محمد بن جرير الطبري
138
جامع البيان في تفسير القرآن ( ط الأولى 1323 ه - المطبعة الكبرى الأميريه ، مصر )
من أذى ، أو تطيب لعلة من مرض ، أو فعل ما لم يكن له فعله في حال صحته وهو محرم ؛ من الصوم : صيام عشرة أيام ، ومن الصدقة : إطعام عشرة مساكين . ذكر من قال ذلك : حدثنا ابن أبي عمران ، قال : ثنا عبيد الله بن معاذ ، عن أبيه ، عن أشعث ، عن الحسن في قوله : فَفِدْيَةٌ مِنْ صِيامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكٍ قال : إذا كان بالمحرم أذى من رأسه ، حلق وافتدى بأي هذه الثلاثة شاء ؛ تقدير فدية المحصر فالصيام : عشرة أيام ، والصدقة على عشرة مساكين ، كل مسكين مكوكين ، مكوكا من تمر ، ومكوكا من بر ، والنسك : شاة . حدثني عبد الملك بن محمد الرقاشي ، قال : ثنا بشر بن عمرو ، قال : ثنا شعبة ، عن قتادة ، عن الحسن وعكرمة : فَفِدْيَةٌ مِنْ صِيامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكٍ قال : تقدير فدية المحصر إطعام عشرة مساكين . وقاس قائلوا هذا القول قال آخرون : الواجب عليه إذا حلق رأسه وهو محرم ؛ من الصوم : صيام عشرة أيام ومن الصدقة : إطعام عشرة مساكين كل صيام وجب على محرم أو صدقة جزاء من نقص دخل في إحرامه ، أو فعل ما لم يكن له فعله بدلا من دم على ما أوجب الله على المتمتع من الصوم إذا لم يجد الهدي . تقدير فدية المحصر وقالوا : جعل الله على المتمتع صيام عشرة أيام مكان الهدي إذا لم يجده ، قالوا : فكل صوم وجب مكان دم فمثله ، قالوا : فإذا لم يصم وأراد الإِطعام فإن الله جل وعز أقام إطعام مسكين مكان صوم يوم لمن عجز عن الصوم في رمضان . قالوا : فكل من جعل الإِطعام له مكان صوم لزمه فهو نظيره ، فلذلك أوجبوا إطعام عشرة مساكين في فدية الحلق . وقال آخرون : تقدير فدية المحصر بل الواجب على الحالق النسك شاة إن كانت عنده ، فإن لم تكن عنده قومت الشاة دراهم والدراهم طعاما ، فتصدق به ، وإلا صام لكل نصف صاع يوما . ذكر من قال ذلك : حدثنا أبو كريب ، قال : ثنا أبو بكر بن عياش ، قال : ذكر الأَعمش ، قال : سأل إبراهيم سعيد بن جبير عن هذه الآية : فَفِدْيَةٌ مِنْ صِيامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكٍ فأجابه بقوله : تقدير فدية المحصر يحكم عليه إطعام ، فإن كان عنده اشترى شاة ، فإن لم تكن قومت الشاة دراهم فجعل مكانه طعاما فتصدق ، وإلا صام لكل نصف صاع يوما . فقال إبراهيم : كذلك سمعت علقمة يذكر . قال : لما قال لي سعيد بن جبير : هذا ما أظرفه قال : قلت : هذا إبراهيم قال : ما أظرفه كان يجالسنا . قال : فذكرت ذلك لإِبراهيم ، قال : فلما قلت " يجالسنا " ، انتفض منها . حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا هارون ، عن عنبسة ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ، قال : تقدير فدية المحصر يحكم على الرجل في الصيد ، فإن لم يجد جزاءه قوم طعاما ، فإن لم يكن طعام صام مكان كل مدين يوما ، وكذلك الفدية . وقال آخرون : تقدير فدية المحصر بل هو مخير بين الخلال الثلاث يفتدي بأيها شاء . ذكر من قال ذلك : حدثنا ابن بشار ، قال : ثنا يحيى بن سعيد ، عن سيف بن سليمان ، عن مجاهد ، قال : كل شيء في القرآن " أو أو " ، فهو بالخيار ، مثل الجراب فيه الخيط الأَبيض والأَسود ، فأيهما خرج أخذته . حدثنا ابن بشار ، قال : ثنا ابن مهدي ، قال : ثنا سفيان ، عن ليث ، عن مجاهد ، قال : كل شيء في القرآن " أو أو " فصاحبه بالخيار ، يأخذ الأَولى فالأَولى . حدثنا أبو كريب ، قال : ثنا ابن إدريس ، قال : سمعت ليثا ، عن مجاهد ، قال : كل ما كان في القرآن " كذا فمن لم يجد فكذا " فالأَول فالأَول ، وكل ما كان في القرآن " أو كذا أو كذا " ، فهو فيه بالخيار . حدثني نصر بن عبد الرحمن الأَودي ، قال : ثنا المحاربي عن يحيى بن أبي أنيسة ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ، وسئل عن قوله : فَفِدْيَةٌ مِنْ صِيامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكٍ فقال مجاهد : تقدير فدية المحصر إذا قال الله تبارك وتعالى لشيء " أو أو " ، فإن شئت فخذ بالأَول ، وإن شئت فخذ بالآخر . حدثنا ابن بشار ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا ابن جريج ، قال : قال لي عطاء وعمرو بن دينار في قوله : فَمَنْ كانَ مِنْكُمْ مَرِيضاً أَوْ بِهِ أَذىً مِنْ رَأْسِهِ فَفِدْيَةٌ مِنْ صِيامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكٍ قالا : تقدير فدية المحصر له أيتهن شاء . حدثنا ابن بشار ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : أخبرنا ابن جريج ، قال : قال عطاء : كل شيء في القرآن " أو أو " ، فلصاحبه أن يختار أيه شاء . قال ابن جريج : قال لي عمرو بن دينار : كل شيء في القرآن أو أو ، فلصاحبه أن يأخذ بما شاء . حدثنا أبو كريب ، قال : ثنا هشيم ، قال : أخبرنا ليث عن عطاء ومجاهد أنهما قالا : ما كان في القرآن " أو كذا أو كذا " ، فصاحبه بالخيار ، أي ذلك شاء فعل . حدثنا علي بن سهل ، قال : ثنا يزيد ، عن سفيان ، عن ليث ومجاهد ، عن ابن عباس ، قال : كل شيء في القرآن " أو أو " ، فهو مخير فيه ، فإن كان " فمن فمن " ، فالأَول فالأَول . حدثنا محمد بن المثنى ، قال : ثنا أسباط بن محمد ، قال : ثنا داود ، عن عكرمة ، قال : كل شيء في القرآن " أو أو " ، تقدير فدية المحصر فليتخير أي الكفارات شاء ، فإذا كان " فمن لم يجد " فالأَول فالأَول " . حدثني المثنى ، قال : ثنا أبو النعمان عارم ، قال : ثنا حماد بن زيد ، عن أيوب ، قال : قال : حدثت عن عطاء ، قال : كل شيء في القرآن " أو أو " فهو خيار . والصواب من القول