محمد بن جرير الطبري
9
جامع البيان في تفسير القرآن ( ط الأولى 1323 ه - المطبعة الكبرى الأميريه ، مصر )
عبد الرزاق ، قال : أخبرنا معمر عن الحسن وقتادة في قوله : وَلا يَؤُدُهُ حِفْظُهُما قال : لا يعقل عليه شيء . حدثني محمد بن عبد الله بن بزيع ، قال : ثنا يوسف بن خالد السمتي ، قال : ثنا نافع بن مالك ، عن عكرمة ، عن ابن عباس في قوله : وَلا يَؤُدُهُ حِفْظُهُما قال : لا يعقل عليه حفظهما . حدثنا أبو كريب ، قال : ثنا ابن أبي زائدة ، وحدثنا يحيى بن أبي طالب ، قال : أخبرنا يزيد ، قالا جميعا : أخبرنا جويبر ، عن الضحاك : وَلا يَؤُدُهُ حِفْظُهُما قال : لا يعقل عليه . حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا يحيى بن واضح ، عن عبيد ، عن الضحاك ، مثله . حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : سمعته يعني خلادا يقول : سمعت أبا عبد الرحمن المديني يقول في هذه الآية : وَلا يَؤُدُهُ حِفْظُهُما قال : لايكثر عليه . حدثنا محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، عن عيسى بن ميمون ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد في قول الله : وَلا يَؤُدُهُ حِفْظُهُما قال : لا يكرثه . حدثني موسى ، قال : ثنا عمرو ، قال : ثنا أسباط ، عن السدي : وَلا يَؤُدُهُ حِفْظُهُما قال : لا يثقل عليه . حدثت عن عمار ، قال : ثنا ابن أبي جعفر ، عن أبيه أبو جعفر ، عن الربيع قوله : وَلا يَؤُدُهُ حِفْظُهُما يقول : لا يثقل عليه حفظهما . حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد في قوله : وَلا يَؤُدُهُ حِفْظُهُما قال : لا يعز عليه حفظهما . قال أبو جعفر : والهاء والميم والأَلف في قوله : حِفْظُهُما من ذكر السماوات والأَرض ؛ فتأويل الكلام : وسع كرسيه السماوات والأَرض ، ولا يثقل عليه حفظ السماوات والأَرض . وأما تأويل قوله : وَهُوَ الْعَلِيُّ فإنه يعني : والله العلي . والعلي : الفعيل من قولك علا يعلو علوا : إذا ارتفع ، فهو عال وعلي ، والعلي : ذو العلو والارتفاع على خلقه بقدرته . وكذلك قوله : الْعَظِيمُ ذو العظمة ، الذي كل شيء دونه فلا شيء أعظم منه . كما : حدثني المثنى ، قال : ثنا عبد الله بن صالح ، قال : ثني معاوية بن صالح ، عن علي بن أبي طلحة ، عن ابن عباس : العظيم الذي قد كمل في عظمته . واختلف أهل البحث في معنى قوله : وَهُوَ الْعَلِيُّ فقال بعضهم : يعني بذلك ؛ وهو العلي عن النظير والأَشباه . وأنكروا أن يكون معنى ذلك : وهو العلي المكان ، وقالوا : غير جائز أن يخلو منه مكان ، ولا معنى لوصفه بعلو المكان ؛ لأَن ذلك وصفه بأنه في مكان دون مكان . وقال آخرون : معنى ذلك : وهو العلي على خلقه بارتفاع مكانه عن أماكن خلقه ، لأَنه تعالى ذكره فوق جميع خلقه وخلقه دونه ، كما وصف به نفسه أنه على العرش ، فهو عال بذلك عليهم . وكذلك اختلفوا في معنى قوله : الْعَظِيمُ فقال بعضهم : معنى العظيم في هذا الموضع : المعظم صرف المفعل إلى فعيل ، كما قيل للخمر المعتقة : خمر عتيق ، كما قال الشاعر : وكأن الخمر العتيق من الإِسف * نط ممزوجة بماء زلال وإنما هي معتقة . قالوا : فقوله " العظيم " معناه : المعظم الذي يعظمه خلقه ويهابونه ويتقونه . قالوا : وإنما يحتمل قول القائل : هو عظيم أحد معنين : أحدهما : ما وصفنا من أنه معظم ؛ والآخر : أنه عظيم في المساحة والوزن . قالوا : وفي بطول القول بأن يكون معنى ذلك : أنه عظيم في المساحة والوزن صحة القول بما قلنا . وقال آخرون : بل تأويل قوله : الْعَظِيمُ هو أن له عظمة هي له صفة . وقالوا : لا نصف عظمته بكيفية ، ولكنا نضيف ذلك إليه من جهة الإِثبات ، وننفي عنه أن يكون ذلك على معنى مشابهة العظم المعروف من العباد ، لأَن ذلك تشبيه له بخلقه ، وليس كذلك . وأنكر هؤلاء ما قاله أهل المقالة التي قدمنا ذكرها ، وقالوا : لو كان معنى ذلك أنه معظم ، لوجب أن يكون قد كان غير عظيم قبل أن يخلق الخلق ، وأن يبطل معنى ذلك عند فناء الخلق ، لأَنه لا معظم له في هذه الأَحوال . وقال آخرون : بل قوله : إنه العظيم وصف منه نفسه بالعظم . وقالوا : كل ما دونه من خلقه فبمعنى الصغر لصغرهم عن عظمته . القول في تأويل قوله تعالى : لا إِكْراهَ فِي الدِّينِ . اختلف أهل التأويل في معنى