محمد بن جرير الطبري

108

جامع البيان في تفسير القرآن ( ط الأولى 1323 ه‍ - المطبعة الكبرى الأميريه ، مصر )

جوابا لهم فيما سألوا عنه . ذكر الأَخبار بذلك : حدثنا بشر بن معاذ ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة قوله : يَسْئَلُونَكَ عَنِ الْأَهِلَّةِ قُلْ هِيَ مَواقِيتُ لِلنَّاسِ قال قتادة : سألوا نبي الله صلى الله عليه وسلم عن ذلك : لم جعلت هذه الأَهلة ؟ فأنزل الله فيها ما تسمعون : هِيَ مَواقِيتُ لِلنَّاسِ فجعلها لصوم المسلمين ولإِفطارهم ولمناسكهم وحجهم ولعدة نسائهم ومحل دينهم في أشياء ، والله أعلم بما يصلح خلقه . حدثني المثنى ، قال : ثنا إسحاق ، قال : ثنا ابن أبي جعفر ، عن أبيه أبو جعفر ، عن الربيع ، قال : ذكر لنا أنهم قالوا للنبي صلى الله عليه وسلم : لم خلقت الأَهلة ؟ فأنزل الله تعالى : يَسْئَلُونَكَ عَنِ الْأَهِلَّةِ قُلْ هِيَ مَواقِيتُ لِلنَّاسِ وَالْحَجِّ جعلها الله مواقيت لصوم المسلمين وإفطارهم ولحجهم ومناسكهم وعدة نسائهم وحل ديونهم . حدثنا الحسن بن يحيى ، قال : أخبرنا عبد الرزاق ، قال : أخبرنا معمر ، عن قتادة في قوله : مَواقِيتُ لِلنَّاسِ وَالْحَجِّ قال : هي مواقيت للناس في حجهم وصومهم وفطرهم ونسكهم . حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : حدثني حجاج ، عن ابن جريج ، قال : قال الناس : لم خلقت الأَهلة ؟ فنزلت : يَسْئَلُونَكَ عَنِ الْأَهِلَّةِ قُلْ هِيَ مَواقِيتُ لِلنَّاسِ لصومهم وإفطارهم وحجهم ومناسكهم . قال : قال ابن عباس : ووقت حجهم ، وعدة نسائهم ، وحل دينهم . حدثني موسى بن هارون ، قال : ثنا عمرو بن حماد ، قال : ثنا أسباط ، عن السدي : يَسْئَلُونَكَ عَنِ الْأَهِلَّةِ قُلْ هِيَ مَواقِيتُ لِلنَّاسِ فهي مواقيت الطلاق والحيض والحج . حدثت عن الحسين بن الفرج ، قال : ثنا الفضل بن خالد ، قال : ثنا عبيد بن سليمان ، عن الضحاك : يَسْئَلُونَكَ عَنِ الْأَهِلَّةِ قُلْ هِيَ مَواقِيتُ لِلنَّاسِ يعني حل دينهم ، ووقت حجهم ، وعدة نسائهم . حدثني محمد بن سعد ، قال : حدثني أبي ، قال : حدثني عمي ، قال : حدثني أبي ، عن أبيه ، عن ابن عباس ، قال : سأل الناس رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الأَهلة ، فنزلت هذه الآية : يَسْئَلُونَكَ عَنِ الْأَهِلَّةِ قُلْ هِيَ مَواقِيتُ لِلنَّاسِ يعلمون بها حل دينهم ، وعدة نسائهم ، ووقت حجهم . حدثنا أحمد بن إسحاق ، قال : ثنا أبو أحمد عن شريك ، عن جابر ، عن عبد الله بن يحيى ، عن علي أنه سئل عن قوله : مَواقِيتُ لِلنَّاسِ قال : هي مواقيت الشهر هكذا وهكذا وهكذا وقبض إبهامه فإذا رأيتموه فصوموا ، وإذا رأيتموه فأفطروا ، فإن غم عليكم فأتموا ثلاثين . فتأويل الآية إذا كان الأَمر على ما ذكرنا عمن ذكرنا عنه قوله في ذلك : يسألونك يا محمد عن الأَهلة ومحاقها وسرارها وتمامها واستوائها وتغير أحوالها بزيادة ونقصان ومحاق واستسرار ، وما المعنى الذي خالف بينه وبين الشمس التي هي دائمة أبدا على حال واحدة لا تتغير بزيادة ولا نقصان ، فقل يا محمد خالف بين ذلك ربكم لتصييره الأَهلة التي سألتم عن أمرها ومخالفة ما بينها وبين غيرها فيما خالف بينها وبينه مواقيت لكم ولغيركم من بني آدم في معايشهم ، ترقبون بزيادتها ونقصانها ومحاقها واستسرارها وإهلالكم إياها أوقات حل ديونكم ، وانقضاء مدة إجارة من استأجرتموه ، وتصرم عدة نسائكم ، ووقت صومكم وإفطاركم ، فجعلها مواقيت للناس . وأما قوله : وَالْحَجِّ فإنه يعني وللحج ، يقول : وجعلها أيضا ميقاتا لحجكم تعرفون بها وقت مناسككم وحجكم . القول في تأويل قوله تعالى : وَلَيْسَ الْبِرُّ بِأَنْ تَأْتُوا الْبُيُوتَ مِنْ ظُهُورِها وَلكِنَّ الْبِرَّ مَنِ اتَّقى وَأْتُوا الْبُيُوتَ مِنْ أَبْوابِها قيل : نزلت هذه الآية في قوم كانوا لا يدخلون إذا أحزموا بيوتهم من قبل أبوابها . ذكر من قال ذلك : حدثنا محمد بن المثنى ، قال : ثنا محمد بن جعفر ، عن شعبة ، عن أبي إسحاق ، قال : سمعت البراء يقول : كانت الأَنصار إذا حجوا ورجعوا لم يدخلوا البيوت إلا من ظهورها . قال : فجاء رجل من الأَنصار فدخل من بابه ، فقيل له في ذلك ، فنزلت هذه الآية : وَلَيْسَ الْبِرُّ بِأَنْ تَأْتُوا الْبُيُوتَ مِنْ ظُهُورِها حدثني سفيان بن وكيع ، قال : حدثني أبي ، عن إسرائيل ، عن أبي إسحاق ، عن البراء قال : كانوا في الجاهلية إذا أحرموا أتوا البيوت من ظهورها ، ولم يأتوا من أبوابها ، فنزلت : وَلَيْسَ الْبِرُّ بِأَنْ تَأْتُوا الْبُيُوتَ مِنْ ظُهُورِها الآية . حدثنا محمد بن عبد الأَعلى ، قال : ثنا المعتمر بن سليمان ، قال : سمعت داود ، عن قيس بن حبتر : أن ناسا كانوا إذا أحرموا لم يدخلوا حائطا من بابه ولا دارا من بابها أو بيتا ، فدخل رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه دارا . وكان رجل من الأَنصار يقال له رفاعة بن تابوت ، فجاء فتسور الحائط ، ثم دخل على رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فلما خرج من باب الدار أو قال من باب البيت خرج معه رفاعة ، قال : فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " ما حملك على ذلك ؟ " قال :