محمد بن جرير الطبري

153

جامع البيان في تفسير القرآن ( ط الأولى 1323 ه‍ - المطبعة الكبرى الأميريه ، مصر )

بن عبد الله بن مسلم ، قال : ثنا أبو عمرو الضرير ، قال : أخبرنا حماد بن سلمة ، عن جبر بن حبيب ، قال : سألت القاسم بن محمد عمن فرض فيهن فرض الحج ، قال : إذا اغتسلت ولبست ثوبك ولبيت ، فقد فرضت الحج . وقال آخرون : فرض الحج إحرامه . ذكر من قال ذلك : حدثني المثنى ، قال : ثنا أبو صالح ، قال : حدثني معاوية ، عن علي ، عن ابن عباس : فَمَنْ فَرَضَ فِيهِنَّ الْحَجَّ يقول : من أحرم بحج أو عمرة . حدثنا ابن بشار ، قال : ثنا عبد الرحمن ، وحدثنا أحمد بن إسحاق ، قال : ثنا أبو أحمد ، وحدثني المثنى ، قال : ثنا أبو نعيم ، قالوا جميعا : ثنا سفيان ، عن مغيرة ، عن إبراهيم : فَمَنْ فَرَضَ فِيهِنَّ الْحَجَّ قال : فمن أحرم . واللفظ لحديث ابن بشار . حدثنا أحمد ، قال : ثنا أبو أحمد ، قال : ثنا شريك والحسن بن صالح ، عن ليث ، عن عطاء ، قال : الفرض فرض الحج : الإِحرام . حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثنا هشيم ، قال : أخبرنا الحجاج ، عن عطاء وبعض أشياخنا عن الحسن في قوله : فَمَنْ فَرَضَ فِيهِنَّ الْحَجَّ قالا : فرض الحج : الإِحرام . حدثنا بشر بن معاذ ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة : فَمَنْ فَرَضَ فِيهِنَّ الْحَجَّ فهذا عند الإِحرام . حدثنا أحمد بن حازم ، قال : ثنا أبو نعيم ، قال : ثنا حسين بن عقيل ، عن الضحاك ، عن ابن عباس : قال : الفرض فرض الحج : الإِحرام . حدثنا الحسن بن يحيى ، قال : أخبرنا عبد الرزاق ، قال : أخبرنا حسين بن عقيل الخراساني ، قال : سمعت الضحاك بن مزاحم يقول ، فذكر مثله . حدثنا الحسن بن يحيى ، قال : أخبرنا عبد الرزاق ، قال : أخبرنا الثوري ، قال : أخبرنا المغيرة ، عن إبراهيم : فَمَنْ فَرَضَ فِيهِنَّ الْحَجَّ قال : من أحرم . وهذا القول الثاني فرض الحج إحرامه يحتمل أن يكون بمعنى ما قلنا من أن يكون الإِحرام كان عند قائله الإِيجاب بالعزم . ويحتمل أن يكون فرض الحج كان عنده بالعزم والتلبية ، كما قال القائلون القول الأَول . وإنما قلنا : إن فرض الحج الإِحرام لإِجماع الجميع على ذلك . وقلنا : إن الإِحرام هو إيجاب الرجل ما يلزم المحرم أن يوجبه على نفسه ، على ما وصفنا آنفا ، لأَنه لا يخلو القول في ذلك من أحد أمور ثلاثة : إما أن يكون الرجل غير محرم إلا بالتلبية وفعل جميع ما يجب على الموجب الإِحرام على نفسه فعله ، فإن يكن ذلك كذلك ، فقد يجب أن لا يكون محرما إلا بالتجرد للإِحرام ، وأن يكون من لم يكن له متجردا فغير محرم . وفي إجماع الجميع على أنه قد يكون محرما وإن لم يكن متجردا من ثيابه بإيجابه الإِحرام ما يدل على أنه قد يكون محرما وإن لم يلب ، إذ كانت التلبية بعض مشاعر الإِحرام ، كما التجرد له بعض مشاعره . وفي إجماعهم على أنه قد يكون محرما بترك بعض مشاعر حجه ما يدل على أن حكم غيره من مشاعره حكمه . أو يكون إذ فسد هذا القول قد يكون محرما وإن لم يلب ولم يتجرد ولم يعزم العزم الذي وصفنا . وفي إجماع الجميع على أنه لا يكون محرما من لم يعزم على الإِحرام ويوجبه على نفسه إذا كان من أهل التكليف ما ينبئ عن فساد هذا القول ، وإذ فسد هذان الوجهان فبينة صحة الوجه الثالث ، وهو أن الرجل قد يكون محرما بإيجابه الإِحرام بعزمه على سبيل ما بينا ، وإن لم يظهر ذلك بالتجرد والتلبية وصنيع بعض ما عليه عمله من مناسكه . وإذا صح ذلك صح ما قلنا من أن فرض الحج هو ما قرن إيجابه بالعزم على نحو ما بينا قبل . القول في تأويل قوله تعالى : فَلا رَفَثَ اختلف أهل التأويل في معنى الرفث في الحج هذا الموضع ، فقال بعضهم : هو الإِفحاش للمرأة في الكلام ، وذلك بأن يقول : إذا حللنا فعلت بك كذا وكذا لا يكني عنه ، وما أشبه ذلك . ذكر من قال ذلك : حدثنا أحمد بن حماد الدولابي ويونس ، قالا : ثنا سفيان ، عن ابن طاوس ، عن أبيه ، قال : سألت ابن عباس عن الرفث في الحج قول الله : فَلا رَفَثَ وَلا فُسُوقَ قال : هو التعريض بذكر الجماع ، وهي العرابة من كلام العرب ، وهو أدنى الرفث . حدثني يعقوب ، قال : ثنا ابن علية ، عن روح بن القاسم ، عن ابن طاوس في قوله : فَلا رَفَثَ قال : الرفث في الحج : العرابة والتعريض للنساء بالجماع . حدثنا ابن بشار ، قال : ثنا ابن أبي عدي ، عن عون ، قال : ثنا زياد بن حصين ، قال : ثني أبي حصين بن قيس ، قال : أصعدت مع ابن عباس في الحاج ، وكنت له خليلا ، فلما كان بعد ما أحرمنا قال ابن عباس ، فأخذ بذنب بعيره ، فجعل يلويه ، وهو يرتجز ويقول : وهن يمشين بنا هميسا * إن تصدق الطير ننك لميسا قال : فقلت : أترفث وأنت محرم ؟ قال : إنما الرفث في الحج ما قيل عند النساء . حدثنا ابن بشار ، قال : ثنا محمد بن جعفر ،