محمد بن جرير الطبري
405
جامع البيان في تفسير القرآن ( ط الأولى 1323 ه - المطبعة الكبرى الأميريه ، مصر )
من الموت في ساعة واحدة وهم ألوف ، وإحيائي إياهم بعد ذلك ، وتمليكي طالوت أمر بني إسرائيل ، بعد إذ كان سقاء أو دباغا من غير أهل بيت المملكة ، وسلبي ذلك إياه بمعصيته أمري ، وصرفي ملكه إلى داود لطاعته إياي ، ونصرتي أصحاب طالوت ، مع قلة عددهم ، وضعف شوكتهم على جالوت وجنوده ، مع كثرة عددهم ، وشدة بطشهم ؛ حجج على من جحد نعمتي ، وخالف أمري ، وكفر برسولي من أهل الكتابين التوراة والإِنجيل ، العالمين بما اقتصصت عليك من الأَنباء الخفية ، التي يعلمون أنها من عندي لم تتخرصها ولم تتقولها أنت يا محمد ، لأَنك أمي ، ولست ممن قرأ الكتب ، فيلتبس عليهم أمرك ، ويدعوا أنك قرأت ذلك فعلمته من بعض أسفارهم ، ولكنها حججي عليهم أتلوها عليك يا محمد بالحق اليقين كما كان ، لا زيادة فيه ، ولا تحريف ، ولا تغيير شيء منه عما كان . وَإِنَّكَ يا محمد لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ يقول : إنك لمرسل متبع في طاعتي ، وإيثار مرضاتي على هواك ، فسألك في ذلك من أمرك سبيل من قبلك من رسلي الذين أقاموا على أمري ، وآثروا رضاي على هواهم ، ولم تغيرهم الأَهواء ، ومطامع الدنيا كما غير طالوت هواه ، وإيثاره ملكه ، على ما عندي لأَهل ولايتي ، ولكنك مؤثر أمري كما آثره المرسلون الذين قبلك .