محمد بن جرير الطبري
208
جامع البيان في تفسير القرآن ( ط الأولى 1323 ه - المطبعة الكبرى الأميريه ، مصر )
فوقفهم الله من ذلك على أعظم الرجاء . حدثنا بشر بن معاذ ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، قال : أثنى الله على أصحاب نبيه محمد صلى الله عليه وسلم أحسن الثناء ، فقال : إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هاجَرُوا وَجاهَدُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أُولئِكَ يَرْجُونَ رَحْمَتَ اللَّهِ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ هؤلاء خيار هذه الأَمة ، ثم جعلهم الله أهل رجاء كما تسمعون ، وأنه من رجا طلب ومن خاف هرب . حدثت عن عمار ، قال : ثنا ابن أبي جعفر ، عن أبيه أبو جعفر ، عن الربيع ، مثله . القول في تأويل قوله تعالى : يَسْئَلُونَكَ عَنِ الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ قُلْ فِيهِما إِثْمٌ كَبِيرٌ يعني بذلك جل ثناؤه : يسألك أصحابك يا محمد عن الخمر وشربها . والخمر : كل شراب خامر العقل فستره وغطى عليه ، وهو من قول القائل : خمرت الإِناء إذا غطيته ، وخمر الرجل : إذا دخل في الخمر ، ويقال ، هو في خمار الناس وغمارهم ، يراد به : دخل في عرض الناس ، ويقال للضبع خامري أم عامر ، أي استتري . وما خامر العقل من داء وسكر فخالطه وغمره فهو خمر ، ومن ذلك أيضا خمار المرأة وذلك لأَنها تستر به رأسها فتغطيه ، ومنه يقال : هو يمشي لك الخمر ، أي مستخفيا . كما قال العجاج : في لامع العقبان لا يأتي الخمر * يوجه الأَرض ويستاق الشجر ويعني بقوله : لا يأتي الخمر : لا يأتي مستخفيا ولا مسارقة ولكن ظاهرا برايات وجيوش ؛ والعقبان جمع عقاب ، وهي الرايات . وأما " الميسر " فإنها " المفعل " من قول القائل : يسر لي هذا الأَمر : إذا وجب لي فهو ييسر لي يسرا وميسرا ، والياسر : الواجب ، بقداح وجب ذلك أو مباحه أو غير ذلك ، ثم قيل للمقامر : ياسر ، ويسر كما قال الشاعر : فبت كأنني يسر غبين * يقلب بعد ما اختلع القداحا وكما قال النابغة : أو ياسر ذهب القداح بوفره * أسف بأكله الصديق مخلع يعني بالياسر : المقامر ، وقيل للقمار : ميسر ، وكان مجاهد يقول نحو ما قلنا في ذلك . حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى ، عن ابن أبي نجيح عن مجاهد في قوله : يَسْئَلُونَكَ عَنِ الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ قال : القمار ، وإنما سمي الميسر لقولهم أيسروا واجزروا ، كقولك ضع كذا وكذا . حدثنا محمد بن بشار ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال ثنا سفيان ، عن ليث ، عن مجاهد ، قال : كل القمار من الميسر ، حتى لعب الصبيان بالجوز . حدثنا محمد بن بشار ، قال : ثنا عبد الرحمن ، قال : ثنا سفيان ، عن عبد الملك بن عمير ، عن أبي الأَحوص ، قال : قال عبد الله : إياكم وهذم الكعاب الموسومة التي تزجرون بها زجرا فإنهن من الميسر . حدثنا محمد بن المثنى ، قال : ثنا محمد بن جعفر ، قال : ثنا شعبة ، عن عبد الملك بن عمير ، عن أبي الأَحوص ، مثله . حدثنا محمد بن المثنى ، قال : ثنا محمد بن نافع ، قال : ثنا شعبة ، عن يزيد بن أبي زياد ، عن أبي الأَحوص ، عن عبد الله أنه قال : إياكم وهذه الكعاب التي تزجرون بها زجرا ، فإنها من الميسر . حدثني علي بن سعيد الكندي ، قال : ثنا علي بن مسهر ، عن عاصم ، عن محمد بن سيرين ، قال : القمار : ميسر . حدثنا ابن بشار ، قال : ثنا أبو عامر ، قال : ثنا سفيان ، عن عاصم الأَحول ، عن محمد بن سيرين ، قال : كل شيء له خطر ، أو في خطر أبو عامر شك فهو من الميسر . حدثنا الوليد بن شجاع أبو همام ، قال : ثنا علي بن مسهر ، عن عاصم ، عن محمد بن سيرين ، قال : كل قمار ميسر حتى اللعب بالنرد على القيام والصياح والريشة يجعلها الرجل في رأسه . حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا جرير ، عن عاصم ، عن ابن سيرين ، قال : كل لعب فيه قمار من شرب أو صياح أو قيام فهو من الميسر . حدثنا محمد بن عبد الأَعلى ، قال : ثنا خالد بن الحرث ، قال : ثنا الأَشعث ، عن الحسن ، أنه قال : الميسر : القمار . حدثني يعقوب بن إبراهيم ، قال : ثنا المعتمر ، عن ليث ، عن طاوس وعطاء قالا : كل قمار فهو من الميسر ، حتى لعب الصبيان بالكعاب والجوز . حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا حكام ، عن عمرو ، عن عطاء ، عن سعيد ، قال : الميسر : القمار . حدثني يعقوب بن إبراهيم ، قال : ثنا هشيم ، قال : أخبرنا عبد الملك بن عمير ، عن أبي الأَحوص ، عن عبيد الله قال : إياكم وهاتين الكعبتين يزجر بهما زجرا فإنهما من الميسر . حدثني يعقوب بن إبراهيم ، قال : ثنا ابن عليه ، عن ابن عروبة ، عن قتادة قال : أما قوله