محمد بن جرير الطبري

263

جامع البيان في تفسير القرآن ( ط الأولى 1323 ه‍ - المطبعة الكبرى الأميريه ، مصر )

قال : ثنا داود ، عن عمر بن عبد العزيز في طلاق الإِيلاء ، قال : يوقف عند الأَربعة الأَشهر حتى يفيء ، أو يطلق . حدثني المثنى ، قال : ثنا أبو صالح ، قال : ثني معاوية ، عن علي عن ابن عباس قوله : لِلَّذِينَ يُؤْلُونَ مِنْ نِسائِهِمْ تَرَبُّصُ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ هو الرجل يحلف لامرأته بالله لا ينكحها ، فيتربص أربعة أشهر ، فإن هو نكحها كفر عن يمينه ، فإن مضت أربعة أشهر قبل أن ينكحها أجبره السلطان أما أن يفيء فيراجع ، وأما أن يعزم فيطلق طلاق الإِيلاء ، كما قال الله سبحانه . حدثنا موسى بن هارون ، قال : ثنا عمرو بن حماد ، قال : ثنا أسباط ، عن السدي : لِلَّذِينَ يُؤْلُونَ مِنْ نِسائِهِمْ تَرَبُّصُ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ فَإِنْ فاؤُ الآية ، قال : كان علي وابن عباس يقولان : إذا آلى الرجل من امرأته فمضت الأَربعة الأَشهر فإنه يوقف فيقال له أمسكت أو طلقت ، فإن أمسك فهي امرأته ، وإن طلق فهي طالق طلاق الإِيلاء . حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد في قوله : لِلَّذِينَ يُؤْلُونَ مِنْ نِسائِهِمْ قال : هو الرجل يحلف أن لا يصيب امرأته كذا وكذا ، فجعل الله له أربعة أشهر يتربص بها . وقال : قول الله تعالى ذكره : تَرَبُّصُ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ يتربص بها فَإِنْ فاؤُ فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ وَإِنْ عَزَمُوا الطَّلاقَ فَإِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ فإذا رفعته إلى الإِمام ضرب له أجلا أربعة أشهر ، فإن فاء وإلا طلق عليه طلاق الإِيلاء ، فإن لم ترفعه فإنما هو حق لها تركته . حدثني يونس قال : أخبرنا ابن وهب ، عن مالك ، قال : لا يقع على المؤلي طلاق حتى يوقف ، ولا يكون موليا حتى يحلف على أكثر من أربعة أشهر ، فإذا حلف على أربعة أشهر فلا إيلاء عليه ، لأَنه يوقف عند الأَربعة أشهر ، وقد سقطت عنه اليمين ، فذهب طلاق الإِيلاء . حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، عن ابن زيد ، قال : قال ابن عمر : حتى يرفع إلى السلطان ، وكان أبي يقول ذلك ويقول : لا والله وإن مضت أربع سنين حتى يوقف طلاق الإِيلاء . حدثنا أحمد بن حازم ، قال : ثنا أبو نعيم ، قال : ثنا فطر ، قال : قال محمد بن كعب القرظي وأنا معه : لو أن رجلا آلى من امرأته أربع سنين لم نكنها منه حتى نجمع بينهما ، فإن فاء فاء ، وإن عزم الطلاق عزم طلاق الإِيلاء . حدثنا أحمد بن حازم ، قال : ثنا أبو نعيم ، قال : ثنا عبد العزيز الماجشون ، عن داود بن الحصين ، قال : سمعت القاسم بن محمد يقول : يوقف إذا مضت الأَربعة طلاق الإِيلاء . وقال آخرون : ليس طلاق الإِيلاء بشيء . ذكر من قال ذلك : حدثنا أحمد بن حازم ، قال : ثنا أبو نعيم ، قال : ثنا ابن علية ، عن عمرو بن دينار ، قال : سألت ابن المسيب عن طلاق الإِيلاء فقال : ليس بشيء . حدثنا أحمد بن حازم ، قال : ثنا أبو نعيم ، قال : ثني جعفر بن برقان ، عن ميمون بن مهران ، قال : سألت ابن عمر عن رجل إلى من امرأته فمضت أربعة أشهر فلم يفئ إليها ، فتلا هذه الآية : لِلَّذِينَ يُؤْلُونَ مِنْ نِسائِهِمْ تَرَبُّصُ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ الآية . حدثنا أحمد بن حازم ، قال : ثنا أبو نعيم ، قال : ثنا مسعر ، عن حبيب بن أبي ثابت ، قال : أرسلت إلى عطاء أسأله عن المؤلي ، فقال : لا علم لي به . وقال آخرون من أهل هذه المقالة : بل معنى قوله : وَإِنْ عَزَمُوا الطَّلاقَ وإن امتنعوا من الفيئة بعد استيقاف الإِمام إياهم على الفيء أو الطلاق طلاق الإِيلاء . ذكر من قال ذلك : حدثني أبو السائب ، قال : ثنا أبو معاوية ، عن الأَعمش ، عن إبراهيم ، قال : يوقف المؤلي عند انقضاء الأَربعة ، فإن فاء حملها امرأته ، وإن لم يفيء جعلها تطليقة بائنة طلاق الإِيلاء . حدثنا أبو هشام ، قال : ثنا وكيع ، عن الأَعمش ، عن إبراهيم ، قال : يوقف المؤلي عند انقضاء الأَربعة ، فإن لم يفئ فهي تطليقة بائنة طلاق الإِيلاء . قال أبو جعفر : وأشبه هذه الأَقوال بما دل عليه ظاهر كتاب الله تعالى ذكره ، قول عمر بن الخطاب وعثمان وعلي رضي الله عنهم ومن قال بقولهم في الطلاق . أن قوله : فَإِنْ فاؤُ فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ وَإِنْ عَزَمُوا الطَّلاقَ فَإِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ إنما معناه : فإن فاءوا بعد وقف الإِمام إياهم من بعد انقضاء الأَشهر الأَربعة ،