محمد بن جرير الطبري
130
جامع البيان في تفسير القرآن ( ط الأولى 1323 ه - المطبعة الكبرى الأميريه ، مصر )
عبد الله : وعليه العمرة من قابل . حدثني أبو السائب ، قال : ثنا أبو معاوية ، عن الأَعمش ، عن عمارة ، عن عبد الرحمن بن يزيد ، قال : خرجنا عمارا ، فلما كنا بذات الشقوق لدغ صاحب لنا ، فاعترضنا للطريق نسأل عما نصنع به ، فإذا عبد الله بن مسعود في ركب ، فقلنا له : لدغ صاحب لنا ، فقال : اجعلوا بينكم وبين صاحبكم يوما ، وليرسل بالهدي محل هدي المحصر ، فإذا نحر الهدي فليحلل ، ثم عليه العمرة . حدثني يعقوب ، قال : ثنا هشيم ، عن الحجاج ، قال : حدثني عبد الرحمن بن الأَسود ، عن أبيه الأَسود ، عن ابن مسعود : أن عمرو بن سعيد النخعي أهل بعمرة ، فلما بلغ ذات الشقوق لدغ بها ، فخرج أصحابه إلى الطريق يتشوفون الناس ، فإذا هم بابن مسعود ، فذكروا ذلك له فقال : ليبعث بهدى واجعلوا بينكم وبينه يوم آمار فإذا ذبح الهدي فليحل محل هدي المحصر ، وعليه قضاء عمرته . حدثني المثنى ، قال : ثنا أبو صالح ، قال : ثني معاوية ، عن علي ، عن ابن عباس : فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ يقول : من أحرم بحج أو عمرة ، ثم حبس عن البيت بمرض يجهده أو عذر يحبسه ، فعليه ذبح ما استيسر من الهدي ، شاة فما فوقها يذبح عنه . فإن كانت حجة الإِسلام ، فعليه قضاؤها ، وإن كانت حجة بعد حجة الفريضة أو عمرة فلا قضاء عليه . ثم قال : وَلا تَحْلِقُوا رُؤُسَكُمْ حَتَّى يَبْلُغَ الْهَدْيُ مَحِلَّهُ فإن كان أحرم بالحج فمحله يوم النحر ، وإن كان أحرم بعمرة فمحل هديه إذا أتى البيت محل هدي المحصر . حدثني محمد بن سعد ، قال : ثني أبي ، قال : ثني عمي ، قال : حدثني أبي ، عن أبيه أب جد سعد ، عن ابن عباس قوله : فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ فهو الرجل من أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم كان يحبس عن البيت فيهدي إلى البيت ، ويمكث على إحرامه حتى يبلغ الهدي محله ، فإذا بلغ الهدي محله حلق رأسه ، فأتم الله له حجه . والإِحصار أيضا : أن يحال بينه وبين الحج ، فعليه هدي إن كان موسرا من الإِبل ، وإلا فمن البقر ، وإلا فمن الغنم . ويجعل حجه عمرة ، ويبعث بهديه إلى البيت ، فإذا نحر الهدي فقد حل محل هدي المحصر ، وعليه الحج من قابل . حدثني المثنى ، قال : ثنا إسحاق ، ثنا بشر بن السري ، عن شعبة ، عن عمرو بن مرة ، عن عبد الله بن سلمة ، قال : سأل علي رضي الله عنه عن قول الله عز وجل : فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ فإذا أحصر الحاج بعث بالهدي محل هدي المحصر ، فإذا نحر عنه حل ، ولا يحل حتى ينحر هديه . حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى ، عن ابن أبي نجيح ، قال : سمعت عطاء يقول : من حبس في عمرته ، فبعث بهدية محل هدي المحصر فاعترض لها فإنه يتصدق بشيء أو يصوم ، ومن اعترض لهديته ، وهو حاج ، فإن محل الهدي والإِحرام يوم النحر ، وليس عليه شيء . حدثني المثنى ، قال : ثنا أبو حذيفة ، قال : ثنا شبل ، عن ابن أبي نجيح ، عن عطاء ، مثله . حدثني موسى ، قال : ثنا عمرو ، قال : ثنا أسباط ، عن السدي قوله : فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ وَلا تَحْلِقُوا رُؤُسَكُمْ حَتَّى يَبْلُغَ الْهَدْيُ مَحِلَّهُ الرجل يحرم ثم يخرج فيحصر ، إما بلدغ أو مرض فلا يطيق السير ، وإما تنكسر راحلته ، فإنه يقيم ، ثم يبعث بهدي شاة فما فوقها محل هدي المحصر . فإن هو صح فسار فأدرك فليس عليه هدي ، وإن فاته الحج فإنها تكون عمرة ، وعليه من قابل حجة . وإن هو رجع لم يزل محرما حتى ينحر عنه يوم النحر . فإن هو بلغه أن صاحبه لم ينحر عنه عاد محرما وبعث بهدي آخر ، فواعد صاحبه يوم ينحر عنه بمكة ، فنحر عنه بمكة ويحل ، وعليه من قابل حجة وعمرة . ومن الناس من يقول عمرتان . وإن كان أحرم بعمرة ثم رجع وبعث بهديه ، فعليه من قابل عمرتان ، وأناس يقولون : لا بل ثلاث عمر نحو مما صنعوا في الحج حين صنعوا ، عليه حجة وعمرتان . حدثنا عبد الحميد بن بيان القناد ، قال : أخبرنا إسحاق الأَزرق ، عن أبي بشر ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد وعطاء ، عن ابن عباس ، قال : إذا أحصر الرجل بعث بهديه إذا كان لا يستطيع أن يصل إلى البيت من العدو ، فإن وجد من يبلغها عنه إلى مكة ، فإنه يبعث بها مكانه ، ويواعد صاحب الهدي محل هدي المحصر . فإذا أمن فعليه أن يحج ويعتمر . فإن أصابه مرض يحبسه وليس معه هدي ، فإنه يحل حيث يحبس ، وإن كان معه هدي فلا يحل حتى يبلغ الهدي محله إذا بعث به ، وليس عليه أن يحج قابلا ولا يعتمر إلا أن يشاء . وعلة من قال هذه المقالة محل هدي المحصر الحرم محل هدي المحصر ، أن محل الهدايا والبدن الحرم أن الله عز وجل ذكر البدن والهدايا فقال : وَمَنْ يُعَظِّمْ شَعائِرَ اللَّهِ فَإِنَّها مِنْ تَقْوَى الْقُلُوبِ لَكُمْ فِيها مَنافِعُ إِلى أَجَلٍ مُسَمًّى ثُمَّ مَحِلُّها إِلَى الْبَيْتِ الْعَتِيقِ فجعل محلها الحرم ، ولا محل للهدي دونه . قالوا : وأما ما ادعاه المحتجون بنحر النبي صلى الله عليه وسلم هداياه