محمد بن جرير الطبري

317

جامع البيان في تفسير القرآن ( ط الأولى 1323 ه‍ - المطبعة الكبرى الأميريه ، مصر )

عن ابن عباس : وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْواجاً يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْراً فهذه عدة المتوفي عنها زوجها إلا أن تكون حاملا ، فعدتها أن تضع ما في بطنها حدثني المثنى ، قال : ثنا عبد الله بن صالح ، قال : ثني الليث ، قال : ثني عقيل ، عن ابن شهاب ، في قول الله : وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْواجاً يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْراً قال ابن شهاب : جعل الله هذه العدة للمتوفي عنها زوجها ، فإن كانت حاملا فيحلها من عدتها أن تضع حملها ، وإن استأخر فوق الأَربعة الأَشهر والعشر فما استأخر ، لا يحلها إلا أن تضع حملها وإنما قلنا : عنى بالتربص عدة المتوفي عنها زوجها ما وصفنا لتظاهر الأَخبار عن رسول الله صلى الله عليه وسلم بما : حدثنا أبو كريب ، قال : ثنا وكيع وأبو أسامة ، عن شعبة وحدثنا ابن المثنى ، قال : ثنا محمد بن جعفر ، عن شعبة ، عن حميد بن نافع ، قال : سمعت زينب ابنة أم سلمة تحدث قال أبو كريب : قال أبو أسامة ، عن أم سلمة أن امرأة توفي عنها زوجها ، واشتكت عينها ، فأتت النبي صلى الله عليه وسلم تستفتيه في الكحل ، فقال : " لقد كانت إحداكن تكون في الجاهلية في شر أحلاسها ، فتمكث في بيتها حولا إذا توفي عنها زوجها عدة المتوفي عنها زوجها ، فيمر عليها الكلب فترميه بالبعرة أفلا أربعة أشهر وعشرا " حدثنا محمد بن بشار ، قال : ثنا عبد الوهاب ، قال : سمعت يحيى بن سعيد ، قال : سمعت نافعا ، عن صفية ابنة أبي عبيد أنها سمعت حفصة ابنة عمر زوج النبي صلى الله عليه وسلم تحدث عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " لا يحل لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر أن تحد فوق ثلاث إلا على زوج فإنها تحد عليه أربعة أشهر وعشرا " عدة المتوفي عنها زوجها قال يحيى : والإِحداد عندنا أن لا تطيب ولا تلبس ثوبا مصبوغا بورس ولا زعفران ، ولا تكتحل ولا تزين حدثنا ابن بشار ، قال : ثنا يزيد ، قال : أخبرنا يحيى ، عن نافع ، عن صفية ابنة أبي عبيد ، عن حفصة ابنة عمر ، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " لا يحل لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر أن تحد على ميت فوق ثلاث إلا على زوج " عدة المتوفي عنها زوجها . حدثنا ابن بشار ، قال : ثنا عبد الوهاب قال : سمعت يحيى بن سعيد يقول : أخبرني حميد بن نافع أن زينب ابنة أم سلمة أخبرته عن أم سلمة ، أو أم حبيبة زوج النبي صلى الله عليه وسلم : أن امرأة أتت النبي صلى الله عليه وسلم ، فذكرت أن ابنتها توفي عنها زوجها ، وأنها قد خافت على عينها فزعم حميد عن زينب أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال " قد كانت إحداكن ترمي بالبعرة على رأس الحول ، وإنما هي أربعة أشهر وعشر " عدة المتوفي عنها زوجها حدثنا ابن بشار ، قال : ثنا يزيد بن هارون ، قال : أخبرنا يحيى بن سعيد ، عن حميد بن نافع : أنه سمع زينب ابنة أم سلمة تحدث عن أم حبيبة أو أم سلمة أنها ذكرت أن امرأة أتت النبي صلى الله عليه وسلم قد توفي عنها زوجها وقد اشتكت عينها وهي تريد أن تكحل عينها ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " قد كانت إحداكن ترمي بالبعرة بعد الحول ، وإنما هي أربعة أشهر وعشر عدة المتوفي عنها زوجها " قال ابن بشار : قال يزيد ، قال يحيى : فسألت حميدا عن رميها بالبعرة ، قال : كانت المرأة في الجاهلية إذا توفي عنها زوجها عمدت إلى شر بيتها ، فقعدت فيه حولا ، فإذا مرت بها سنة ألقت بعرة وراءها حدثنا ابن بشار ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا شعبة ، عن يحيى ، عن حميد بن نافع بهذا الإِسناد ، مثله حدثنا أبو كريب ، قال : ثنا ابن إدريس ، قال : ثنا ابن عيينة ، عن أيوب بن موسى ويحيى بن سعيد ، عن حميد بن نافع ، عن زينب ابنة أم سلمة ، عن أم سلمة : أن امرأة أتت النبي صلى الله عليه وسلم فقالت : إن ابنتي مات زوجها فاشتكت عينها ، أفتكتحل ؟ فقال : " قد كانت إحداكن ترمي بالبعرة على رأس الحول ، وإنما هي الآن أربعة أشهر وعشر " عدة المتوفي عنها زوجها قال : قلت : وما ترمي بالبعرة على رأس الحول ؟ قال : كان نساء أهل الجاهلية إذا