محمد بن جرير الطبري

75

جامع البيان في تفسير القرآن ( ط الأولى 1323 ه‍ - المطبعة الكبرى الأميريه ، مصر )

عليه وسلم : يا محمد هذا الذي ذكرته وبينته لك الكتاب . ولذلك حسن وضع " ذلك " في مكان " هذا " ، لأَنه أشير به إلى الخبر عما تضمنه قوله : ألم من المعاني بعد تقضي الخبر عنه ألم ، فصار لقرب الخبر عنه من تقضيه كالحاضر المشار إليه ، فأخبر عنه بذلك لانقضائه ومصير الخبر عنه كالخبر عن الغائب . وترجمه المفسرون أنه بمعنى " هذا " لقرب الخبر عنه من انقضائه ، فكان كالمشاهد المشار إليه بهذا نحو الذي وصفنا من الكلام الجاري بين الناس في محاوراتهم ، وكما قال جل ذكره : وَاذْكُرْ إِسْماعِيلَ وَالْيَسَعَ وَذَا الْكِفْلِ وَكُلٌّ مِنَ الْأَخْيارِ هذا ذِكْرٌ فهذا ما في " ذلك " إذا عنى بها " هذا " . وقد يحتمل قوله جل ذكره : ذلِكَ الْكِتابُ أن يكون معنيا به السور التي نزلت قبل سورة البقرة بمكة والمدينة ، فكأنه قال جل ثناؤه لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم : يا محمد اعلم أن ما تضمنته سور الكتاب التي قد أنزلتها إليك هو الكتاب الذي لا ريب فيه . ثم ترجمه المفسرون بأن معنى " ذلك " : " هذا الكتاب " ، إذ كانت تلك السور التي نزلت قبل سورة البقرة من جملة جميع كتابنا هذا الذي أنزله الله عز وجل على نبينا محمد صلى الله عليه وسلم . وكان التأويل الأَول أولى بما قاله المفسرون ؛ لأَن ذلك أظهر معاني قولهم الذي قالوه في ذلك . وقد وجه معنى ذلك بعضهم إلى نظير معنى بيت خفاف بن ندبة السلمي : فإن تك خيلي قد أصيب صميمها * فعمدا على عين تيممت مالكا أقول له والرمح يأطر متنه * تأمل خفافا إنني أنا ذلكا كأنه أراد : تأملني أنا ذلك . فرأى أن " ذلك الكتاب " بمعنى " هذا " نظير ما أظهر خفاف من اسمه على وجه الخبر عن الغائب وهو مخبر عن نفسه ، فكذلك أظهر " ذلك " بمعنى الخبر عن الغائب ، والمعنى فيه الإِشارة إلى الحاضر المشاهد والقول الأَول أولى بتأويل الكتاب لما ذكرنا من العلل . وقد قال بعضهم : ذلِكَ الْكِتابُ يعني به التوراة والإِنجيل ، وإذا وجه تأويل ذلك إلى هذا الوجه فلا مؤنة فيه على متأوله كذلك لأَن " ذلك " يكون حينئذ إخبارا عن غائب على صحة . القول في تأويل قوله تعالى : لا رَيْبَ فِيهِ وتأويل قوله : لا رَيْبَ فِيهِ " لا شك فيه " ، كما : حدثني هارون بن إدريس الأَصم ، قال : حدثنا عبد الرحمن المحاربي عن ابن جريج ، عن مجاهد لا رَيْبَ فِيهِ ، قال : لا شك فيه . حدثني سلام بن سالم الخزاعي ، قال : حدثنا خلف بن ياسين الكوفي ، عن عبد العزيز بن أبي رواد عن عطاء : لا رَيْبَ فِيهِ قال : لا شك فيه . حدثني أحمد بن إسحاق الأَهوازي ، قال : حدثنا أبو أحمد الزبيري ، قال : حدثنا الحكم بن ظهير ، عن السدي ، قال : لا رَيْبَ فِيهِ لا شك فيه . حدثني موسى بن هارون الهمداني ، قال : حدثنا عمرو بن حماد ، قال : حدثنا أسباط ، عن السدي في خبر ذكره عن أبي مالك ، وعن أبي صالح ، عن ابن عباس ، وعن مرة الهمداني ، عن ابن مسعود ، وعن ناس من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم : لا رَيْبَ فِيهِ لا شك فيه . حدثنا محمد بن حميد ، قال : حدثنا سلمة بن الفضل عن محمد بن إسحاق ، عن محمد بن أبي محمد مولى زيد بن ثابت ، عن عكرمة ، أو عن سعيد بن جبير ، عن ابن عباس : لا رَيْبَ فِيهِ قال : لا شك فيه . حدثنا القاسم بن الحسن قال : حدثنا الحسين ، قال : حدثني حجاج عن ابن جريج ، قال : قال ابن عباس : لا رَيْبَ فِيهِ يقول لا شك فيه . حدثنا الحسن بن يحيى ، قال : حدثنا عبد الرزاق ، قال : أخبرنا معمر عن قتادة : لا رَيْبَ فِيهِ يقول : لا شك فيه . وحدثنا عن عمار بن الحسن ، قال : حدثنا عبد الله بن أبي جعفر ، عن أبيه أبو جعفر عن الربيع بن أنس قوله : لا رَيْبَ فِيهِ يقول : لا شك فيه . وهو الريب مصدر من قولك : رابني الشيء يريبني ريبا . ومن