محمد بن جرير الطبري
20
جامع البيان في تفسير القرآن ( ط الأولى 1323 ه - المطبعة الكبرى الأميريه ، مصر )
قال ذلك : حدثنا الحسن بن يحيى ، قال : أخبرنا عبد الرزاق ، قال : ثنا عبد الصمد بن معقل أنه سمع وهب بن منبه يقول في قوله : أَنَّى يُحْيِي هذِهِ اللَّهُ بَعْدَ مَوْتِها أن إرميا لما خرب بيت المقدس وحرقت الكتب ، وقف في ناحية الجبل ، فقال : أَنَّى يُحْيِي هذِهِ اللَّهُ بَعْدَ مَوْتِها . حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا سلمة ، قال : ثني ابن إسحاق ، عمن لا يتهم ، عن وهب بن منبه ، قال : هو إرميا . حدثني محمد بن عسكر ، قال : ثنا إسماعيل بن عبد الكريم ، قال : سمعت عبد الصمد بن معقل ، عن وهب بن منبه ، مثله . حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، عن عيسى بن ميمون ، عن قيس بن سعد ، عن عبد الله بن عبيد بن عمير في قول الله : أَوْ كَالَّذِي مَرَّ عَلى قَرْيَةٍ وَهِيَ خاوِيَةٌ عَلى عُرُوشِها قال : كان نبيا وكان اسمه إرميا . حدثني المثنى ، قال : ثنا أبو حذيفة ، قال : ثنا شبل ، عن قيس بن سعد ، عن عبد الله بن عبيد ، مثله . حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : أخبرني بكر بن مضر قال : يقولون والله أعلم : إنه إرميا . وأولى الأَقوال في ذلك بالصواب أن يقال : إن الله تعالى ذكره عجب نبيه صلى الله عليه وسلم ممن قال إذ رأى قرية خاوية على عروشها : أَنَّى يُحْيِي هذِهِ اللَّهُ بَعْدَ مَوْتِها مع علمه أنه ابتدأ خلقها من غير شيء ، فلم يقنعه علمه بقدرته على ابتدائها ، حتى قال : أنى يحييها الله بعد موتها ولا بيان عندنا من الوجه الذي يصح من قبله البيان على اسم قائل ذلك ، وجائز أن يكون ذلك عزيرا ، وجائز أن يكون إرميا ، ولا حاجة بنا إلى معرفة اسمه ، إذ لم يكن المقصود بالآية تعريف الخلق اسم قائل ذلك . وإنما المقصود بها تعريف المنكرين قدرة الله على إحيائه خلقه بعد مماتهم ، وإعادتهم بعد فنائهم ، وأنه الذي بيده الحياة والموت من قريش ، ومن كان يكذب بذلك من سائر العرب ، وتثبيت الحجة بذلك على من كان بين ظهراني مهاجر رسول الله صلى الله عليه وسلم من يهود بني إسرائيل باطلاعه نبيه محمد صلى الله عليه وسلم على ما يزيل شكهم في نبوته ، ويقطع عذرهم في رسالته ، إذ كانت هذه الأَنباء التي أوحاها إلى نبيه محمد صلى الله عليه وسلم في كتابه من الأَنباء التي لم يكن يعلمها محمد صلى الله عليه وسلم وقومه ، ولم يكن علم ذلك إلا عند أهل الكتاب ، ولم يكن محمد صلى الله عليه وسلم وقومه منهم ، بل كان أميا وقومه أميون ، فكان معلوما بذلك عند أهل الكتاب من اليهود الذين كانوا بين ظهراني مهاجره أن محمدا صلى الله عليه وسلم لم يعلم ذلك إلا بوحي من الله إليه . ولو كان المقصود بذلك الخبر عن اسم قائل لك لكانت الدلالة منصوبة عليه نصبا يقطع العذر ويزيل الشك ، ولكن القصد كان إلى ذم قيله ، فأبان تعالى ذكره ذلك لخلقه . واختلف أهل التأويل في القرية التي مر عليها القائل : أَنَّى يُحْيِي هذِهِ اللَّهُ بَعْدَ مَوْتِها فقال بعضهم : هي بيت المقدس . ذكر من قال ذلك : حدثني محمد بن سهل بن عسكر ومحمد بن عبد الملك ، قالا : ثنا إسماعيل بن عبد الكريم ، قال : ثني عبد الصمد بن معقل أنه سمع وهب بن منبه ، قال : لما رأى إرميا هدم بيت المقدس كالجبل العظيم ، قال : أَنَّى يُحْيِي هذِهِ اللَّهُ بَعْدَ مَوْتِها . ثنا الحسن بن يحيى ، قال : أخبرنا عبد الرزاق ، قال : أخبرنا عبد الصمد بن معقل أنه سمع وهب بن منبه ، قال : هي بيت المقدس . حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا سلمة ، قال : ثني ابن إسحاق عمن لا يتهم أنه سمع وهب بن منبه يقول ذلك . حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، قال : ذكر لنا أنه بيت المقدس ، أتى عزير بعد ما خربه بختنصر البابلي . حدثنا عن الحسين ، قال : سمعت أبا معاذ ، قال : ثنا عبيد بن سليمان ، قال : سمعت الضحاك يقول في قوله : أَوْ كَالَّذِي مَرَّ عَلى قَرْيَةٍ وَهِيَ خاوِيَةٌ عَلى عُرُوشِها أنه مر على الأَرض المقدسة . حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، عن ابن جريج ، عن عكرمة في قوله : أَوْ كَالَّذِي مَرَّ عَلى قَرْيَةٍ قال : القرية : بيت المقدس ، مر بها عزير بعد إذ خربها بختنصر . حدثت عن عمار ،