محمد بن جرير الطبري

388

جامع البيان في تفسير القرآن ( ط الأولى 1323 ه‍ - المطبعة الكبرى الأميريه ، مصر )

وَآلُ هارُونَ قال : التوراة ، ورضاض الأَلواح ، والعصا . قال إسحاق : قال وكيع : ورضاضه : كسره . حدثني يعقوب ، قال : ثنا ابن علية ، عن خالد ، عن عكرمة في قوله : وَبَقِيَّةٌ مِمَّا تَرَكَ آلُ مُوسى وَآلُ هارُونَ قال : رضاض الأَلواح . وقال آخرون : بل تلك البقية : عصا موسى ، وعصا هارون ، وشيء من الأَلواح . ذكر من قال ذلك : حدثنا أبو كريب ، قال : ثنا جابر بن نوح ، عن إسماعيل ، عن ابن أبي خالد ، عن أبي صالح : أَنْ يَأْتِيَكُمُ التَّابُوتُ فِيهِ سَكِينَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَبَقِيَّةٌ مِمَّا تَرَكَ آلُ مُوسى وَآلُ هارُونَ قال : كان فيه عصا موسى ، وعصا هارون ، ولوحان من التوراة ، والمن . حدثنا أبو كريب ، قال : ثنا ابن إدريس ، قال : سمعت أبي إدريس ، عن عطية بن سعد في قوله : وَبَقِيَّةٌ مِمَّا تَرَكَ آلُ مُوسى وَآلُ هارُونَ قال : عصا موسى ، وعصا هارون ، وثياب موسى ، وثياب هارون ، ورضاض الأَلواح . وقال آخرون : بل هي العصا والنعلان . ذكر من قال ذلك : حدثنا الحسن بن يحيى ، قال : أخبرنا عبد الرزاق ، قال : سألت الثوري عن قوله : وَبَقِيَّةٌ مِمَّا تَرَكَ آلُ مُوسى وَآلُ هارُونَ قال : منهم من يقول : البقية : قفيز من من ورضاض الأَلواح . ومنهم من يقول : العصا والنعلان . وقال آخرون : بل كان ذلك العصا وحدها . ذكر من قال ذلك : حدثنا الحسن بن يحيى ، قال : أخبرنا عبد الرزاق ، قال : أخبرنا بكار بن عبد الله ، قال : قلنا لوهب بن منبه : ما كان فيه ؟ يعني في التابوت . قال : كان فيه عصا موسى والسكينة . وقال آخرون : بل كان ذلك رضاض الأَلواح وما تكسر منها . ذكر من قال ذلك : حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، قال : قال ابن جريج ، قال ابن عباس في قوله : وَبَقِيَّةٌ مِمَّا تَرَكَ آلُ مُوسى وَآلُ هارُونَ قال : كان موسى حين ألقى الأَلواح تكسرت ورفع منها ، فجعل الباقي في ذلك التابوت . حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، عن ابن جريج ، قال : سألت عطاء بن أبي رباح عن قوله : وَبَقِيَّةٌ مِمَّا تَرَكَ آلُ مُوسى وَآلُ هارُونَ العلم والتوراة . وقال آخرون : بل ذلك الجهاد في سبيل الله . ذكر من قال ذلك : حدثت عن الحسين بن الفرج ، قال : سمعت أبا معاذ ، قال : أخبرنا عبيد الله بن سليمان ، قال : سمعت الضحاك يقول في قوله : وَبَقِيَّةٌ مِمَّا تَرَكَ آلُ مُوسى وَآلُ هارُونَ يعني بالبقية : القتال في سبيل الله ، وبذلك قاتلوا مع طالوت ، وبذلك أمروا . وأولى الأَقوال في ذلك بالصواب أن يقال : إن الله تعالى ذكره أخبر عن التابوت الذي جعله آية لصدق قول نبيه صلى الله عليه وسلم لأَمته : إِنَّ اللَّهَ قَدْ بَعَثَ لَكُمْ طالُوتَ مَلِكاً أن فيه سكينة منه ، وبقية مما تركه آل موسى وآل هارون . وجائز أن يكون تلك البقية : العصا ، وكسر الأَلواح والتوراة ، أو بعضها والنعلين ، والثياب ، والجهاد في سبيل الله وجائز أن يكون بعض ذلك . وذلك أمر لا يدرك علمه من جهة الاستخراج ، ولا اللغة ، ولا يدرك علم ذلك إلا بخبر يوجب عنه العلم ، ولا خبر عند أهل الإِسلام في ذلك للصفة التي وصفنا . وإذ كان كذلك ، فغير جائز فيه تصويب قول وتضعيف آخر غيره ، إذ كان جائزا فيه ما قلنا من القول . القول في تأويل قوله تعالى : تَحْمِلُهُ الْمَلائِكَةُ اختلف أهل التأويل في صفة حمل الملائكة ذلك التابوت ، فقال بعضهم : معنى ذلك : تحمله بين السماء والأَرض حتى تضعه بين أظهرهم . ذكر من قال ذلك : حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ،