبار ، قال : ثنا محمد بن الصلت ، قال : ثنا أبو كدينة ، عن عطاء ، عن سعيد بن جبير ، عن ابن عباس : فَصُرْهُنَّ قال : هي نبطية فشققهن . حدثني محمد بن المثنى ، قال : ثنا محمد بن جعفر ، قال : ثنا شعبة ، عن أبي جمرة ، عن ابن عباس أنه قال في هذه الآية : فَخُذْ أَرْبَعَةً مِنَ الطَّيْرِ فَصُرْهُنَّ إِلَيْكَ قال : إنما هو مثل . قال : قطعهن ثم اجعلهن في أرباع الدنيا ، ربعا هاهنا ، وربعا هاهنا ، ثم أدعهن يأتينك سعيا . حدثني المثنى ، قال : ثنا عبد الله بن صالح ، قال : ثني معاوية ، عن علي بن أبي طلحة ، عن ابن عباس : فَصُرْهُنَّ قال : قطعهن . حدثني يعقوب ، قال : ثنا هشيم ، قال : أخبرنا حصين ، عن أبي مالك في قوله : فَصُرْهُنَّ إِلَيْكَ يقول : قطعهن . حدثني المثنى ، قال : ثنا عمرو بن عون ، قال : أخبرنا هشيم ، عن حصين ، عن أبي مالك ، مثله . حدثنا أبو كريب ، قال : ثنا يحيى بن يمان ، عن أشعث ، عن جعفر ، عن سعيد : فَصُرْهُنَّ قال : قال جناح ذه عند رأس ذه ، ورأس ذه عند جناح ذه . حدثنا محمد بن عبد الأَعلى ، قال :