محمد بن جرير الطبري
424
جامع البيان في تفسير القرآن ( ط الأولى 1323 ه - المطبعة الكبرى الأميريه ، مصر )
سفيان ، عن ليث ، عن مجاهد ، قال : من الشرك . حدثنا أحمد بن إسحاق ، قال : ثنا أبو أحمد ، قال : ثنا أبو إسرائيل ، عن أبي حصين ، عن مجاهد : طَهِّرا بَيْتِيَ لِلطَّائِفِينَ قال : من الأَوثان . حدثنا الحسن بن يحيى ، قال : أخبرنا عبد الرزاق ، قال : أخبرنا معمر ، عن قتادة في قوله : طَهِّرا بَيْتِيَ لِلطَّائِفِينَ قال : من الشرك وعبادة الأَوثان . حدثنا بشر بن معاذ ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة بمثله ، وزاد فيه : وقول الزور . القول في تأويل قوله تعالى : لِلطَّائِفِينَ . اختلف أهل التأويل في معنى الطائفين في هذا الموضع ، فقال بعضهم : هم الغرباء الذين يأتون البيت الحرام من غربة . ذكر من قال ذلك : حدثنا أبو كريب ، قال : ثنا أبو بكر بن عياش ، قال : ثنا أبو حصين ، عن سعيد بن جبير في قوله : لِلطَّائِفِينَ قال : من أتاه من غربة . وقال آخرون : بل الطائفون هم الذين يطوفون به غرباء كانوا أو من أهله . ذكر من قال ذلك : حدثنا محمد بن العلاء ، قال : ثنا وكيع ، عن أبي بكر الهذلي ، عن عطاء : لِلطَّائِفِينَ قال : إذا كان طائفا بالبيت ، فهو من الطائفين . وأولى التأويلين بالآية ما قاله عطاء ؛ لأَن الطائف هو الذي يطوف بالشيء دون غيره ، والطارئ من غربة لا يستحق اسم طائف بالبيت إن لم يطف به . القول في تأويل قوله تعالى : وَالْعاكِفِينَ . يعني تعالى ذكره بقوله : وَالْعاكِفِينَ والمقيمين به ، والعاكف على الشيء : هو المقيم عليه ، كما قال نابغة بني ذبيان : عكوفا لدى أبياتهم يثمدونهم * رمى الله في تلك الأَكف الكوانع وإنما قيل للمعتكف معتكف من أجل مقامه في الموضع الذي حبس فيه نفسه لله تعالى . ثم اختلف أهل التأويل فيمن عنى الله بقوله : وَالْعاكِفِينَ فقال بعضهم : عنى به الجالس في البيت الحرام بغير طواف ولا صلاة . ذكر من قال ذلك : حدثنا أبو كريب ، قال : ثنا وكيع ، عن أبي بكر الهذلي ، عن عطاء ، قال : إذا كان طائفا بالبيت فهو من الطائفين ، وإذا كان جالسا فهو من العاكفين . وقال بعضهم : العاكفون هم المعتكفون المجاورون . ذكر من قال ذلك : حدثنا أحمد بن إسحاق ، قال : ثنا أبو أحمد الزبيري ، قال : ثنا شريك ، عن جابر ، عن مجاهد وعكرمة : طَهِّرا بَيْتِيَ لِلطَّائِفِينَ وَالْعاكِفِينَ قال : المجاورون . وقال بعضهم : العاكفون هم أهل البلد الحرام . ذكر من قال ذلك : حدثنا أبو كريب ، قال : ثنا أبو بكر بن عياش ، قال : ثنا أبو حصين ، عن سعيد بن جبير في قوله : وَالْعاكِفِينَ قال : أهل البلد . حدثنا بشر بن معاذ ، قال : ثنا يزيد بن زريع ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة : وَالْعاكِفِينَ قال : العاكفون : أهله . وقال آخرون : العاكفون : هم المصلون . ذكر من قال ذلك : حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : حدثني حجاج ، عن ابن جريج ، قال : قال ابن عباس في قوله : طَهِّرا بَيْتِيَ لِلطَّائِفِينَ وَالْعاكِفِينَ قال : العاكفون : المصلون . وأولى هذه التأويلات بالصواب ما قاله عطاء ، وهو أن العاكف في هذا الموضع : المقيم في البيت مجاورا فيه بغير طواف ولا صلاة ، لأَن صفة العكوف ما وصفنا من الإِقامة بالمكان . والمقيم بالمكان قد يكون مقيما به وهو جالس ومصل وطائف وقائم ، وعلى غير ذلك من الأَحوال ؛ فلما كان تعالى ذكره قد ذكر في قوله : أَنْ طَهِّرا بَيْتِيَ لِلطَّائِفِينَ وَالْعاكِفِينَ وَالرُّكَّعِ السُّجُودِ المصلين والطائفين ، علم بذلك أن الحال التي عنى الله تعالى ذكره من العاكف غير حال المصلي والطائف ، وأن التي عنى من أحواله هو العكوف بالبيت على سبيل الجوار فيه ، وإن لم يكن مصليا فيه ولا راكعا ولا ساجدا . القول في تأويل قوله تعالى : وَالرُّكَّعِ السُّجُودِ يعني تعالى ذكره بقوله : وَالرُّكَّعِ جماعة القوم الراكعين فيه له ، واحدهم راكع . وكذلك السجود هم جماعة القوم الساجدين فيه له واحدهم ساجد ، كما يقال رجل قاعد ورجال قعود ورجل جالس ورجال جلوس ؛ فكذلك رجل ساجد ورجال سجود . وقيل : بل عنى بالركع السجود : المصلين . ذكر من قال ذلك : حدثنا أبو كريب ، قال :