محمد بن جرير الطبري
105
جامع البيان في تفسير القرآن ( ط الأولى 1323 ه - المطبعة الكبرى الأميريه ، مصر )
دون غيره من معاني المباشرة . ذكر من قال ذلك : حدثني المثنى ، قال : ثنا عبد الله بن صالح ، قال : حدثني معاوية بن صالح ، عن علي بن أبي طلحة ، عن ابن عباس في قوله : وَلا تُبَاشِرُوهُنَّ وَأَنْتُمْ عاكِفُونَ فِي الْمَساجِدِ في رمضان أو في غير رمضان ، فحرم الله أن ينكح النساء ليلا ونهارا حتى يقضي اعتكافه . حدثني المثنى ، قال : ثنا سويد ، قال : أخبرنا ابن المبارك ، عن ابن جريج ، قال : قال لي عطاء : وَلا تُبَاشِرُوهُنَّ وَأَنْتُمْ عاكِفُونَ فِي الْمَساجِدِ قال : الجماع . حدثنا سفيان بن وكيع ، قال : ثنا أبي ، عن سفيان ، عن علقمة بن مرثد ، عن الضحاك ، قال : كانوا يجامعون وهم معتكفون ، حتى نزلت : وَلا تُبَاشِرُوهُنَّ وَأَنْتُمْ عاكِفُونَ فِي الْمَساجِدِ حدثنا المثنى ، قال : ثنا سويد ، قال : أخبرنا ابن المبارك ، عن سفيان ، عن علقمة بن مرثد ، عن الضحاك في قوله : وَلا تُبَاشِرُوهُنَّ وَأَنْتُمْ عاكِفُونَ فِي الْمَساجِدِ قال : كان الرجل إذا اعتكف فخرج من المسجد جامع إن شاء ، فقال الله وَلا تُبَاشِرُوهُنَّ وَأَنْتُمْ عاكِفُونَ فِي الْمَساجِدِ يقول : لا تقربوهن ما دمتم عاكفين في مسجد أو غيره . حدثني المثنى ، قال : ثنا سويد ، قال : أخبرنا ابن المبارك عن جويبر عن الضحاك نحوه . حدثني المثنى ، قال : حدثنا إسحاق ، قال : ثنا ابن أبي جعفر ، عن أبيه أبو جعفر ، عن الربيع ، قال : كان أناس يصيبون نساءهم وهم عاكفون فيها فنهاهم الله عن ذلك . وحدثنا بشر بن معاذ ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة قوله : وَلا تُبَاشِرُوهُنَّ وَأَنْتُمْ عاكِفُونَ فِي الْمَساجِدِ قال : كان الرجل إذا خرج من المسجد وهو معتكف ولقي امرأته باشرها إن شاء ، فنهاهم الله عز وجل عن ذلك ، وأخبرهم أن ذلك لا يصلح حتى يقضي اعتكافه . حدثنا موسى بن هارون ، قال : ثنا عمرو بن حماد قال : ثنا أسباط ، عن السدي : وَلا تُبَاشِرُوهُنَّ وَأَنْتُمْ عاكِفُونَ فِي الْمَساجِدِ يقول : من اعتكف فإنه يصوم ولا يحل له النساء ما دام معتكفا . حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد : وَلا تُبَاشِرُوهُنَّ وَأَنْتُمْ عاكِفُونَ فِي الْمَساجِدِ قال : الجوار ، فإذا خرج أحدكم من بيته إلى بيت الله فلا يقرب النساء . حدثنا المثنى ، قال : ثنا أبو حذيفة ، ثنا شبل ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد قال : كان ابن عباس يقول : من خرج من بيته إلى بيت الله فلا يقرب النساء . حدثنا الحسن بن يحيى ، قال : أخبرنا عبد الرزاق ، قال : أخبرنا معمر ، عن قتادة في قوله : وَلا تُبَاشِرُوهُنَّ وَأَنْتُمْ عاكِفُونَ فِي الْمَساجِدِ قال : كان الناس إذا اعتكفوا يخرج الرجل فيباشر أهله ثم يرجع إلى المسجد ، فنهاهم الله عن ذلك . حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : حدثني حجاج ، عن ابن جريج ، قال : قال ابن عباس : كانوا إذا اعتكفوا فخرج الرجل إلى الغائط جامع امرأته ، ثم اغتسل ، ثم رجع إلى اعتكافه ، فنهوا عن ذلك . قال ابن جريج : قال مجاهد ، نهوا عن جماع النساء في المساجد حيث كانت الأَنصار تجامع ، فقال : وَلا تُبَاشِرُوهُنَّ وَأَنْتُمْ عاكِفُونَ قال : عاكفون الجوار . قال ابن جريج : فقلت لعطاء : الجماع المباشرة ؟ قال : الجماع نفسه ، فقلت له : فالقبلة في المسجد والمسة ؟ فقال : أما ما حرم فالجماع ، وأنا أكره كل شيء من ذلك في المسجد . حدثت عن حسين بن الفرج ، قال : ثنا الفضل بن خالد ، قال : ثنا عبيد بن سليمان ، عن الضحاك : وَلا تُبَاشِرُوهُنَّ يعني الجماع . وقال آخرون : معنى ذلك على جميع معاني المباشرة من لمس وقبلة وجماع . ذكر من قال ذلك : حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال مالك بن أنس : لا يمس المعتكف امرأته ولا يباشرها ولا يتلذذ منها بشيء ، قبلة ولا غيرها . حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد في قوله : وَلا تُبَاشِرُوهُنَّ وَأَنْتُمْ عاكِفُونَ فِي الْمَساجِدِ قال : المباشرة : الجماع وغير الجماع كله محرم عليه ، قال : المباشرة بغير جماع : إلصاق الجلد بالجلد . وعلة من قال هذا القول ، أن الله تعالى ذكره عم بالنهي عن المباشرة ولم يخصص منها شيئا دون شيء فذلك على ما عمه حتى تأتي حجة يجب التسليم لها بأنه عنى به مباشرة دون مباشره . وأولى القولين عندي بالصواب قول من قال : معنى ذلك الجماع أو ما قام مقام الجماع مما أوجب غسلا إيجابه ؛ وذلك أنه لا قول في ذلك إلا أحد قولين : أما من جعل حكم الآية عاما ، أو جعل حكمها في خاص من معاني المباشرة . وقد تظاهرت الأَخبار عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أن نساءه كن يرجلنه وهو معتكف ، فلما صح ذلك عنه ، علم أن الذي عنى به من معاني المباشرة البعض دون الجميع . حدثنا علي بن شعيب ، قال : ثنا معن