محمد بن جرير الطبري
66
جامع البيان في تفسير القرآن ( ط الأولى 1323 ه - المطبعة الكبرى الأميريه ، مصر )
أهله ، فنزلت هذه الآية في قوم كانوا أكثر من غيرهم . حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : حدثني حجاج ، عن ابن جريج ، قال : وأخبرني عمرو بن دينار ، عن ابن عباس ، قال : إن بني إسرائيل كان كتب عليهم القصاص ، وخفف عن هذه الأَمة . وتلا عمرو بن دينار : ذلِكَ تَخْفِيفٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَرَحْمَةٌ وأما على قول من قال : القصاص في هذه الآية معناه : قصاص الديات بعضها من بعض على ما قاله السدي فإنه ينبغي أن يكون تأويله : هذا الذي فعلت بكم أيها المؤمنون من قصاص ديات قتلى بعضكم بديات بعض وترك إيجاب القود على الباقين منكم بقتيله الذي قتله وأخذه بديته ، تخفيف مني عنكم ثقل ما كان عليكم من حكمي عليكم بالقود أو الدية ورحمة مني لكم . القول في تأويل قوله تعالى : فَمَنِ اعْتَدى بَعْدَ ذلِكَ فَلَهُ عَذابٌ أَلِيمٌ يعني تعالى ذكره بقوله : فَمَنِ اعْتَدى بَعْدَ ذلِكَ فمن تجاوز ما جعله الله له بعد أخذه الدية اعتداء وظلما إلى ما لم يجعل له من قتل قاتل وليه وسفك دمه ، فله بفعله ذلك وتعديه إلى ما قد حرمته عليه عذاب أليم . وقد بينت معنى الاعتداء فيما مضى بما أغنى عن إعادته . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد : فَمَنِ اعْتَدى بَعْدَ ذلِكَ فقتل ، فَلَهُ عَذابٌ أَلِيمٌ حدثني المثنى ، قال : ثنا أبو حذيفة ، قال : ثنا شبل ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد : فمن اعتدى بعد أخذ الدية فله عذاب أليم . حدثنا بشر بن معاذ ، قال : ثنا يزيد بن زريع ، عن سعيد ، عن قتادة قوله : فَمَنِ اعْتَدى بَعْدَ ذلِكَ فَلَهُ عَذابٌ أَلِيمٌ يقول : فمن اعتدى بعد أخذه الدية فقتل ، فله عذاب أليم . قال : وذكر لنا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يقول : " لا أعافي رجلا قتل بعد أخذه الدية " حدثنا الحسن بن يحيى ، قال : أخبرنا عبد الرزاق ، قال : أخبرنا معمر ، عن قتادة في قوله : فَمَنِ اعْتَدى بَعْدَ ذلِكَ قال : هو القتل بعد أخذ الدية ، يقول : من قتل بعد أن يأخذ الدية فعليه القتل لا تقبل منه الدية . حدثت عن عمار بن الحسن ، قال : ثنا ابن أبي جعفر ، عن أبيه ، عن الربيع قوله : فَمَنِ اعْتَدى بَعْدَ ذلِكَ فَلَهُ عَذابٌ أَلِيمٌ يقول : فمن اعتدى بعد أخذه الدية فله عذاب أليم . حدثنا سفيان بن وكيع ، قال : حدثني غأبي ، عن يزيد بن إبراهيم ، عن الحسن ، قال : كان الرجل إذا قتل قتيلا في الجاهلية فر إلى قومه ، فيجيء قومه فيصالحون عنه بالدية . قال : فيخرج الفار وقد أمن على نفسه . قال : فيقتل ثم يرمى إليه بالدية ، فذلك الاعتداء . حدثني المثنى ، قال : ثنا مسلم بن إبراهيم ، قال : ثنا أبو عقيل قال : سمعت الحسن في هذه الآية : فَمَنْ عُفِيَ لَهُ مِنْ أَخِيهِ شَيْءٌ قال : القاتل إذا طلب فلم يقدر عليه ، وأخذ من أوليائه الدية ، ثم أمن فأخذ فقتل ، قال الحسن : ما أكل عدوان . حدثني المثنى ، قال : ثنا مسلم ، قال : ثنا القاسم ، قال : ثنا هارون بن سليمان ، قال : قلت لعكرمة : من قتل بعد أخذه الدية ؟ قال : إذا يقتل ، أما سمعت الله يقول : فَمَنِ اعْتَدى بَعْدَ ذلِكَ فَلَهُ عَذابٌ أَلِيمٌ حدثني موسى بن هارون ، قال : ثنا عمرو ، قال : ثنا أسباط ، عن السدي : فَمَنِ اعْتَدى بَعْدَ ذلِكَ بعد ما يأخذ الدية فيقتل ، فَلَهُ عَذابٌ أَلِيمٌ حدثني محمد بن سعد ، قال : ثنى أبي ، قال : حدثني عمي ، قال : حدثني أبي ، عن أبيه ، عن ابن عباس : فَمَنِ اعْتَدى بَعْدَ ذلِكَ يقول : فمن اعتدى بعد أخذه الدية فَلَهُ عَذابٌ أَلِيمٌ حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد في قوله : فَمَنِ اعْتَدى بَعْدَ ذلِكَ فَلَهُ عَذابٌ أَلِيمٌ قال : أخذ العقل ثم قتل بعد أخذ العقل قاتل قتيله فله عذاب أليم . واختلفوا في معنى العذاب الأَليم الذي جعله الله لمن اعتدى بعد أخذه الدية من قاتل وليه ، فقال بعضهم : ذلك العذاب هو القتل بمن قتله بعد أخذ الدية منه وعفوه عن القصاص منه بدم وليه . ذكر من قال ذلك : حدثني يعقوب بن إبراهيم الدورقي ، قال : ثنا هشيم ، قال : أخبرنا جويبر ، عن الضحاك في قوله : فَمَنِ اعْتَدى بَعْدَ ذلِكَ فَلَهُ عَذابٌ أَلِيمٌ قال : يقتل ، وهو العذاب الأَليم ، يقول : العذاب الموجع . حدثني يعقوب ، قال : حدثني هشيم ، قال : ثنا أبو إسحاق عن سعيد بن جبير أنه قال ذلك . حدثني المثنى ، قال : ثنا مسلم بن إبراهيم قال : ثنا القاسم ، قال : حدثنا هارون بن سليمان ، عن عكرمة : فَمَنِ اعْتَدى بَعْدَ ذلِكَ فَلَهُ عَذابٌ أَلِيمٌ قال : القتل . وقال بعضهم : ذلك العذاب عقوبة يعاقبه بها السلطان على قدر ما يرى من عقوبته . ذكر من قال ذلك : حدثني القاسم بن الحسن ، قال : ثنا الحسين ، قال : حدثني حجاج ،