محمد بن جرير الطبري
380
جامع البيان في تفسير القرآن ( ط الأولى 1323 ه - المطبعة الكبرى الأميريه ، مصر )
وليس من سبط النبوة ولا من سبط المملكة فقال : إِنَّ اللَّهَ اصْطَفاهُ عَلَيْكُمْ الآية . حدثني محمد بن سعد ، قال : حدثني أبي ، قال : حدثني عمي ، قال : حدثني أبي ، عن أبيه أب جد سعد ، عن ابن عباس قال : أما ذكر طالوت إذ قالوا : أَنَّى يَكُونُ لَهُ الْمُلْكُ عَلَيْنا وَنَحْنُ أَحَقُّ بِالْمُلْكِ مِنْهُ وَلَمْ يُؤْتَ سَعَةً مِنَ الْمالِ فإنهم لم يقولوا ذلك إلا أنه كان في بني إسرائيل سبطان ، كان في أحدهما النبوة ، وكان في الآخر الملك ، فلا يبعث إلا من كان من سبط النبوة ، ولا يملك على الأَرض أحد إلا من كان من سبط الملك . وأنه ابتعث طالوت حين ابتعثه وليس من أحد السبطين واختاره عليهم وزاده بسطة في العلم والجسم ؛ ومن أجل ذلك قالوا : أَنَّى يَكُونُ لَهُ الْمُلْكُ عَلَيْنا وَنَحْنُ أَحَقُّ بِالْمُلْكِ مِنْهُ وليس من واحد من السبطين ، قال : إِنَّ اللَّهَ اصْطَفاهُ عَلَيْكُمْ إلى : وَاللَّهُ واسِعٌ عَلِيمٌ حدثنا القاسم ، قال : حدثنا الحسين ، قال : حدثني حجاج ، عن ابن جريج ، قال : قال ابن عباس قوله : أَ لَمْ تَرَ إِلَى الْمَلَإِ مِنْ بَنِي إِسْرائِيلَ مِنْ بَعْدِ مُوسى الآية . هذا حين رفعت التوراة واستخرج أهل الإِيمان ، وكانت الجبابرة قد أخرجتهم من ديارهم وأبنائهم ؛ فلما كتب عليهم القتال وذلك حين أتاهم التابوت قال : وكان من بني إسرائيل سبطان : سبط نبوة وسبط خلافة ، فلا تكون الخلافة إلا في سبط الخلافة ، ولا تكون النبوة إلا في سبط النبوة ، فقال لهم نبيهم : إِنَّ اللَّهَ قَدْ بَعَثَ لَكُمْ طالُوتَ مَلِكاً قالُوا أَنَّى يَكُونُ لَهُ الْمُلْكُ عَلَيْنا وَنَحْنُ أَحَقُّ بِالْمُلْكِ مِنْهُ وليس من أحد السبطين ، لا من سبط النبوة ولا سبط الخلافة . قالَ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفاهُ عَلَيْكُمْ الآية . وقد قيل : إن معنى الملك في هذا الموضع : الإِمرة على الجيش . ذكر من قال ذلك : حدثنا القاسم ، قال : حدثنا الحسين ، قال : حدثني حجاج ، عن ابن جريج ، قال : قال مجاهد قوله : إِنَّ اللَّهَ قَدْ بَعَثَ لَكُمْ طالُوتَ مَلِكاً قال : كان أمير الجيش . حدثني محمد بن عمرو ، قال : حدثنا أبو عاصم ، عن عيسى ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد بمثله ، إلا أنه قال : كان أميرا على الجيش . وقد بينا معنى " أنى " ، ومعنى الملك فيما مضى ، فأغنى ذلك عن إعادته في هذا الموضع . القول في تأويل قوله تعالى : قالَ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفاهُ عَلَيْكُمْ وَزادَهُ بَسْطَةً فِي الْعِلْمِ وَالْجِسْمِ يعني تعالى ذكره بقوله : إِنَّ اللَّهَ اصْطَفاهُ عَلَيْكُمْ قال نبيهم شمويل لهم : إن الله اصطفاه عليكم يعني اختاره عليكم . كما : حدثني محمد بن سعد ، قال : حدثني أبي ، قال : حدثني عمي ، قال : حدثني أبي ، عن أبيه أب جد سعد ، عن ابن عباس : اصْطَفاهُ عَلَيْكُمْ اختاره . حدثني المثنى ، قال : حدثنا إسحاق ، قال : حدثنا أبو زهير ، عن جويبر ، عن الضحاك : إِنَّ اللَّهَ اصْطَفاهُ عَلَيْكُمْ قال : اختاره عليكم . حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد : إِنَّ اللَّهَ اصْطَفاهُ عَلَيْكُمْ اختاره . وأما قوله : وَزادَهُ بَسْطَةً فِي الْعِلْمِ وَالْجِسْمِ فإنه يعني بذلك : إن الله بسط له في العلم والجسم ، وآتاه من العلم فضلا على ما أتى غيره من الذين خوطبوا بهذا الخطاب . وذلك أنه ذكر أنه أتاه وحي من الله وأما في الجسم ، فإنه أوتي من الزيادة في طوله عليهم لم يؤته غيره منهم . كما : حدثني المثنى ، قال : حدثنا إسحاق ، قال : حدثنا إسماعيل بن عبد الكريم ، قال : حدثني عبد الصمد بن معقل ، عن وهب بن منبه ، قال : لما قالت بنو إسرائيل : أَنَّى يَكُونُ لَهُ الْمُلْكُ عَلَيْنا وَنَحْنُ أَحَقُّ بِالْمُلْكِ مِنْهُ وَلَمْ يُؤْتَ سَعَةً مِنَ الْمالِ قالَ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفاهُ عَلَيْكُمْ وَزادَهُ بَسْطَةً فِي الْعِلْمِ وَالْجِسْمِ قال : واجتمع بنو إسرائيل ، فكان طالوت فوقهم من منكبيه فصاعدا . وقال السدي : أتى النبي صلى الله عليه وسلم بعصا تكون مقدارا على