محمد بن جرير الطبري
48
جامع البيان في تفسير القرآن ( ط الأولى 1323 ه - المطبعة الكبرى الأميريه ، مصر )
عن ابن عباس قوله : وَمَثَلُ الَّذِينَ كَفَرُوا كَمَثَلِ الَّذِي يَنْعِقُ بِما لا يَسْمَعُ إِلَّا دُعاءً وَنِداءً كمثل البعير والحمار والشاة إن قلت لبعضها كل لا يعلم ما تقول غير أنه يسمع صوتك ، وكذلك الكافر إن أمرته بخير أو نهيته عن شر أو وعظته لم يعقل ما تقول غير أنه يسمع صوتك . حدثني القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : حدثني حجاج ، عن ابن جريج قال : قال ابن عباس : مثل الدابة تنادي فتسمع ولا تعقل ما يقال لها كذلك الكافر يسمع الصوت ولا يعقل . حدثنا سفيان بن وكيع ، قال : ثنا أبي ، عن سفيان ، عن خصيف ، عن مجاهد : كَمَثَلِ الَّذِي يَنْعِقُ بِما لا يَسْمَعُ قال : مثل الكافر مثل البهيمة تسمع الصوت ولا تعقل . حدثني المثنى ، قال : ثنا أبو حذيفة ، قال : ثنا شبل ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد : كَمَثَلِ الَّذِي يَنْعِقُ مثل ضربه الله للكافر يسمع ما يقال له ولا يعقل ، كمثل البهيمة تسمع النعيق ولا تعقل . حدثنا بشر بن معاذ ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة قوله : وَمَثَلُ الَّذِينَ كَفَرُوا كَمَثَلِ الَّذِي يَنْعِقُ بِما لا يَسْمَعُ إِلَّا دُعاءً وَنِداءً يقول : مثل الكافر كمثل البعير والشاة يسمع الصوت ولا يعقل ولا يدري ما عني به . حدثنا الحسن بن يحيى ، قال : أخبرنا عبد الرزاق ، قال : أخبرنا معمر ، عن قتادة في قوله : كَمَثَلِ الَّذِي يَنْعِقُ بِما لا يَسْمَعُ إِلَّا دُعاءً وَنِداءً قال : هو مثل ضربه الله للكافر ، يقول : مثل هذا الكافر مثل هذه البهيمة التي تسمع الصوت ولا تدري ما يقال لها ، فكذلك الكافر لا ينتفع بما يقال له . حدثني المثنى ، قال : ثنا إسحاق ، قال : ثنا ابن أبي جعفر ، عن أبيه أبو جعفر ، عن الربيع قال : هو مثل الكافر يسمع الصوت ولا يعقل ما يقال له . حدثنا القاسم ، قال : حدثنا الحسين ، قال : حدثني حجاج ، قال : قال ابن جريج : سألت عطاء ، ثم قلت له : يقال لا تعقل ، يعني البهيمة ، إلا أنها تسمع دعاء الداعي حين ينعق بها ، فهم كذلك لا يعقلون وهم يسمعون . فقال : كذلك . قال : وقال مجاهد : " الذي ينعق " الراعي " بما لا يسمع " من البهائم . حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد : كمثل الذي ينعق الراعي بما لا يسمع من البهائم . حدثني موسى ، قال : ثنا عمرو ، قال : ثنا أسباط ، عن السدي : كَمَثَلِ الَّذِي يَنْعِقُ بِما لا يَسْمَعُ إِلَّا دُعاءً وَنِداءً لا يعقل ما يقال له إلا أن تدعي فتأتي أو ينادى بها فتذهب ، وأما الذي ينعق فهو الراعي الغنم كما ينعق الرعي بما لا يسمع ما يقال له ، إلا أن يدعي أو ينادي ، فكذلك محمد صلى الله عليه وسلم يدعو من لا يسمع إلا خرير الكلام يقول الله : صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ . ومعنى قائلي هذا القول فقال بعضهم : معنى ذلك : مثل الكافر في قلة في تأويلهم ما تأولوا على ما حكيت عنهم : ومثل وعظ الذين كفروا وواعظهم كمثل نعق الناعق بغنمه ونعيقه بها . فأضيف المثل إلى الذين كفروا ، وترك ذكر الوعظ والواعظ لدلالة الكلام على ذلك ، كما يقال : إذا لقيت فلانا فعظمه تعظيم السلطان ، يراد به كما تعظم السلطان ، وكما قال الشاعر : فلست مسلما ما دمت حيا * على زيد بتسليم الأَمير يراد به : كما يسلم على الأَمير . وقد يحتمل أن يكون المعنى على هذا التأويل الذي تأوله هؤلاء : ومثل الذين كفروا في قلة فهمهم عن الله وعن رسوله كمثل المنعوق به من البهائم الذي لا يفقه من الأَمر والنهي غير الصوت ، وذلك أنه لو قيل له : اعتلف أو رد الماء لم يدر ما يقال له غير الصوت الذي يسمعه من قائله فكذلك الكافر ، مثله في قلة فهمه لما يؤمر به وينهى عنه بسوء تدبره إياه وقلة نظره وفكره فيه ، مثل هذا المنعوق به فيما أمر به ونهي عنه . فيكون المعنى للمنعوق به والكلام خارج على الناعق ، كما قال نابغة بني ذبيان : وقد خفت حتى ما تزيد مخافتي * على وعل في ذي المطارة عاقل والمعنى : حتى ما تزيد مخافة الوعل على مخافتي ، وكما قال الآخر : كانت فريضة ما تقول كما * كان الزناء فريضة الرجم والمعنى : كما كان الرجم فريضة الزنا فجعل الزنا فريضة الرجم لوضوح معنى الكلام عند سامعه . وكما قال الآخر : إن سراجا لكريم مفخره * تحلى به العين إذا ما تجهره والمعنى : يحلى بالعين فجعله تحلى به العين ونظائر ذلك من كلام العرب أكثر من أن يحصى مما توجهه العرب من خبر ما تخبر عنه إلى ما صاحبه لظهور معنى ذلك عند سامعه ، فتقول : أعرض الحوض على الناقة ، وإنما