محمد بن جرير الطبري
281
جامع البيان في تفسير القرآن ( ط الأولى 1323 ه - المطبعة الكبرى الأميريه ، مصر )
بالغلس ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم " من هذه ؟ " قالت : أنا حبيبة بنت سهل ، لا أنا ولا ثابت بن قيس لزوجها . فلما جاء ثابت قال له رسول الله صلى الله عليه وسلم : وهذه حبيبة بنت سهل تذكر ما شاء الله أن تذكر " . فقالت حبيبة : يا رسول الله كل ما أعطانيه عندي . فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " حذ منها " فأخذ منها وجلست في بيتها الخلع حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا يحيى بن واضح ، قال : ثنا الحسن بن واقد ، عن ثابت ، عن عبد الله بن رباح ، عن جميلة بنت أبي ابن سلول ، أنها كانت عند ثابت بن قيس فنشزت عليه ، فأرسل إليها النبي صلى الله عليه وسلم ، فقال : " يا جميلة ما كرهت من ثابت ؟ " قالت : والله ما كرهت منه دينا ولا خلقا ، إلا أني كرهت دمامته . فقال لها : " أتردين الحديقة ؟ " قالت : نعم فردت الحديقة وفرق بينهما الخلع وقد ذكر أن هذه الآية نزلت في شأنهما ، أعني في شأن ثابت بن قيس وزوجته هذه . حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثنا حجاج ، عن ابن جريج ، قال : نزلت هذه الآية في ثابت بن قيس وفي حبيبة ، قال : وكانت اشتكته إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " أتردين عليه حديقته ؟ " فقالت : نعم فدعاه رسول الله صلى الله عليه وسلم فذكر ذلك له ، فقال : ويطيب لي ذلك ؟ قال : " نعم " ، قال ثابت : وقد فعلت فنزلت : وَلا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَأْخُذُوا مِمَّا آتَيْتُمُوهُنَّ شَيْئاً إِلَّا أَنْ يَخافا أَلَّا يُقِيما حُدُودَ اللَّهِ فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا يُقِيما حُدُودَ اللَّهِ فَلا جُناحَ عَلَيْهِما فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ فَلا تَعْتَدُوها وأما أهل التأويل فإنهم اختلفوا في معنى الخوف منهما أن لايقيما حدود الله ، فقال بعضهم : ذلك هو أن يظهر من المرأة سوء الخلق والعشرة لزوجها ، فإذا ظهر ذلك منها له ، حل له أن يأخذ ما أعطته من فدية على فراقها الخلع . ذكر من قال ذلك : حدثني علي بن داود ، قال : ثنا أبو صالح ، قال : ثني معاوية ، عن علي بن أبي طلحة ، عن ابن عباس : وَلا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَأْخُذُوا مِمَّا آتَيْتُمُوهُنَّ شَيْئاً إلا أن يكون النشوز وسوء الخلق من قبلها ، فتدعوك إلى أن تفتدي منك ، فلا جناح عليك فيما افتدت به الخلع حدثني يعقوب ، قال : ثنا ابن علية ، قال : قال ابن جريح : أخبرني هشام بن عروة أن عروة كان يقول : لا يحل الفداء حتى يكون الفساد من قبلها ، ولم يكن يقول : لا يحل له حتى تقول : لا أبر لك قسما ، ولا اغتسل لك من جنابة الخلع حدثني يعقوب ، قال : ثنا ابن علية ، عن ابن جريج ، قال : أخبرني عمرو بن دينار ، قال : قال جابر بن زيد : إذا كان النشز من قبلها حل الفداء الخلع حدثنا الربيع بن سليمان ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : ثني ابن أبي الزناد ، عن هشام بن عروة أن أباه عروة كان يقول إذا كان سوء الخلق وسوء العشرة من قبل المرأة فذاك يحل خلعها الخلع حدثني علي بن سهل ، قال : ثنا محمد بن كثير ، عن حماد ، عن هشام ، عن أبيه عروة أنه قال : لا يصلح الخلع ، حتى يكون الفساد من قبل المرأة الخلع حدثنا عبد الحميد بن بيان القناد ، قال : ثنا محمد بن يزيد ، عن إسماعيل ، عن عامر في امرأة قالت لزوجها : لا أبر لك قسما ، ولا أطيع لك أمرا ، ولا أغتسل لك من جنابة . قال : ما هذا ؟ وحرك يده ، لا أبر لك قسما ، ولا أطيع لك أمرا إذا كرهت المرأة زوجها فليأخذه وليتركها الخلع حدثنا ابن بشار ، قال : ثنا عبد الوهاب ، قال : ثنا أيوب ، عن سعيد بن جبير أنه قال في المختلعة : يعظها ، فإن انتهت وإلا هجرها ، فإن انتهت وإلا ضربها ، فإن انتهت وإلا رفع أمرها إلى السلطان ، فيبعث حكما من أهله وحكما من أهلها ، فيقول الحكم الذي من أهلها : تفعل بها كذا وتفعل بها كذا ، ويقول الحكم الذي من أهله : تفعل به كذا وتفعل به كذا ، فأيهما كان أظلم رده السلطان وأخذ فوق يده ، وإن كانت ناشزا أمره أن يخلع الخلع حدثني المثنى ، قال : ثنا إسحاق ، قال : ثنا ابن أبي جعفر ، عن أبيه أبو جعفر ، عن الربيع في قوله : الطَّلاقُ مَرَّتانِ فَإِمْساكٌ بِمَعْرُوفٍ