محمد بن جرير الطبري
167
جامع البيان في تفسير القرآن ( ط الأولى 1323 ه - المطبعة الكبرى الأميريه ، مصر )
ذا المجاز . ثم انطلق حتى وقع بعرفات ؛ فلما نظر إليها عرف النعت ، قال : قد عرفت ، فسمي عرفات . فوقف إبراهيم بعرفات ، حتى إذا أمسى ازدلف إلى جمع ، فسميت المزدلفة ، فوقف بجمع . حدثني المثنى ، قال : ثنا إسحاق ، قال : ثنا عبد الرزاق ، عن معمر ، عن سليمان التيمي ، عن نعيم بن أبي هند ، قال : لما وقف جبريل بإبراهيم عليهما السلام بعرفات ، قال : عرفت ، فسميت عرفات لذلك . حدثنا الحسن بن يحيى ، قال : أخبرنا عبد الرزاق ، قال : أخبرنا ابن جريج ، قال : قال ابن المسيب : قال علي بن أبي طالب رضي الله عنه : بعث الله جبريل إلى إبراهيم فحج به ، فلما أتى عرفة قال : قد عرفت ، وكان قد أتاها مرة قبل ذلك ، ولذلك سميت عرفة . وقال آخرون : بل سميت بذلك بنفسها وببقاع أخر سواها . ذكر من قال ذلك : حدثنا أبو كريب ، قال : ثنا وكيع بن مسلم القرشي ، عن أبي طهفة ، عن أبي الطفيل ، عن ابن عباس قال : إنما سميت عرفات ، لأَن جبريل عليه السلام ، كان يقول لإِبراهيم : هذا موضع كذا ، وهذا موضع كذا ، فيقول : قد عرفت ، فلذلك سميت عرفات . حدثني المثنى ، قال : ثنا سويد ، قال : أخبرنا ابن المبارك ، عن عبد الملك بن أبي سليمان ، عن عطاء قال : إنما سميت عرفة أن جبريل كان يري إبراهيم عليهما السلام المناسك ، فيقول : عرفت عرفت ، فسميت عرفات . حدثني المثنى ، قال : ثنا سويد ، قال : أخبرنا ابن المبارك ، عن زكريا ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ، قال : قال ابن عباس : أصل الجبل الذي يلي عرنة وما وراءه موقف حتى يأتي الجبل جبل عرفة . وقال ابن أبي نجيح : عرفات : النبعة والنبيعة وذات النابت وذلك قول الله : فَإِذا أَفَضْتُمْ مِنْ عَرَفاتٍ وهو الشعب الأَوسط . وقال زكريا : ما سال من الجبل الذي يقف عليه الإِمام إلى عرفة ، فهو من عرفة ، وما دبر ذلك الجبل فليس من عرفة . وهذا القول يدل على أنها سميت بذلك نظير ما يسمى الواحد باسم الجماعة المختلفة الأَشخاص . وأولى الأَقوال بالصواب في ذلك عندي أن يقال : هو اسم لواحد سمي بجماع ، فإذا صرف ذهب به مذهب الجماع الذي كان له أصلا ، وإذا ترك صرفه ذهب به إلى أنه اسم لبقعة واحدة معروفة ، فترك صرفه كما يترك صرف أسماء الأَمصار والقرى المعارف . القول في تأويل قوله تعالى : فَاذْكُرُوا اللَّهَ عِنْدَ الْمَشْعَرِ الْحَرامِ يعني بذلك جل ثناؤه : فَإِذا أَفَضْتُمْ فكررتم راجعين من عرفة إلى حيث بدأتم الشخوص إليها منه فَاذْكُرُوا اللَّهَ يعني بذلك الصلاة ، والدعاء عِنْدَ الْمَشْعَرِ الْحَرامِ وقد بينا قبل أن المشاعر هي المعالم من قول القائل : شعرت بهذا الأَمر : أي علمت ، فالمشعر هو المعلم ، سمي بذلك لأَن الصلاة عنده والمقام والمبيت والدعاء من معالم الحج وفروضه التي أمر الله بها عباده . وقد : حدثني المثنى ، قال : ثنا سويد ، قال : أخبرنا ابن المبارك ، عن زكريا ، عن ابن أبي نجيح ، قال : يستحب للحاج أن يصلي في منزله الصلاة بالمزدلفة إن استطاع ، وذلك أن الله قال : فَاذْكُرُوا اللَّهَ عِنْدَ الْمَشْعَرِ الْحَرامِ وَاذْكُرُوهُ كَما هَداكُمْ فأما المشعر فإنه هو حد مشعر الحرام ما بين جبلي المزدلفة من مأزمي عرفة إلى محسر ، وليس مأزما عرفة من المشعر . وبالذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : حدثنا هناد بن السري قال : ثنا ابن أبي زائدة ، قال : أخبرنا إسرائيل ، عن مغيرة ، عن إبراهيم ، قال : رأى ابن عمر الناس يزدحمون على الجبيل بجمع فقال : أيها الناس إن حد مشعر الحرام جمعا كلها مشعر . حدثني يعقوب ، قال : ثنا هشيم ، قال : أخبرنا حجاج ، عن نافع ، عن ابن عمر أنه سئل عن قوله : فَاذْكُرُوا اللَّهَ عِنْدَ الْمَشْعَرِ الْحَرامِ قال : هو حد مشعر الحرام الجبل وما حوله . حدثنا هناد ، قال : ثنا ابن أبي زائدة ، قال : أخبرنا إسرائيل ، عن حكيم بن جبير ، عن ابن عباس قال : ما بين الجبلين اللذين بجمع حد مشعر الحرام مشعر . حدثنا هناد ، قال : ثنا ابن أبي زائدة ، قال : أخبرنا الثوري ، عن السدي ، عن سعيد بن جبير ، مثله . حدثنا الحسن بن يحيى ، قال : أخبرنا عبد الرزاق ، قال : أخبرنا الثوري ، وحدثني أحمد بن حازم قال : ثنا أبو نعيم ، قال : ثنا سفيان ، عن السدي ، عن سعيد بن جبير ، قال : سألته عن ال حد مشعر الحرام فقال : ما بين جبلي المزدلفة . حدثنا الحسن ، قال : أخبرنا عبد الرزاق ، قال : أخبرنا معمر ، عن الزهري ، عن سالم ، عن ابن عمر ، قال : ال حد مشعر الحرام : المزدلفة كلها . قال معمر : وقاله قتادة . حدثنا هناد ، قال : ثنا وكيع ، قال : أنبأنا الثوري ، عن السدي ، عن سعيد بن جبير : فَاذْكُرُوا اللَّهَ عِنْدَ الْمَشْعَرِ الْحَرامِ قال : ما بين جبلي المزدلفة هو المشعر الحرام . حدثنا هناد ، قال : ثنا ابن أبي زائدة ، قال : أخبرنا أبي ، عن أبي إسحاق ، عن عمرو بن ميمون ، قال : سألت عبد الله بن عمر