محمد بن جرير الطبري

420

جامع البيان في تفسير القرآن ( ط الأولى 1323 ه‍ - المطبعة الكبرى الأميريه ، مصر )

يقضون منه وطرا . ومن المثاب قول ورقة بن نوفل في صفة الحرم : مثاب لأَفناء القبائل كلها * تخب إليه اليعملات الصلائح ومنه قيل : ثاب إليه عقله ، إذا رجع إليه بعد عزوبه عنه . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا عيسى ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد في قول الله : وَإِذْ جَعَلْنَا الْبَيْتَ مَثابَةً لِلنَّاسِ قال : لا يقضون منه وطرا . حدثنا الحسن بن يحيى ، قال : أخبرنا عبد الرزاق ، قال : أخبرنا معمر ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ، مثله . حدثني المثنى ، قال : ثنا أبو حذيفة ، قال : ثنا شبل ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد : وَإِذْ جَعَلْنَا الْبَيْتَ مَثابَةً لِلنَّاسِ قال : يثوبون إليه ، لا يقضون منه وطرا . حدثني موسى ، قال : ثنا عمرو ، قال : ثنا أسباط ، عن السدي : وَإِذْ جَعَلْنَا الْبَيْتَ مَثابَةً لِلنَّاسِ قال : أما المثابة فهو الذي يثوبون إليه كل سنة لا يدعه الإِنسان إذا أتاه مرة أن يعود إليه . حدثني محمد بن سعد ، قال : حدثني أبي ، قال : حدثني عمي ، قال : حدثني أبي عن أبيه أب جد سعد ، عن ابن عباس قوله : وَإِذْ جَعَلْنَا الْبَيْتَ مَثابَةً لِلنَّاسِ قال : لا يقضون منه وطرا ، يأتونه ثم يرجعون إلى أهليهم ثم يعودون إليه . وحدثني عبد الكريم بن أبي عمير ، قال : حدثني الوليد بن مسلم ، قال : قال أبو عمرو ، حدثني عبدة بن أبي لبابة في قوله : وَإِذْ جَعَلْنَا الْبَيْتَ مَثابَةً لِلنَّاسِ قال : لا ينصرف عنه منصرف وهو يرى أنه قد قضى منه وطرا . حدثني يعقوب بن إبراهيم ، قال : ثنا هشيم ، قال : أخبرنا عبد الملك عن عطاء في قوله : وَإِذْ جَعَلْنَا الْبَيْتَ مَثابَةً لِلنَّاسِ قال : يثوبون إليه من كل مكان ، ولا يقضون منه وطرا . حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا جرير ، عن عبد الملك ، عن عطاء ، مثله . حدثني محمد بن عمار الأَسدي ، قال : ثنا سهل بن عامر ، قال : ثنا مالك بن مغول ، عن عطية في قوله : وَإِذْ جَعَلْنَا الْبَيْتَ مَثابَةً لِلنَّاسِ قال : لا يقضون منه وطرا . حدثنا محمد بن بشار ، قال : ثنا عبد الرحمن ، قال : ثنا سفيان ، عن أبي الهذيل ، قال : سمعت سعيد بن جبير يقول : وَإِذْ جَعَلْنَا الْبَيْتَ مَثابَةً لِلنَّاسِ قال : يحجون ويثوبون . حدثنا الحسن بن يحيى ، قال : أخبرنا عبد الرزاق ، قال : أخبرنا الثوري ، عن أبي الهذيل ، عن سعيد بن جبير في قوله : مَثابَةً لِلنَّاسِ قال : يحجون ، ثم يحجون ، ولا يقضون منه وطرا . حدثني المثنى ، قال : ثنا ابن بكير ، قال : ثنا مسعر ، عن غالب ، عن سعيد بن جبير : مَثابَةً لِلنَّاسِ قال : يثوبون إليه . حدثنا بشر بن معاذ ، قال : ثنا يزيد بن زريع ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة قوله : وَإِذْ جَعَلْنَا الْبَيْتَ مَثابَةً لِلنَّاسِ وَأَمْناً قال : مجمعا . حدثني المثنى ، قال : ثنا عبد الله بن صالح ، قال : حدثني معاوية بن صالح ، عن علي بن أبي طلحة ، عن ابن عباس : مَثابَةً لِلنَّاسِ قال : يثوبون إليه . حدثت عن عمار ، قال : ثنا ابن أبي جعفر ، عن أبيه أبو جعفر ، عن الربيع : مَثابَةً لِلنَّاسِ قال : يثوبون إليه . حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد في قوله : وَإِذْ جَعَلْنَا الْبَيْتَ مَثابَةً لِلنَّاسِ قال : يثوبون إليه من البلدان كلها ويأتونه . القول في تأويل قوله تعالى : وَأَمْناً . والأَمن : مصدر من قول القائل أمن يأمن أمنا . وإنما سماه الله أمنا لأَنه كان في الجاهلية معاذا لمن استعاذ به ، وكان الرجل منهم لو لقي به قاتل أبيه أو أخيه لم يهجه ولم يعرض له حتى يخرج منه ، وكان كما قال الله جل ثناؤه : أَ وَلَمْ يَرَوْا أَنَّا جَعَلْنا حَرَماً آمِناً وَيُتَخَطَّفُ النَّاسُ مِنْ حَوْلِهِمْ . حدثني يونس بن عبد الأَعلى ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد في قوله : وَأَمْناً قال : من أم إليه فهو آمن ؛ كان الرجل يلقى قاتل أبيه أو أخيه