محمد بن جرير الطبري

302

جامع البيان في تفسير القرآن ( ط الأولى 1323 ه‍ - المطبعة الكبرى الأميريه ، مصر )

يوما وبعض آخر ، وقد توقع الفعل الذي تفعله في الساعة أو اللحظة على العام والزمان واليوم ، فتقول رزقه عام كذا ، وقتل فلان فلانا زمان صفين ، وإنما تفعل ذلك لأَنها لا تقصد بذلك الخبر عن عدد الأَيام والسنين ، وإنما تعني بذلك الأَخبار عن الوقت الذي كان فيه المخبر عنه ، فجاز أن ينطق بالحولين واليومين على ما وصفت قبل ، لأَن معنى الكلام في ذلك : فعلته إذ ذاك ، وفي ذلك الوقت فكذلك قوله : وَالْوالِداتُ يُرْضِعْنَ أَوْلادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كامِلَيْنِ لما جاز الرضاع في الحولين وليسا بالحولين ، فكان الكلام لو أطلق في ذلك بغير تضمين الحولين بالكمال ، وقيل : وَالْوالِداتُ يُرْضِعْنَ أَوْلادَهُنَّ حَوْلَيْنِ محتملا أن يكون معنيا به حول وبعض آخر نفي اللبس عن سامعيه بقوله : كامِلَيْنِ أن يكون مرادا به حول وبعض آخر ، وأبين بقوله : كامِلَيْنِ عن وقت تمام حد الرضاع ، وأنه تمام الحولين بانقضائهما دون انقضاء أحدهما وبعض الآخر ثم اختلف أهل التأويل في الذي دلت عليه هذه الآية من مبلغ غاية رضاع المولودين غاية الرضاع ، أهو حد لكل مولود ، أو هو حد لبعض دون بعض ؟ فقال بعضهم : هو حد لبعض دون بعض ذكر من قال ذلك : حدثنا محمد بن المثنى ، قال : ثنا عبد الوهاب ، قال : ثنا داود عن عكرمة عن ابن عباس في التي تضع لستة أشهر : أنها ترضع حولين كاملين ، وإذا وضعت لسبعة أشهر أرضعت ثلاثة وعشرين لتمام ثلاثين شهرا ، وإذا وضعت لتسعة أشهر أرضعت واحدا وعشرين شهرا غاية الرضاع حدثنا ابن المثنى ، قال : ثنا عبد الأَعلى ، قال : ثنا داود ، عن عكرمة بمثله ، ولم يرفعه إلى ابن عباس حدثنا الحسن بن يحيى ، قال : أخبرنا عبد الرزاق ، قال : أخبرنا معمر ، عن الزهري عن أبي عبيد قال : رفع إلى عثمان امرأة ولدت لستة أشهر ، فقال : إنها رفعت لا أراها إلا قد جاءت بشر أو نحو هذا ولدت لستة أشهر ، فقال ابن عباس : إذا أتمت الرضاع كان الحمل لستة أشهر غاية الرضاع قال : وتلا ابن عباس : وَحَمْلُهُ وَفِصالُهُ ثَلاثُونَ شَهْراً ، فإذا أتمت الرضاع كان الحمل لستة أشهر فخلى عثمان سبيلها وقال آخرون : بل ذلك حد رضاع كل مولود اختلف والداه في رضاعه ، فأراد أحدهما البلوغ إليه ، والآخر التقصير عنه ذكر من قال ذلك : حدثني المثنى ، قال : ثنا عبد الله بن صالح ، قال : ثني معاوية ، عن علي ، عن ابن عباس قوله : وَالْوالِداتُ يُرْضِعْنَ أَوْلادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كامِلَيْنِ فجعل الله سبحانه الرضاع حولين لمن أراد أن يتم الرضاعة غاية الرضاع ، ثم قال : فَإِنْ أَرادا فِصالًا عَنْ تَراضٍ مِنْهُما وَتَشاوُرٍ فَلا جُناحَ عَلَيْهِما إن أرادا أن يفطماه قبل الحولين وبعده حدثني المثنى ، قال : ثنا سويد ، قال : أخبرنا ابن المبارك ، عن ابن جريج ، قال : قلت لعطاء : وَالْوالِداتُ يُرْضِعْنَ أَوْلادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كامِلَيْنِ غاية الرضاع قال : إن أرادت أمه أن تقصر عن حولين كان عليها حقا أن تبلغه لا أن تزيد عليه إلا أن يشاء حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا مهران ، وحدثني علي بن سهل ، قال : ثنا زيد بن أبي الزرقاء جميعا ، عن الثوري في قوله : وَالْوالِداتُ يُرْضِعْنَ أَوْلادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كامِلَيْنِ لِمَنْ أَرادَ أَنْ يُتِمَّ الرَّضاعَةَ والتمام : الحولان غاية الرضاع ، قال : فإذا أراد الأَب أن يفطمه قبل الحولين ولم ترض المرأة فليس له ذلك ، وإذا قالت المرأة أنا أفطمه قبل الحولين وقال الأَب لا فليس لها أن تفطمه حتى يرضى الأَب حتى يجتمعا ، فإن اجتمعا قبل الحولين فطماه ، وإذا اختلفا لم يفطماه قبل الحولين ، وذلك قوله : فَإِنْ أَرادا فِصالًا عَنْ تَراضٍ مِنْهُما وَتَشاوُرٍ وقال آخرون : بل دل الله تعالى ذكره بقوله : وَالْوالِداتُ يُرْضِعْنَ أَوْلادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كامِلَيْنِ غاية الرضاع على أن لا رضاع بعد الحولين ، فإن الرضاع إنما هو كان في الحولين ذكر من قال ذلك : حدثني المثنى ، قال : ثنا آدم ، قال : أخبرنا ابن أبي ذئب ، قال : ثنا الزهري ، عن ابن عباس وابن عمر أنهما قالا : إن الله تعالى ذكره يقول : وَالْوالِداتُ