محمد بن جرير الطبري
375
جامع البيان في تفسير القرآن ( ط الأولى 1323 ه - المطبعة الكبرى الأميريه ، مصر )
فيه أنا كنا ممنوعين في بلادنا لا يطؤها أحد فلا يظهر علينا فيها عدو ، فأما إذ بلغ ذلك فإنه لا بد من الجهاد ، فنطيع ربنا في جهاد عدونا ونمنع أبناءها ونساءنا وذرارينا . حدثت عن عمار بن الحسن ، قال : حدثنا ابن أبي جعفر ، عن أبيه أبو جعفر ، عن الربيع في قوله : أَ لَمْ تَرَ إِلَى الْمَلَإِ مِنْ بَنِي إِسْرائِيلَ إلى : وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِالظَّالِمِينَ قال الربيع : ذكر لنا والله أعلم أن موسى لما حضرته الوفاة استخلف فتاه يوشع بن نون على بني إسرائيل ، وإن يوشع بن نون سار فيهم بكتاب الله التوراة وسنة نبيه موسى . ثم إن يوشع بن نون توفي واستخلف فيهم آخر ، فسار فيهم بكتاب الله وسنة نبيه موسى صلى الله عليه وسلم . ثم استخلف آخر ، فسار فيهم بسيرة صاحبيه . ثم استخلف آخر فعرفوا وأنكروا ، ثم استخلف آخر فأنكروا عامة أمره . ثم استخلف آخر فأنكروا أمره كله . ثم إن بني إسرائيل أتوا نبيا من أنبيائهم حين أوذوا في نفوسهم وأموالهم ، فقالوا له : سل ربك أن يكتب علينا القتال فقال لهم ذلك النبي : هَلْ عَسَيْتُمْ إِنْ كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتالُ أَلَّا تُقاتِلُوا إلى قوله : وَاللَّهُ يُؤْتِي مُلْكَهُ مَنْ يَشاءُ وَاللَّهُ واسِعٌ عَلِيمٌ . حدثنا القاسم ، قال : حدثنا الحسين ، قال : حدثني حجاج ، عن ابن جريج في قوله : أَ لَمْ تَرَ إِلَى الْمَلَإِ مِنْ بَنِي إِسْرائِيلَ مِنْ بَعْدِ مُوسى إِذْ قالُوا لِنَبِيٍّ لَهُمُ ابْعَثْ لَنا مَلِكاً قال : قال ابن عباس : هذا حين رفعت التوراة واستخرج أهل الإِيمان ، وكانت الجبابرة قد أخرجتهم من ديارهم وأبنائهم . حدثت عن الحسين بن الفرج ، قال : سمعت أبا معاذ ، قال : أخبرنا عبيد بن سليمان ، قال : سمعت الضحاك يقول في قوله : إِذْ قالُوا لِنَبِيٍّ لَهُمُ ابْعَثْ لَنا مَلِكاً قال : هذا حين رفعت التوراة واستخرج أهل الإِيمان . وقال آخرون : كان سبب مسألتهم نبيهم ذلك ، ما : حدثني به موسى بن هارون ، قال : حدثنا عمرو ، قال : حدثنا أسباط ، عن السدي : أَ لَمْ تَرَ إِلَى الْمَلَإِ مِنْ بَنِي إِسْرائِيلَ مِنْ بَعْدِ مُوسى إِذْ قالُوا لِنَبِيٍّ لَهُمُ ابْعَثْ لَنا مَلِكاً نُقاتِلْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ قال : كانت بنو إسرائيل يقاتلون العمالقة ، وكان ملك العمالقة جالوت . وإنهم ظهروا على بني إسرائيل ، فضربوا عليهم الجزية ، وأخذوا توراتهم وكانت بنو إسرائيل يسألون الله أن يبعث لهم نبيا يقاتلون معه وكان سبط النبوة قد هلكوا ، فلم يبق منهم إلا امرأة حبلى ، فأخذوها فحبسوها في بيت رهبة أن تلد جارية فتبدلها بغلام ، لما ترى من رغبة بني إسرائيل في ولدها . فجعلت المرأة تدعو الله أن يرزقها غلاما ، فولدت غلاما فسمته شمعون . فكبر الغلام فأرسلته يتعلم التوراة في بيت المقدس ، وكفله شيخ من علمائهم وتبناه . فلما بلغ الغلام أن يبعثه الله نبيا أتاه جبريل والغلام نائم إلى جنب الشيخ ، وكان لا يأتمن عليه أحدا غيره ، فدعاه بلحن الشيخ : يا شماول فقام الغلام فزعا إلى الشيخ ، فقال : يا أبتاه دعوتني ؟ فكره الشيخ أن يقول لا فيفزع الغلام ، فقال : يا بني ارجع فنم فرجع فنام ثم دعاه الثانية ، فأتاه الغلام أيضا ، فقال : دعوتني ؟ فقال : ارجع فنم ، فإن دعوتك الثالثة فلا تجبني فلما كانت الثالثة ظهر له جبريل ، فقال : اذهب إلى قومك فبلغهم رسالة ربك ، فإن الله قد بعثك فيهم نبيا فلما أتاهم كذبوه وقالوا : استعجلت بالنبوة ولم يأن لك وقالوا : إن كنت صادقا فابعث لنا ملكا نقاتل في سبيل الله آية من نبوتك فقال لهم شمعون : عسى أن كتب عليكم القتال ألا تقاتلوا والله أعلم . قال أبو جعفر : وغير جائز في قول الله تعالى ذكره : نُقاتِلْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ إذا قرئ بالنون غير الجزم على معنى المجازاة وشرط الأَمر . فإن ظن ظان