محمد بن جرير الطبري

328

جامع البيان في تفسير القرآن ( ط الأولى 1323 ه‍ - المطبعة الكبرى الأميريه ، مصر )

ورزقه من الديوان . القول في تأويل قوله تعالى : وَمَتِّعُوهُنَّ عَلَى الْمُوسِعِ قَدَرُهُ وَعَلَى الْمُقْتِرِ قَدَرُهُ يعني تعالى ذكره بقوله : وَمَتِّعُوهُنَّ متعة المطلقة وأعطوهن ما يتمتعن به من أموالكم على أقداركم ومنازلكم من الغنى والإِقتار . ثم اختلف أهل التأويل في مبلغ ما أمر الله به الرجال من ذلك ، فقال بعضهم : متعة المطلقة أعلاه الخادم ، ودون ذلك الورق ، ودونه الكسوة . ذكر من قال ذلك : حدثنا ابن بشار ، قال : ثنا مؤمل ، قال : ثنا سفيان ، عن إسماعيل ، عن عكرمة ، عن ابن عباس ، قال : متعة المطلقة الطلاق أعلاه الخادم ، ودون ذلك الورق ، ودون ذلك الكسوة . حدثنا أحمد بن إسحاق ، قال : ثنا سفيان ، عن إسماعيل بن أمية ، عن عكرمة ، عن ابن عباس بنحوه . حدثنا أحمد ، قال : ثنا أبو أحمد ، قال : ثنا سفيان ، عن داود ، عن الشعبي قوله : وَمَتِّعُوهُنَّ عَلَى الْمُوسِعِ قَدَرُهُ وَعَلَى الْمُقْتِرِ قَدَرُهُ قلت له : ما أوسط متعة المطلقة ؟ مال : خمارها ودرعها وجلبابها وملحفتها . حدثني المثنى ، قال : ثنا أبو صالح ، قال : ثني معاوية ، عن علي ، عن ابن عباس قوله : وَمَتِّعُوهُنَّ عَلَى الْمُوسِعِ قَدَرُهُ وَعَلَى الْمُقْتِرِ قَدَرُهُ مَتاعاً بِالْمَعْرُوفِ حَقًّا عَلَى الْمُحْسِنِينَ فهذا الرجل يتزوج المرأة ولم يسم لها صداقا ثم يطلقها من قبل أن ينكحها متعة المطلقة ، فأمر الله سبحانه أن يمتعها على قدر عسره ويسره ، فإن كان موسرا متعها بخادم أو شبه ذلك ، وإن كان معسرا متعها بثلاثة أثواب أو نحو ذلك . حدثني يعقوب بن إبراهيم ، قال : ثنا ابن علية ، عن داود ، عن الشعبي في قوله : وَمَتِّعُوهُنَّ عَلَى الْمُوسِعِ قَدَرُهُ وَعَلَى الْمُقْتِرِ قَدَرُهُ متعة المطلقة قال : قلت للشعبي : ما وسط ذلك ؟ قال : كسوتها في بيتها ودرعها وخمارها وملحفتها وجلبابها . قال الشعبي : فكان شريح يمتع بخمسمائة . حدثنا ابن المثنى ، قال : ثنا عبد الوهاب ، قال : ثنا داود ، عن عامر : أن شريحا كان يمتع بخمسائة متعة المطلقة . قلت لعامر : ما وسط ذلك ؟ قال : ثيابها في بيتها درع وخمار وملحفة وجلباب . حدثنا ابن المثنى ، قال : ثنا ابن أبي عدي ، عن داود ، عن عمار الشعبي أنه قال : وسط من المتعة متعة المطلقة ثياب المرأة في بيتها درع وخمار وملحفة وجلباب . حدثنا عمران بن موسى ، قال : ثنا عبد الوارث ، قال : ثنا داود ، عن الشعبي : أن شريحا متع بخمسمائة . وقال الشعبي : وسط من المتعة متعة المطلقة درع وخمار وجلباب وملحفة . حدثني المثنى ، قال : ثنا إسحاق ، قال : ثنا ابن أبي جعفر ، عن أبيه أبو جعفر ، عن الربيع بن أنس في قوله : لا جُناحَ عَلَيْكُمْ إِنْ طَلَّقْتُمُ النِّساءَ ما لَمْ تَمَسُّوهُنَّ أَوْ تَفْرِضُوا لَهُنَّ فَرِيضَةً وَمَتِّعُوهُنَّ عَلَى الْمُوسِعِ قَدَرُهُ وَعَلَى الْمُقْتِرِ قَدَرُهُ مَتاعاً بِالْمَعْرُوفِ حَقًّا عَلَى الْمُحْسِنِينَ قال : هو الرجل يتزوج المرأة ولا يسمى لها صداقا ، ثم يطلقها قبل أن يدخل بها ، فلها متاع بالمعروف متعة المطلقة ولا صداق لها . قال : أدنى ذلك ثلاثة أثواب درع وخمار وجلباب وإزار . حدثنا بشر بن معاذ ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة : لا جُناحَ عَلَيْكُمْ إِنْ طَلَّقْتُمُ النِّساءَ ما لَمْ تَمَسُّوهُنَّ حتى بلغ : حَقًّا عَلَى الْمُحْسِنِينَ فهذا في الرجل يتزوج المرأة ولا يسمي لها صداقا ، ثم يطلقها قبل أن يدخل بها ، فلها متاع بالمعروف متعة المطلقة ، ولا فريضة لها . وكان يقال : إذا كان واجدا فلا بد من مئزر وجلباب ودرع وخمار . حدثنا أبو كريب ، قال : ثنا ابن أبي زائدة ، عن صالح بن صالح ، قال : سئل عامر : بكم يمتع الرجل امرأته متعة المطلقة ؟ قال : على قدر ماله . حدثني علي بن سهل ، قال : ثنا مؤمل ، قال : ثنا شعبة ، عن سعد بن إبراهيم ، قال : سمعت حميد بن عبد الرحمن بن عوف يحدث عن أمه أم حميد قالت : كأني أنظر إلى جارية سوداء حممها عبد الرحمن أم أبي سلمة حين طلقها قيل لشعبة : ما حممها ؟ قال . متعها متعة المطلقة . حدثنا ابن المثنى ، قال : ثنا محمد بن جعفر ، قال : ثنا شعبة ، عن سعد بن إبراهيم ، عن حميد بن عبد الرحمن بن عوف عن أمه أم حميد بنحوه ، عن عبد الرحمن بن عوف . حدثنا الحسن بن يحيى ، قال : أخبرنا عبد الرزاق ، قال : أخبرنا معمر ، عن أيوب ، عن ابن سيرين ، قال : كان يمتع متعة المطلقة بالخادم أو بالنفقة أو الكسوة . قال : ومتع الحسن بن علي ؛ أحسبه قال : بعشرة آلاف . حدثنا الحسن بن يحيى ، قال : أخبرنا عبد الرزاق ، قال : أخبرنا معمر ، عن أيوب ، عن مسعد بن إبراهيم : أن عبد الرحمن بن عوف طلق امرأته ، فمتعها متعة المطلقة بالخادم . حدثنا عن عبد الله بن يزيد المقرئ ، عن سعيد بن أبي أيوب ، قال : ثني عقيل ، عن ابن شهاب أنه كان يقول في متعة المطلقة : أعلاه الخادم ، وأدناه الكسوة والنفقة ، ويرى أن ذلك على ما قال الله تعالى ذكره : عَلَى الْمُوسِعِ قَدَرُهُ وَعَلَى الْمُقْتِرِ قَدَرُهُ وقال آخرون : متعة المطلقة مبلغ ذلك إذا اختلف الزوج والمرأة فيه قدر نصف صداق مثل تلك المرأة المنكوحة بغير صداق مسمى