محمد بن جرير الطبري
218
جامع البيان في تفسير القرآن ( ط الأولى 1323 ه - المطبعة الكبرى الأميريه ، مصر )
علي بن داود ، قال : ثنا أبو صالح ، قال : ثني معاوية ، عن علي ، عن ابن عباس قوله : وَيَسْئَلُونَكَ عَنِ الْيَتامى قُلْ إِصْلاحٌ لَهُمْ خَيْرٌ وذلك أن الله لما أنزل : إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوالَ الْيَتامى ظُلْماً إِنَّما يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ ناراً وَسَيَصْلَوْنَ سَعِيراً كره المسلمون أن يضموا اليتامى ، وتحرجوا أن يخالطوهم في شيء ، فسألوا رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فأنزل الله : قُلْ إِصْلاحٌ لَهُمْ خَيْرٌ وَإِنْ تُخالِطُوهُمْ فَإِخْوانُكُمْ . حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، عن ابن جريج ، قال ، سألت عطاء بن أبي رباح عن قوله : وَيَسْئَلُونَكَ عَنِ الْيَتامى قُلْ إِصْلاحٌ لَهُمْ خَيْرٌ وَإِنْ تُخالِطُوهُمْ فَإِخْوانُكُمْ قال : لما نزلت سورة النساء عزل الناس طعامهم ، فلم يخالطوهم . قال : ثم جاءوا إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقالوا : إنا يشق علينا أن نعزل طعام اليتامى وهم يأكلون معنا فنزلت وَإِنْ تُخالِطُوهُمْ فَإِخْوانُكُمْ . قال ابن جريج وقال مجاهد : عزلوا طعامهم عن طعامهم ، وألبانهم عن ألبانهم ، وأدمهم عن أدمهم ، فشق ذلك عليهم ، فنزلت : وَإِنْ تُخالِطُوهُمْ فَإِخْوانُكُمْ قال : مخالطة اليتيم في المراعي والأَدم ، قال ابن جريج : وقال ابن عباس : الأَلبان وخدمة الخادم وركوب الدابة ، قال ابن جريج : وفي المساكن ، قال : والمساكن يومئذ عزيزة . حدثنا محمد بن سنان ، قال : ثنا الحسين بن الحسن الأَشقر ، قال : أخبرنا أبو كدينة ، عن عطاء ، عن سعيد بن جبير ، عن ابن عباس ، قال : لما نزلت : وَلا تَقْرَبُوا مالَ الْيَتِيمِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ و : إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوالَ الْيَتامى ظُلْماً قال : اجتنب الناس مال اليتيم وطعامه ، حتى كان يفسد إن كان لحما أو غيره ، فشق ذلك على الناس ، فشكوا ذلك إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فأنزل الله : وَيَسْئَلُونَكَ عَنِ الْيَتامى قُلْ إِصْلاحٌ لَهُمْ خَيْرٌ حدثنا محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى ، عن ابن أبي نجيح ، عن قيس بن سعد أو عيسى ، عن قيس بن سعد ، شك أبو عاصم عن مجاهد : وَإِنْ تُخالِطُوهُمْ فَإِخْوانُكُمْ قال : مخالطة اليتيم في الرعي والأَدم . وقال آخرون : بل كان اتقاء مال اليتيم واجتنابه من أخلاق العرب ، فاستفتوا في ذلك لمشقته عليهم ، فأفتوا بما بينه الله في كتابه . ذكر من قال ذلك : حدثني موسى بن هارون ، قال : ثنا عمرو بن حماد ، قال : ثنا أسباط ، عن السدي : وَيَسْئَلُونَكَ عَنِ الْيَتامى قُلْ إِصْلاحٌ لَهُمْ خَيْرٌ وَإِنْ تُخالِطُوهُمْ فَإِخْوانُكُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ الْمُفْسِدَ مِنَ الْمُصْلِحِ قال : كانت العرب يشددون في اليتم حتى لا يأكلوا معه في قصعة واحدة ، ولا يركبوا له بعيرا ، ولا يستخدموا له خادما ، فجاءوا إلى النبي صلى الله عليه وسلم فسألوه عنه ، فقال : قُلْ إِصْلاحٌ لَهُمْ خَيْرٌ يصلح له ماله وأمره له خير ، وإن يخالطه فيأكل معه ويطعمه ، ويركب راحلته ويحمله ، ويستخدم خادمه ويخدمه ، فهو أجود . وَاللَّهُ يَعْلَمُ الْمُفْسِدَ مِنَ الْمُصْلِحِ . حدثني محمد بن سعد ، قال : ثني أبي ، قال : ثنى عمي ، قال : ثني أبي ، عن أبيه أب جد سعد ، عن ابن عباس قوله : وَيَسْئَلُونَكَ عَنِ الْيَتامى قُلْ إِصْلاحٌ لَهُمْ خَيْرٌ إلى : إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ وإن الناس كانوا إذا كان في حجر أحدهم اليتيم جعل طعامه على ناحية ولبنه على ناحية ، مخافه الوزر . وإنه أصاب المؤمنين الجهد ، فلم يعن عندهم ما يجعلون خدما لليتامى ، فقال الله : قُلْ إِصْلاحٌ لَهُمْ خَيْرٌ وَإِنْ تُخالِطُوهُمْ إلى آخر الآية . حدثت عن الحسن بن الفرج ، قال : سمعت أبا معاذ ، قال : أخبرنا عبيد بن سليمان ، قال : سمعت الضحاك يقول في قوله : وَيَسْئَلُونَكَ عَنِ الْيَتامى كانوا في الجاهلية يعظمون شأن اليتيم ، فلا يمسون من أموالهم شيئا ، ولا يركبون لهم دابة ، ولا يطعمون لهم طعاما . فأصابهم في الإِسلام جهد شديد ، حتى احتاجوا إلى أموال اليتامى ، فسألوا نبي الله صلى الله عليه وسلم عن شأن اليتامى ، وعن مخالطتهم ، فأنزل الله : وَإِنْ تُخالِطُوهُمْ فَإِخْوانُكُمْ يعني بالمخالطة : ركوب الدابة ، وخدمة الخادم ، وشرب اللبن . فتأويل الآية إذا : ويسألك