محمد بن جرير الطبري

334

جامع البيان في تفسير القرآن ( ط الأولى 1323 ه‍ - المطبعة الكبرى الأميريه ، مصر )

قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ وَقَدْ فَرَضْتُمْ لَهُنَّ فَرِيضَةً فَنِصْفُ ما فَرَضْتُمْ وهذا الحكم من الله تعالى ذكره إبانة عن قوله : لا جُناحَ عَلَيْكُمْ إِنْ طَلَّقْتُمُ النِّساءَ ما لَمْ تَمَسُّوهُنَّ أَوْ تَفْرِضُوا لَهُنَّ فَرِيضَةً وتأويل ذلك : لا جناح عليكم أيها الناس إن طلقتم النساء ما لم تماسوهن وقد فرضتم لهن فريضة ، فلهن عليكم نصف ما كنتم فرضتم لهن من قبل طلاقكم إياهن تقدير المتعة الواجبة ، يعني بذلك : فلهن عليكم نصف ما أصدقتموهن . وإنما قلنا : إن تأويل ذلك كذلك لما قد قدمنا البيان عنه من أن قوله : أَوْ تَفْرِضُوا لَهُنَّ فَرِيضَةً بيان من الله تعالى ذكره لعبادة حكم غير المفروض لهن إذا طلقهن قبل المسيس ، فكان معلوما بذلك أن حكم اللواتي عطف عليهن بأو غير حكم المعطوف بهن بها . وإنما كرر تعالى ذكره قوله : وَإِنْ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ وَقَدْ فَرَضْتُمْ لَهُنَّ فَرِيضَةً وقد مضى ذكرهن في قوله : لا جُناحَ عَلَيْكُمْ إِنْ طَلَّقْتُمُ النِّساءَ ما لَمْ تَمَسُّوهُنَّ ليزول الشك عن سامعيه واللبس عليهم من أن يظنوا أن التي حكمها الحكم الذي وصفه في هذه الآية هي غير التي ابتدأ بذكرها وذكر حكمها في الآية التي قبها . وأما قوله : إِلَّا أَنْ يَعْفُونَ فإنه يعني : إلا أن يعفو اللواتي وجب لهن عليكم نصف تلك الفريضة تقدير المتعة الواجبة فيتركنه لكم ، ويصفحن لكم عنه ، تفضلا منهن بذلك عليكم ، إن كن ممن يجوز حكمه في ماله ، وهن بوالغ رشيدات ، فيجوز عفوهن حينئذ عما عفون عنكم من ذلك عفو المتعة الواجبة ، فيسقط عنكم ما كن عفون لكم عنه منه . وذلك النصف الذي كان وجب لهن من الفريضة بعد الطلاق وقيل العفو إن عفت عنه ، أو ما عفت عنه . وبنحو الذي قلنا في ذلك قالة أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : حدثني المثنى . قال : ثنا عبد الله بن صالح ، قال : ثني معاوية بن صالح ، عن علي بن أبي طلحة ، عن ابن عباس : وَإِنْ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ وَقَدْ فَرَضْتُمْ لَهُنَّ فَرِيضَةً فَنِصْفُ ما فَرَضْتُمْ تقدير المتعة الواجبة فهذا الرجل يتزوج المرأة وقد سمي لها صداقا ، ثم يطلقها من قبل أن يمسها ، فلها نصف صداقها ، ليس لها أكثر من ذلك . حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد : وَإِنْ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ وَقَدْ فَرَضْتُمْ لَهُنَّ فَرِيضَةً فَنِصْفُ ما فَرَضْتُمْ إِلَّا أَنْ يَعْفُونَ أَوْ يَعْفُوَا الَّذِي بِيَدِهِ عُقْدَةُ النِّكاحِ تقدير المتعة الواجبة قال : إن طلق الرجل امرأته وقد فرض لها فنصف ما فرض ، إلا أن يعفون عفو المتعة الواجبة . حدثني المثنى ، قال : ثنا أبو حذيفة ، قال : ثنا شبل ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ، مثله . حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة : وَإِنْ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ وَقَدْ فَرَضْتُمْ لَهُنَّ فَرِيضَةً فَنِصْفُ ما فَرَضْتُمْ فنسخت هذه الآية ما كان قبلها إذا كان لم يدخل بها وقد كان سمى لها صداقا ، فجعل لها النصف ، ولا متاع لها تقدير المتعة الواجبة . حدثني المثنى ، قال : ثنا إسحاق ، قال : ثنا ابن أبي جعفر ، عن أبيه ، عن الربيع : وَإِنْ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ وَقَدْ فَرَضْتُمْ لَهُنَّ فَرِيضَةً فَنِصْفُ ما فَرَضْتُمْ قال : هو الرجل يتزوج المرأة وقد فرض لها صداقا ، ثم طلقها قبل أن يدخل بها فلها نصف ما فرض لها ، ولها المتاع ، ولا عدة المطلقة عليها تقدير المتعة الواجبة . حدثني المثنى ، قال : ثنا عبد الله بن صالح ، قال : ثنا الليث عن يونس ، عن ابن شهاب : وَإِنْ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ وَقَدْ فَرَضْتُمْ لَهُنَّ فَرِيضَةً فَنِصْفُ ما فَرَضْتُمْ تقدير المتعة الواجبة قال : إذا طلق الرجل المرأة وقد فرض لها ولم يمسها ، فلها نصف صداقها ، ولا عدة المطلقة عليها . ذكر من قال في قوله : إِلَّا أَنْ يَعْفُونَ القول الذي ذكرناه من التأويل : حدثني المثنى ، قال : ثنا حبان بن موسى ، قال : أخبرنا ابن المبارك ، قال : أخبرنا يحيى بن بشر أنه سمع عكرمة يقول : إذا طلقها قبل أن يمسها وقد فرض لها ، فنصف الفريضة لها عليه ، إلا أن تعفو عنه فتتركه عفو المتعة الواجبة . حدثنا عن الحسين ، قال : سمعت أبا معاذ ، قال : أخبرنا عبيد بن سليمان ، قال : سمعت الضحاك ، يقول في قوله : إِلَّا أَنْ يَعْفُونَ قال : المرأة تترك الذي لها عفو المتعة الواجبة . حدثني المثنى ، قال : ثنا عبد الله بن صالح ، قال : ثني معاوية بن صالح ، عن علي بن أبي طلحة ، عن ابن عباس : إِلَّا أَنْ يَعْفُونَ هي المرأة الثيب أو البكر يزوجها غير أبيها ، فجعل الله العفو عفو المتعة الواجبة إليهن إن شئن عفون فتركن ، وإن شئن أخذن نصف الصداق . حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا