محمد بن جرير الطبري
58
جامع البيان في تفسير القرآن ( ط الأولى 1323 ه - المطبعة الكبرى الأميريه ، مصر )
عن ميمون بن مهران ، عن ابن عباس في قوله : اهْدِنَا الصِّراطَ الْمُسْتَقِيمَ قال : ذلك الإِسلام . وحدثني محمود بن خداش ، قال : حدثنا محمد بن ربيعة الكلابي ، عن إسماعيل الأَزرق ، عن أبي عمر البزار ، عن ابن الحنفية في قوله : اهْدِنَا الصِّراطَ الْمُسْتَقِيمَ قال : هو دين الله الذي لا يقبل من العباد غيره . وحدثني موسى بن هارون الهمداني ، قال : حدثنا عمرو بن طلحة القناد ، قال : حدثنا أسباط ، عن السدي في خبر ذكره عن أبي مالك ، وعن أبي صالح عن ابن عباس ، وعن مرة الهمداني ، عن ابن مسعود ، وعن أناس من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم : اهْدِنَا الصِّراطَ الْمُسْتَقِيمَ قال : هو الإِسلام . وحدثنا القاسم بن الحسن ، قال : حدثنا الحسين بن داود ، قال : حدثني حجاج عن ابن جريج قال : قال ابن عباس في قوله : اهْدِنَا الصِّراطَ الْمُسْتَقِيمَ قال : الطريق . حدثنا عبد الله بن كثير أبو صديف الآملي ، قال : حدثنا هاشم بن القاسم ، قال : حدثنا حمزة بن أبي المغيرة ، عن عاصم ، عن أبي العالية في قوله : اهْدِنَا الصِّراطَ الْمُسْتَقِيمَ قال : هو رسول الله صلى الله عليه وسلم وصاحباه من بعده : أبو بكر وعمر . قال : فذكرت ذلك للحسن ، فقال : صدق أبو العالية ونصح . وحدثني يونس بن عبد الأَعلى ، قال : حدثنا ابن وهب ، قال : قال عبد الرحمن بن زيد بن اسلم : اهْدِنَا الصِّراطَ الْمُسْتَقِيمَ قال : الإِسلام . حدثنا المثنى ، قال : حدثنا أبو صالح ، قال : حدثني معاوية بن صالح ، أن عبد الرحمن بن جبير ، حدثه عن أبيه ، عن نواس بن سمعان الأَنصاري ، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ضرب الله مثلا صراطا مستقيما " . والصراط : الإِسلام . حدثنا المثنى ، قال : حدثنا آدم العسقلاني ، قال : حدثنا الليث عن معاوية بن صالح ، عن عبد الرحمن بن جبير بن نفير ، عن أبيه عن نواس بن سمعان الأَنصاري ، عن النبي صلى الله عليه وسلم بمثله . قال أبو جعفر : وإنما وصفه الله بالاستقامة ، لأَنه صواب لا خطأ فيه . وقد زعم بعض أهل الغباء أنه سماه مستقيما لاستقامته بأهله إلى الجنة ، وذلك تأويل لتأويل جميع أهل التفسير خلاف ، وكفى بإجماع جميعهم على خلافه دليلا على خطئه . القول في تأويل قوله : صِراطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ وقوله : صِراطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ إبانة عن الصراط المستقيم أي الصراط هو ، إذ كان كل طريق من طرق الحق صراطا مستقيما ، فقيل لمحمد صلى الله عليه وسلم : قل يا محمد : اهدنا يا ربنا الصراط المستقيم ، صراط الذين أنعمت عليهم ، بطاعتك وعبادتك من ملائكتك ، وأنبيائك ، والصديقين ، والشهداء ، والصالحين . وذلك نظير ما قال ربنا جل ثناؤه في تنزيله : وَلَوْ أَنَّهُمْ فَعَلُوا ما يُوعَظُونَ بِهِ لَكانَ خَيْراً لَهُمْ وَأَشَدَّ تَثْبِيتاً وَإِذاً لَآتَيْناهُمْ مِنْ لَدُنَّا أَجْراً عَظِيماً وَلَهَدَيْناهُمْ صِراطاً مُسْتَقِيماً وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَالرَّسُولَ فَأُولئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَداءِ وَالصَّالِحِينَ قال أبو جعفر : فالذي أمر محمد صلى الله عليه وسلم وأمته أن يسألوه ربهم من الهداية للطريق المستقيم ، هي الهداية للطريق الذي وصف الله حل ثناؤه صفته . وذلك الطريق هو طريق الذي وصفهم الله بما وصفهم به في تنزيله ، ووعد من سلكه فاستقام فيه طائعا لله ولرسوله صلى الله عليه وسلم ، أن يورده مواردهم ، والله لا يخلف الميعاد . وبنحو ما قلنا في ذلك روي الخبر عن ابن عباس وغيره . حدثنا محمد بن العلاء ، قال : حدثنا عثمان بن سعيد ، قال : حدثنا بشر بن عمار ، قال : حدثنا أبو روق ، عن الضحاك ، عن ابن عباس : صِراطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ يقول :