محمد بن جرير الطبري

422

جامع البيان في تفسير القرآن ( ط الأولى 1323 ه‍ - المطبعة الكبرى الأميريه ، مصر )

من قال ذلك : حدثنا الحسن بن يحيى ، قال : أخبرنا عبد الرزاق ، قال : أخبرنا ابن جريج ، عن عطاء ، عن ابن عباس في قوله : مَقامِ إِبْراهِيمَ قال : الحج كله مقام إبراهيم . حدثني المثنى ، قال : ثنا إسحاق ، قال : ثنا سفيان بن عيينة ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد : وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقامِ إِبْراهِيمَ مُصَلًّى قال : الحج كله . حدثنا أبو كريب ، قال : ثنا وكيع ، عن سفيان . عن ابن جريج ، عن عطاء ، قال : الحج كله مقام إبراهيم . وقال آخرون : مقام إبراهيم عرفة والمزدلفة والجمار . ذكر من قال ذلك : حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى ، عن ابن أبي نجيح ، عن عطاء بن أبي رياح : وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقامِ إِبْراهِيمَ مُصَلًّى قال : لأَني قد جعلته إماما فمقامه عرفة والمزدلفة والجمار . حدثنا الحسن بن يحيى ، قال : أخبرنا عبد الرزاق ، قال : أخبرنا معمر ، عن قتادة ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد في قوله : وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقامِ إِبْراهِيمَ مُصَلًّى قال : مقامه جمع وعرفة ومنى ؛ لا أعلمه إلا وقد ذكر مكة . حدثنا عمرو بن علي ، قال ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى ، عن ابن أبي نجيح ، عن عطاء ، عن ابن عباس في قوله : وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقامِ إِبْراهِيمَ مُصَلًّى قال : مقامه عرفة . حدثنا عمرو بن علي ، قال : ثنا يزيد بن زريع ، قال : ثنا داود ، عن الشعبي قال : نزلت عليه وهو واقف ب‌عرفة مقام إبراهيم : الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ الآية . حدثنا عمرو قال : ثنا بشر بن المفضل ، قال : ثنا داود ، عن الشعبي ، مثله . وقال آخرون : مقام إبراهيم : الحرم . ذكر من قال ذلك : حدثت عن حماد بن زيد ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد في قوله : وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقامِ إِبْراهِيمَ مُصَلًّى قال : الحرم كله مقام إبراهيم . وقال آخرون : مقام إبراهيم : الحجر الذي قام عليه إبراهيم حين ارتفع بناؤه ، وضعف عن رفع الحجارة . ذكر من قال ذلك : حدثنا سنان القزاز ، قال : ثنا عبيد الله بن عبد المجيد الحنفي ، قال : ثنا إبراهيم بن نافع ، قال : سمعت كثير بن كثير يحدث عن سعيد بن جبير ، عن ابن عباس ، قال : جعل إبراهيم يبنيه ، وإسماعيل يناوله الحجارة ، ويقولان : رَبَّنا تَقَبَّلْ مِنَّا إِنَّكَ أَنْتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ فلما ارتفع البنيان وضعف الشيخ عن رفع الحجارة قام على حجر ، فهو مقام إبراهيم . وقال آخرون : بل مقام إبراهيم ، هو مقامه الذي هو في المسجد الحرام . ذكر من قال ذلك : حدثنا بشر بن معاذ ، قال : ثنا يزيد بن زريع ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة : وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقامِ إِبْراهِيمَ مُصَلًّى إنما أمروا أن يصلوا عنده ولم يؤمروا بمسحه ، ولقد تكلفت هذه الأَمة شيئا مما تكلفته الأَمم قبلها ، ولقد ذكر لنا بعض من رأى عقبه وأصابعه ، فما زالت هذه الأَمم يمسحونه حتى اخلولق وانمحى . حدثت عن عمار ، قال : ثنا ابن أبي جعفر ، عن أبيه أبو جعفر ، عن الربيع : وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقامِ إِبْراهِيمَ مُصَلًّى فهم يصلون خلف المقام . حدثني يونس ، قال : ثنا عمرو ، قال : ثنا أسباط ، عن السدي : وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقامِ إِبْراهِيمَ مُصَلًّى وهو الصلاة عند مقامه في الحج . والمقام : هو الحجر الذي كانت زوجة إسماعيل وضعته تحت قدم إبراهيم حين غسلت رأسه ، فوضع إبراهيم رجله عليه وهو راكب ، فغسلت شقه ثم دفعته من تحته وقد غابت رجله في الحجر ، فوضعته تحت الشق الآخر فغسلته ، فغابت رجله أيضا فيه ، فجعلها الله من شعائره ، فقال : وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقامِ إِبْراهِيمَ مُصَلًّى . وأولى هذه الأَقوال بالصواب عندنا ما قاله القائلون إن مقام إبراهيم : هو المقام المعروف بهذا الاسم ، الذي هو في المسجد الحرام ؛ لما روينا آنفا عن عمر بن الخطاب ، ولما : حدثنا يوسف بن سليمان ، قال : ثنا حاتم بن إسماعيل ، قال : ثنا جعفر بن محمد ، عن أبيه محمد ، عن جابر قال : استلم رسول الله صلى الله عليه وسلم الركن ، فرمل ثلاثا ومشى أربعا ، ثم تقدم إلى مقام إبراهيم فقرأ : وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقامِ إِبْراهِيمَ مُصَلًّى فجعل المقام بينه وبين البيت فصلى ركعتين . فهذان الخبران ينبئان أن الله تعالى ذكره إنما عنى بمقام إبراهيم الذي أمرنا الله باتخاذه مصلى هو الذي وصفنا . ولو لم يكن على صحة ما اخترنا في تأويل ذلك خبر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، لكان الواجب فيه