محمد بن جرير الطبري

339

جامع البيان في تفسير القرآن ( ط الأولى 1323 ه‍ - المطبعة الكبرى الأميريه ، مصر )

الطيالسي عن زهير ، عن أبي إسحاق ، عن الشعبي ، قال الذي بيده عقدة النكاح : هو الزوج . حدثنا محمد بن المثنى ، قال : ثنا عبد الوهاب ، قال : ثنا عبد الله ، عن نافع ، قال : الذي بيده عقدة النكاح : الزوج ، إِلَّا أَنْ يَعْفُونَ أَوْ يَعْفُوَا الَّذِي بِيَدِهِ عُقْدَةُ النِّكاحِ قال : أما قوله : إِلَّا أَنْ يَعْفُونَ فهي المرأة التي يطلقها زوجها قبل أن يدخل بها ، فإما أن تعفو عن النصف لزوجها ، وأما أن يعفوا لزوج فيكمل لها صداقها . حدثني المثنى ، قال : ثنا إسحاق ، قال : ثنا ابن أبي جعفر ، عن أبيه أبو جعفر ، عن الربيع : الَّذِي بِيَدِهِ عُقْدَةُ النِّكاحِ الزوج . حدثنا ابن وكيع ، قال : ثنا أبي ، عن المسعودي ، عن القاسم ، قال : كان شريح يجاثيهم على الركب ويقول الذي بيده عقدة النكاح : هو الزوج . حدثني المثنى ، قال : ثنا إسحاق ، قال : ثنا محمد بن حرب ، قال : حدثنا ابن لهيعة ، عن عمرو بن شعيب أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : " الذي بيده عقدة النكاح الزوج ، يعفو ، أو تعفوا " . حدثنا عن الحسين بن الفرج ، قال : سمعت أبا معاذ الفضل بن خالد ، قال : أخبرنا عبيد بن سليمان ، قال : سمعت الضحاك يقول في قوله : أَوْ يَعْفُوَا الَّذِي بِيَدِهِ عُقْدَةُ النِّكاحِ قال : الزوج . وهذا في المرأة يطلقها زوجها ولم يدخل بها ، وقد فرض لها ، فلها نصف المهر ، فإن شاءت تركت الذي لها وهو النصف ، وإن شاءت قبضته . حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا مهران ، وحدثني علي ، قال : ثنا زيد جميعا ، عن سفيان : أَوْ يَعْفُوَا الَّذِي بِيَدِهِ عُقْدَةُ النِّكاحِ الزوج . حدثني يحيى بن أبي طالب ، قال : ثنا يزيد بن هارون ، قالا : أخبرنا جويبر ، عن الضحاك ، قال : الذي بيده عقدة النكاح : الزوج . حدثنا ابن البرقي ، قال : ثنا عمرو بن أبي سلمة ، عن سعيد بن عبد العزيز ، قال : سمعت تفسير هذه الآية : إِلَّا أَنْ يَعْفُونَ النساء ، فلا يأخذن شيئا ، أَوْ يَعْفُوَا الَّذِي بِيَدِهِ عُقْدَةُ النِّكاحِ الزوج ، فيترك ذلك فلا يطلب شيئا . حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا جرير ، عن منصور ، قال : قال شريح في قوله : إِلَّا أَنْ يَعْفُونَ قال : يعفو النساء ، أَوْ يَعْفُوَا الَّذِي بِيَدِهِ عُقْدَةُ النِّكاحِ الزوج . وأولى القولين في ذلك بالصواب ، قول من قال : المعني بقوله : الَّذِي بِيَدِهِ عُقْدَةُ النِّكاحِ الزوج ، وذلك لإِجماع الجميع على أن ولى جارية بكر أو ثيب ، صبية صغيرة كانت أو مدركة كبيره ، لو أبرأ زوجها من مهرها قبل طلاقه إياها ، أو وهبه له ، أو عفا له عنه ، أن إبراءه ذلك ، وعفوه له عنه باطل ، وإن صداقها عليه ثابت ثبوته قبل إبرائه إياه منه ، فكان سبيل ما أبرأه من ذلك بعد طلاقه إياها سبيل ما أبرأه منه قبل طلاقه إياها . وأخرى أن الجميع مجمعون على أن ولي امرأة محجور عليها أو غير محجور عليها ، لو وهب لزوحها المطلقها بعد بينونتها منه درهما من مالها على غير وجه العفو منه عما وجب لها من صداقها قبله أن هبته ما وهب من ذلك مردودة باطلة ، وهم مع ذلك مجمعون على أن صداقها مال من مالها ، فحكمه حكم سائر أموالها . وأخرى أن الجميع مجمعون على أن بني أعمام المرأة البكر وبني إخوتها من أبيها وأمها من أوليائها ، وإن بعضهم لو عفا عن مالها ، أو بعد دخوله بها ، إن عفوه ذلك عما عفا له عنه منه باطل ، وإن حق المرأة ثابت عليه بحاله ، فكذلك سبيل عفو كل ولي لها كائنا من كان من الأَولياء ، والدا كان أو جدا أو أخا ، لأَن الله تعالى ذكره لم يخصص بعض الذين بأيديهم عقد النكاح دون بعض في جواز عفوه ، إذا كانوا ممن يجوز حكمه في نفسه وماله . ويقال لمن أبى ما قلنا ممن زعم أن الذي بيده عقدة النكاح ولي المرأة ، هل يخلو ألقول في ذلك من أحد أمرين ، إذ كان الذي بيده عقدة النكاح هو الولي عندك إما أن يكون ذلك كل ولي جاز له تزويج وليته ، أو يكون ذلك بعضهم دون بعض ؟ فلن يجد إلى الخروج من أحد هذين القسمين سبيلا . فإن قال : إن ذلك كذلك ، قيل له : فأي ذلك عني به ؟ فإن قال : لكل ولي جاز له تزويج وليته . قيل له : أفجائز للمعتق أمة تزويج مولاته بإذنها بعد عتقه إياها ؟ فإن قال نعم ، قيل له : أفجائز عفوه إن عفا عن صداقها لزوجها بعد طلاقه إياها قبل المسيس ، فإن قال نعم خرج من قول الجميع . وإن قال لا قيل له : ولم وما الذي حظر ذلك عليه ، وهو وليها الذي بيده عقدة نكاحها ، ثم يعكس القول عليه في ذلك ، ويسأل الفرق بينه ، وبين عفو سائر الأَولياء غيره . وإن قال لبعض دون بعض ، سئل البرهان على خصوص ذلك ، وقد عمه الله تعالى ذكره فلم يخصص بعضا دون بعض ، ويقال له : من المعني به إن كان المراد بذلك بعض الأَولياء دون بعض ؟ فإن أومأ في ذلك إلى بعض منهم ، سئل البرهان عليه ، وعكس القول فيه وعورض في قوله ذلك ، بخلاف