محمد بن جرير الطبري
322
جامع البيان في تفسير القرآن ( ط الأولى 1323 ه - المطبعة الكبرى الأميريه ، مصر )
وَلا جُناحَ عَلَيْكُمْ فِيما عَرَّضْتُمْ بِهِ مِنْ خِطْبَةِ النِّساءِ التعريض بالخطبة في العدة قال : لا يأخذ ميثاقها ألا تنكح غيره . حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال : ابن زيد في قوله : وَلا جُناحَ عَلَيْكُمْ فِيما عَرَّضْتُمْ بِهِ مِنْ خِطْبَةِ النِّساءِ التعريض بالخطبة في العدة قال : كان أبي زيد يقول : كل شيء كان دون أن يعزم عقدة النكاح ، فهو كما قال الله تعالى ذكره : وَلا جُناحَ عَلَيْكُمْ فِيما عَرَّضْتُمْ بِهِ مِنْ خِطْبَةِ النِّساءِ التعريض بالخطبة في العدة حدثنا ابن حميد قال : ثنا مهران ، وحدثني علي ، قال : ثنا زيد جميعا ، عن سفيان قوله : وَلا جُناحَ عَلَيْكُمْ فِيما عَرَّضْتُمْ بِهِ مِنْ خِطْبَةِ النِّساءِ والتعريض بالخطبة في العدة فيما سمعنا : أن يقول الرجل وهي في عدتها : إنك لجميلة ، إنك إلى خير ، إنك لنافقة ، إنك لتعجبيني ، ونحو هذا ، فهذا التعريض . حدثنا المثنى ، قال : ثنا سويد ، قال : أخبرنا ابن المبارك ، عن عبد الرحمن بن سليمان ، عن خالته عبد الرحمن بن سليمان سكينة ابنة حنظلة بن عبد الله بن حنظلة ، قالت : دخل علي أبو جعفر محمد بن علي وأنا في عدتي ، فقال : يا ابنة حنظلة أنا من علمت قرابتي من رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وحق جدي علي وقدمي في الإِسلام . فقلت : غفر الله لك يا أبا جعفر أتخطبني في عدتي التعريض بالخطبة في العدة ، وأنت يؤخذ عنك فقال : أو قد فعلت ؟ إنما أخبرك بقرابتي من رسول الله صلى الله عليه وسلم وموضعي ، قد دخل رسول الله صلى الله عليه وسلم على أم سلمة وكانت عند ابن عمها أبي سلمة ، فتوفي عنها ، فلم يزل رسول الله صلى الله عليه وسلم يذكر لها منزلته من الله وهو متحامل على يده حتى أثر الحصير في يده من شده تحامله على يده ، فما كانت تلك خطبة . حدثني المثنى ، قال : ثنا عبد الله بن صالح ، قال : ثني الليث ، قال : ثني عقيل ، عن ابن شهاب : وَلا جُناحَ عَلَيْكُمْ فِيما عَرَّضْتُمْ بِهِ مِنْ خِطْبَةِ النِّساءِ التعريض بالخطبة في العدة قال : لا جناح على من عرض لهن بالخطبة قبل أن يحللن إذا كنوا في أنفسهن من ذلك . حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، مال : أخبرني مالك ، عن عبد الرحمن بن القاسم ، عن أبيه القاسم أنه كان يقول في قول الله تعالى ذكره : وَلا جُناحَ عَلَيْكُمْ فِيما عَرَّضْتُمْ بِهِ مِنْ خِطْبَةِ النِّساءِ التعريض بالخطبة في العدة أن يقول الرجل للمرأة وهي في عدة من وفاة زوجها : إنك علي لكريمة ، وإني فيك لراغب ، وإن الله سائق إليك خيرا ورزقا ، ونحو هذا من الكلام . واختلف أهل العربية في معنى الخطبة . فقال بعضهم : الخطبة : الذكر ، والخطبة : التشهد . وكأن قائل هذا القول تأول الكلام : ولا جناح عليكم فيما عرضتم به من ذكر النساء عندهم ؛ وقد زعم صاحب هذا القول أنه قال : " لا تواعدوهن سرا " ، لأَنه لما قال : " ولا جناح عليكم " ، كأنه قال : اذكروهن ، ولكن لا تواعدوهن سرا . وقال آخرون منهم : الخطبة أخطب خطبه وخطبا ، قال : وقول الله تعالى ذكره : قالَ فَما خَطْبُكَ يا سامِرِيُّ يقال إنه من هذا . قال : وأما الخطبة ، فهو المخطوب من قولهم . خطب على المنبر واختطب . قال أبو جعفر : والخطبة عندي هي " الفعلة " من قول القائل : خطبت فلانة ، كالجلسة من قوله : جلس ، أو القعدة من قوله : قعد . ومعنى قولهم : خطب فلان فلانة سألها خطبه إليها في نفسها ، وذلك حاجته ، من قولهم : ما خطبك ؟ بمعنى : ما حاجتك وما أمرك ؟ . وأما التعريض فهو ما كان من لحن الكلام الذي يفهم به السامع الفهم ما يفهم بصريحه . القول في تأويل قوله تعالى : أَوْ أَكْنَنْتُمْ فِي أَنْفُسِكُمْ يعني تعالى ذكره بقوله : أَوْ أَكْنَنْتُمْ فِي أَنْفُسِكُمْ أو أخفيتم في أنفسكم ، فأسررتموه من خطبتهن وعزم نكاحهن وهن في عددهن التعريض بالخطبة في العدة ، فلا جناح عليكم أيضا في ذلك إذا لم تعزموا عقدة النكاح حتى يبلغ الكتاب أجله . يقال منه : أكن فلان هذا الأَمر في نفسه ، فهو يكنه إكنانا وكنه : إذا ستره ، يكنه كنا وكنونا ، وجلس في الكن . ولم يسمع : كننته في نفسي ، وإنما يقال : كننته في البيت أو في الأَرض : إذا خبأته فيه ، ومنه قوله تعالى ذكره : كَأَنَّهُنَّ بَيْضٌ مَكْنُونٌ أي مخبوء ، ومنه قول الشاعر : ثلاث من ثلاث قداميات * من اللائي تكن من الصقيع وتكن بالتاء هو أجود ويكن ، ويقال : أكنته ثيابه من البرد ، وأكنه البيت من الريح . وبنحو ما قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى ، عن ابن أبي نجيح ،