محمد بن جرير الطبري

7

جامع البيان في تفسير القرآن ( ط الأولى 1323 ه‍ - المطبعة الكبرى الأميريه ، مصر )

لِتَكُونُوا شُهَداءَ عَلَى النَّاسِ تكونوا شهداء لمحمد عليه الصلاة والسلام على الأَمم اليهود والنصارى والمجوس . حدثني المثنى قال : ثنا أبو حذيفة ، قال : ثنا شبل ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ، مثله . حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا عاصم ، عن عيسى عن ابن أبي نجيح ، قال : يأتي النبي صلى الله عليه وسلم يوم القيامة ناديه ليس معه أحد فتشهد له أمة محمد صلى الله عليه وسلم أنه قد بلغهم . حدثني المثنى ، قال : ثنا أبو حذيفة ، قال : ثنا شبل ، عن ابن أبي نجيح ، عن أبيه أبو نجيح أنه سمع عبيد بن عمير ، مثله . حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثنا حجاج ، عن ابن جريج ، قال : حدثني ابن أبي نجيح ، عن أبيه أبو نجيح قال : يأتي النبي صلى الله عليه وسلم يوم القيامة ، فذكر مثله ، ولم يذكر عبيد بن عمير مثله . حدثنا بشر بن معاذ ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة : لِتَكُونُوا شُهَداءَ عَلَى النَّاسِ أي أن رسلهم قد بلغت قومها عن ربها ، وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيداً على أنه قد بلغ رسالات ربه إلى أمته . حدثنا الحسن بن يحيى ، قال : أخبرنا عبد الرزاق ، قال : أخبرنا معمر ، عن زيد بن أسلم : أن قوم نوح يقولون يوم القيامة : لم يبلغنا نوح . فيدعى نوح عليه السلام فيسأل : هل بلغتهم ؟ فيقول : نعم ، فيقال : من شهودك ؟ فيقول : أحمد صلى الله عليه وسلم وأمته . فتدعون فتسألون ، فتقولون : نعم قد بلغهم . فتقول قوم نوح عليه السلام : كيف تشهدون علينا ولم تدركونا ؟ قالوا : قد جاء نبي الله صلى الله عليه وسلم فأخبرنا أنه قد بلغكم ، وأنزل عليه أنه قد بلغكم ، فصدقناه . قال : فيصدق نوح عليه السلام ويكذبونهم . قال : لِتَكُونُوا شُهَداءَ عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيداً حدثنا الحسن بن يحيى ، قال : أخبرنا عبد الرزاق ، قال : أخبرنا معمر ، عن قتادة : لِتَكُونُوا شُهَداءَ عَلَى النَّاسِ لتكون هذه الأَمة شهداء على الناس أن الرسل قد بلغتهم ، ويكون الرسول على هذه الأَمة شهيدا ، أن قد بلغ ما أرسل به . حدثنا الحسن بن يحيى ، قال : أخبرنا عبد الرزاق ، قال : أخبرنا معمر ، عن زيد بن أسلم : أن الأَمم يقولون يوم القيامة : والله لقد كادت هذه الأَمة أن تكون أنبياء كلهم لما يرون الله أعطاهم . حدثنا المثنى ، قال : ثنا سويد بن نصر ، قال : ثنا ابن المبارك عن راشد بن سعد ، قال : أخبرني ابن أنعم المعافري ، عن حبان بن أبي جبلة بسنده إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : " إذا جمع الله عباده يوم القيامة ، كان أول من يدعي إسرافيل ، فيقول له ربه : ما فعلت في عهدي هل بلغت عهدي ؟ فيقول : نعم رب قد بلغته جبريل عليهما السلام ، فيدعي جبريل فيقال له هل بلغك إسرافيل عهدي ؟ فيقول : نعم رب قد بلغني . فيخلى عن إسرافيل ، ويقال لجبريل : هل بلغت عهدي ؟ فيقول : نعم قد بلغت الرسل فتدعى الرسل فيقال لهم : هل بلغكم جبريل عهدي " فيقول نعم ربنا فيخلى عن جبريل ، ثم يقال للرسل : ما فعلتم بعهدي ؟ فيقول : بلغنا أممنا . فتدعى الأَمم فيقال : هل بلغكم الرسل عهدي ؟ فمنهم المكذب ومنهم المصدق ، فتقول الرسل إن لنا عليهم شهودا يشهدون أن قد بلغنا مع شهادتك . فيقول : من يشهد لكم ؟ فيقول أمة محمد . فتدعى أمة محمد صلى الله عليه وسلم ، فيقول : أتشهدون أن رسلي هؤلاء قد بلغوا عهدي إلى من أرسلوا إليه ؟ فيقولون : نعم ربنا شهدنا أن قد بلغوا فتقول تلك الأَمم : كيف يشهد علينا من لم يدركنا ؟ فيقول لهم الرب تبارك وتعالى : كيف يشهدون على من لم تدركوا ؟ فيقولون : ربنا بعثت إلينا رسولا ، وأنزلت إلينا عهدك وكتابك ، وقصصت علينا أنهم قد بلغوا ، فشهدنا بما عهدت إلينا . فيقول الرب : صدقوا فذلك قوله : وَكَذلِكَ جَعَلْناكُمْ أُمَّةً وَسَطاً . والوسط : العدل . " لِتَكُونُوا شُهَداءَ عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيداً قال ابن أنعم : فبلغني أنه يشهد يومئذ أمة محمد صلى الله عليه وسلم إلا من كان في قلبه حنه على أخيه . حدثني المثنى ، قال : ثنا إسحاق ، ثنا أبو زهير ، عن جويبر ، عن الضحاك في قوله : لِتَكُونُوا شُهَداءَ عَلَى النَّاسِ يعني بذلك الذين استقاموا على الهدى ، فهم الذين يكونون شهداء على الناس يوم القيامة لتكذيبهم رسل الله ، وكفرهم بآيات الله . حدثت عن عمار ، قال : ثنا ابن أبي جعفر ، عن أبيه أبو جعفر ، عن الربيع قوله : لِتَكُونُوا شُهَداءَ عَلَى النَّاسِ يقول : لتكونوا شهداء على الأَمم الذين خلوا من قبلكم بما جاءتهم رسلهم ، وبما كذبوهم ، فقالوا يوم القيامة وعجبوا : إن أمة لم يكونوا في زماننا ، فآمنوا بما جاءت به رسلنا ،