محمد بن جرير الطبري

416

جامع البيان في تفسير القرآن ( ط الأولى 1323 ه‍ - المطبعة الكبرى الأميريه ، مصر )

وَإِذِ ابْتَلى إِبْراهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِماتٍ فَأَتَمَّهُنَّ فمنهن : إِنِّي جاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِماماً ومنهن : وَإِذْ يَرْفَعُ إِبْراهِيمُ الْقَواعِدَ مِنَ الْبَيْتِ ومنهن الآيات في شأن النسك ، والمقام الذي جعل لإِبراهيم ، والرزق الذي رزق ساكنو البيت ومحمد في ذريتهما عليهما السلام . وقال آخرون : بل ذلك مناسك الحج خاصة . ذكر من قال ذلك . حدثنا ابن بشار ، قال : ثنا سلم بن قتيبة ، قال : ثنا عمرو بن نبهان ، عن قتادة ، عن ابن عباس في قوله : وَإِذِ ابْتَلى إِبْراهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِماتٍ قال : مناسك الحج . حدثنا بشر بن معاذ ، قال : ثنا يزيد بن زريع ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، قال : كان ابن عباس يقول في قوله : وَإِذِ ابْتَلى إِبْراهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِماتٍ قال : المناسك . حدثنا الحسن بن يحيى ، قال : أخبرنا عبد الرزاق ، قال : أخبرنا معمر ، عن قتادة ، قال : قال ابن عباس : ابتلاه بالمناسك . حدثت عن عمار بن الحسن ، قال : ثنا ابن أبي جعفر ، عن أبيه ، قال : بلغنا عن ابن عباس أنه قال : إن الكلمات التي ابتلي بها إبراهيم : المناسك . حدثنا أحمد بن إسحاق ، قال : ثنا أبو أحمد الزبيري ، قال : ثنا شريك ، عن أبي إسحاق ، عن التميمي ، عن ابن عباس قوله : وَإِذِ ابْتَلى إِبْراهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِماتٍ قال : مناسك الحج . حدثني المثنى ، قال : ثنا الحماني ، قال : ثنا شريك ، عن أبي إسحاق ، عن التميمي ، عن ابن عباس في قوله : وَإِذِ ابْتَلى إِبْراهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِماتٍ قال : منهن مناسك الحج . وقال آخرون : هي أمور منهن الختان . ذكر من قال ذلك : حدثني محمد بن بشار ، قال : ثنا سلم بن قتيبة عن يونس بن أبي إسحاق ، عن الشعبي : وَإِذِ ابْتَلى إِبْراهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِماتٍ قال : منهن الختان . حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا يحيى بن واضح ، قال : ثنا يونس بن أبي إسحاق ، قال : سمعت الشعبي يقول ؛ فذكر مثله . حدثنا أحمد بن إسحاق ، قال : ثنا أبو أحمد ، قال : ثنا يونس بن أبي إسحاق ، قال : سمعت الشعبي ، وسأله أبو إسحاق عن قول الله : وَإِذِ ابْتَلى إِبْراهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِماتٍ قال : منهن الختان يا أبا إسحاق . وقال آخرون : بل ذلك الخلال الست : الكوكب ، والقمر ، والشمس ، والنار ، والهجرة ، والختان ، التي ابتلي بهن فصبر عليهن . ذكر من قال ذلك : حدثني يعقوب بن إبراهيم ، قال : ثنا ابن علية ، عن أبي رجاء ، قال : قلت للحسن : وَإِذِ ابْتَلى إِبْراهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِماتٍ فَأَتَمَّهُنَّ قال : ابتلاه بالكوكب فرضي عنه ، وابتلاه بالقمر فرضي عنه ، وابتلاه بالشمس فرضي عنه ، وابتلاه بالنار فرضي عنه ، وابتلاه بالهجرة ، وابتلاه بالختان . حدثنا بشر بن معاذ ، قال : ثنا يزيد بن زريع ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، قال : كان الحسن يقول : إي والله ابتلاه بأمر فصبر عليه ، ابتلاه بالكوكب ، والشمس ، والقمر ، فأحسن في ذلك ، وعرف أن ربه دائم لا يزول ، فوجه وجهه للذي فطر السماوات والأَرض حنيفا وما كان من المشركين ، ثم ابتلاه بالهجرة فخرج من بلاده وقومه حتى لحق بالشام مهاجرا إلى الله ، ثم ابتلاه بالنار قبل الهجرة فصبر على ذلك ، فابتلاه الله بذبح ابنه وبالختان فصبر على ذلك . حدثنا الحسن بن يحيى ، قال : أخبرنا عبد الرزاق ، قال : أخبرنا معمر ، ع من سمع الحسن يقول في قوله : وَإِذِ ابْتَلى إِبْراهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِماتٍ قال : ابتلاه الله بذبح ولده ، وبالنار ، وبالكوكب ، والشمس ، والقمر . حدثنا ابن بشار ، قال : ثنا سلم بن قتيبة ، قال : ثنا أبو هلال ، عن الحسن : وَإِذِ ابْتَلى إِبْراهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِماتٍ قال : ابتلاه بالكوكب ، وبالشمس ، والقمر ، فوجده صابرا . وقال آخرون بما : حدثنا به موسى بن هارون ، قال : ثنا عمرو بن حماد ، قال : ثنا أسباط ، عن السدي : الكلمات التي ابتلى بهن إبراهيم ربه : رَبَّنا تَقَبَّلْ مِنَّا إِنَّكَ أَنْتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ رَبَّنا وَاجْعَلْنا مُسْلِمَيْنِ لَكَ وَمِنْ ذُرِّيَّتِنا أُمَّةً مُسْلِمَةً لَكَ وَأَرِنا مَناسِكَنا وَتُبْ عَلَيْنا إِنَّكَ أَنْتَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ رَبَّنا وَابْعَثْ فِيهِمْ رَسُولًا مِنْهُمْ . والصواب من القول في ذلك عندنا أن يقال : إن الله عز وجل أخبر عباده أنه اختبر إبراهيم خليله بكلمات أوحاهن إليه ، وأمره أن يعمل بهن وأتمهن ، كما أخبر الله جل ثناؤه عنه أنه فعل . وجائز أن تكون تلك الكلمات جميع ما ذكره من ذكرنا قوله في تأويل الكلمات ، وجائز أن تكون