محمد بن جرير الطبري

366

جامع البيان في تفسير القرآن ( ط الأولى 1323 ه‍ - المطبعة الكبرى الأميريه ، مصر )

حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا حكام ، عن عنبسة ، عن أشعث بن أسلم البصري ، قال : بينما عمر يصلي ويهوديان خلفه وكان عمر إذا أراد أن يركع خوى فقال أحدهم لصاحبه : أهو هو ؟ فلما انفتل عمر قال : رأيت قول أحدكما لصاحبه أهو هو فقالا : إنا نجد في كتابنا قرنا من حديد يعطى ما يعطى حزقيل الذي أحيا الموتى بإذن الله . فقال عمر : ما نجد في كتاب الله حزقيل ، ولا أحيا الموتى بإذن الله إلا عيسى . فقالا : أما تجد في كتاب وَرُسُلًا لَمْ نَقْصُصْهُمْ عَلَيْكَ فقال عمر : بلى . قالا : وأما إحياء الموتى فسنحدثك أن بني إسرائيل وقع عليهم الوباء ، فخرج منهم قوم ، حتى إذا كانوا على رأس ميل أماتهم الله ، فبنوا عليهم حائطا ، حتى إذا بليت عظامهم بعث الله حزقيل ، فقام عليهم وما شاء الله ، فبعثهم الله له ، فأنزل الله في ذلك : أَ لَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ خَرَجُوا مِنْ دِيارِهِمْ وَهُمْ أُلُوفٌ الآية . حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا حكام ، عن عنبسة ، عن الحجاج بن أرطأة ، قال : كانوا أربعة آلاف . حدثني موسى بن هارون ، قال : ثنا عمرو ، قال : ثنا أسباط ، عن السدي : أَ لَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ خَرَجُوا مِنْ دِيارِهِمْ وَهُمْ أُلُوفٌ إلى قوله : ثُمَّ أَحْياهُمْ قال : كانت قرية يقال لها داوردان قبل واسط ، وقع بها الطاعون ، فهرب عامة أهلها ، فنزلوا ناحية منها ، فهلك من بقي في القرية وسلم الآخرون ، فلم يمت منهم كبير . فلما ارتفع الطاعون رجعوا سالمين ، فقال الذين بقوا : أصحابنا هؤلاء كانوا أحزم منا ، لو صنعنا كما صنعوا بقينا ، ولئن وقع الطاعون ثانية لنخرجن معهم فوقع في قابل فهربوا ، وهم بضعة وثلاثون ألفا ، حتى نزلوا ذلك المكان ، وهو واد أفيح ، فناداهم ملك من أسفل الوادي ، وآخر من أعلاه : أن موتوا فماتوا ، حتى إذا هلكوا وبليت أجسادهم ، مر بهم نبي يقال له حزقيل ؛ فلما رآهم وقف عليهم ، فجعل يتفكر فيهم ، ويلوي شدقيه وأصابعه ، فأوحى الله إليه : يا حزقيل ، أتريد أن أريك فيهم كيف أحييهم ؟ قال : وإنما كان تفكره أنه تعجب من قدرة الله عليهم فقال : نعم . فقيل له : ناد فنادى : يا أيتها العظام إن الله يأمرك أن تجتمعي فجعلت تطير العظام بعضها إلى بعض حتى كانت أجسادا من عظام . ثم أوحى الله إليه أن ناد يا أيتها العظام ، إن الله يأمرك أن تكتسي لحما فاكتست لحما ودما وثيابها التي ماتت فيها وهي عليها . ثم قيل له : ناد فنادى يا أيتها الأَجساد إن الله يأمرك أن تقومي ، فقاموا . حدثني موسى ، قال : ثنا عمرو ، قال : ثنا أسباط ، فزعم منصور بن المعتمر ، عن مجاهد أنهم قالوا حين أحيوا : سبحانك ربنا وبحمدك ، لا إله إلا أنت فرجعوا إلى قومهم أحياء ، يعرفون أنهم كانوا موتى ، سحنة الموت على وجوههم ، لا يلبسون ثوبا إلا عاد كفنا دسما مثل الكفن حتى ماتوا لآجالهم التي كتبت لهم . حدثنا أحمد بن إسحاق ، قال : ثنا أبو أحمد ، قال : ثنا عبد الرحمن بن عوسجة ، عن عطاء الخراساني : أَ لَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ خَرَجُوا مِنْ دِيارِهِمْ وَهُمْ أُلُوفٌ قال : كانوا ثلاثة آلاف أو أكثر . حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : حدثني حجاج ، عن ابن جريج ، قال : قال ابن عباس : كانوا أربعين ألفا أو ثمانية آلاف حظر عليهم حظائر ، وقد أروحت أجسادهم وأنتنوا ، فإنها لتوجد اليوم في ذلك السبط من اليهود تلك الريح ، وهم ألوف فرارا من الجهاد في سبيل الله ، فأماتهم الله ، ثم أحياهم ، فأمرهم بالجهاد ، فذلك قوله : وَقاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ الآية . حدثنا ابن حميد ، قال : حدثنا سلمة ، قال : ثنا محمد بن إسحاق ، عن وهب بن منبه : أن كالب بن يوقنا