محمد بن جرير الطبري
34
جامع البيان في تفسير القرآن ( ط الأولى 1323 ه - المطبعة الكبرى الأميريه ، مصر )
معاني ألفاظهم في ذلك وأصل الفرقان عندنا الفرق بين الشيئين والفصل بينهما وقد يكون ذلك بقضاء واستنقاذ واظهار حجة وتصرف وغير ذلك من المعاني المفرّقة بين المحق والمبطل فقد تبين بذلك أن القرآن سمى فرقانا لفصله بحجته وأدلته وحدوده وفرائضه وسائر معاني حكمه بين المحق والمبطل وفرقانه بينهما بنصره المحق وتخذيله المبطل حكما وقضاء وأما تأويل اسمه الذي هو الكتاب فهو مصدر من قولك كتبت كتابا كما تقول قمت قياما وحسبت الشيء حسابا والكتاب هو خط الكاتب حروف المعجم مجموعة ومفترقة وسمى كتابا وانما هو مكتوب كما قال الشاعر في البيت الذي استشهدنا به وفيها كتاب مثل ما لصق الغراء يعنى به مكتوبا وأما تأويل اسمه الذي هو الذكر فإنه محتمل معنيين أحدهما انه ذكر من اللّه جل ذكره ذكر به عباده فعرّفهم فيه حدوده وفرائضه وسائر ما أودعه من حكمه والآخر أنه ذكر وشرف وفخر لمن آمن به وصدق بما فيه كما قال جل ثناؤه وانه لذكر لك ولقومك يعنى به أنه شرف له ولقومه ثم لسور القرآن أسماء سماها بها رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ( حدثنا ) محمد بن بشار قال حدثنا أبو داود الطيالسي قال حدثنا أبو العوام و ( حدثني ) محمد بن خلف العسقلاني قال حدثنا داود بن الجراح قال حدثنا سعيد بن بشير جميعا عن قتادة عن أبي المليح عن واثلة بن الأسقع أن النبي صلى اللّه عليه وسلم قال أعطيت مكان التوراة السبع الطول وأعطيت مكان الزبور المئين وأعطيت مكان الإنجيل المثاني وفضّلت بالمفصل ( وحدثني ) يعقوب بن إبراهيم قال حدثنا ابن علية عن خالد الحذاء عن أبي قلابة قال قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم أعطيت السبع الطول مكان التوراة وأعطيت المثاني مكان الزبور وأعطيت المئين مكان الإنجيل وفضلت بالمفصل قال خالد كانوا يسمون المفصل العربي قال خالد قال بعضهم ليس في العربي سجدة ( وحدثنا ) محمد بن حميد قال حدثنا حكام بن سلم عن عمرو ابن أبي قيس عن عاصم عن المسيب عن ابن مسعود قال الطول كالتوراة والمئين كالإنجيل والمثاني كالزبور وسائر القرآن بعد فضل على الكتب ( حدثني ) أبو عبيد الوصابي قال حدثنا محمد بن حفص قال أنبأنا أبو حميد حدثنا الفزاري عن ليث بن أبي سليم عن أبي بردة عن أبي المليح عن واثلة بن الأسقع عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قال أعطاني ربى مكان التوراة السبع الطول ومكان الإنجيل المثاني ومكان الزبور المئين وفضلني بالمفصل قال أبو جعفر فالسبع الطول البقرة وآل عمران والنساء والمائدة والانعام والأعراف ويونس في قول سعيد بن جبير ( حدثني ) بذلك يعقوب ابن إبراهيم قال حدثنا هشيم عن أبي بشر عن سعيد بن جبير وقد روى عن ابن عباس قول يدل على موافقته قول سعيد هذا وذلك ما ( حدثنا ) به محمد بن بشار قال حدثنا ابن أبي عدى ويحيى بن سعيد ومحمد بن جعفر وسهل بن يوسف قالوا حدثنا عوف قال حدثني يزيد الفارسي قال حدثني ابن عباس قال قلت لعثمان بن عفان ما حملكم على أن عمدتم إلى الأنفال وهي من المثاني وإلى براءة وهي من المئين فقرنتم بينهما ولم تكتبوا سطر بسم اللّه الرحمن الرحيم ووضعتموهما في السبع الطول ما حملكم على ذلك قال عثمان كان رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم مما يأتي عليه الزمان وهو تنزل عليه السور ذوات العدد فكان إذا نزل عليه الشيء دعا ببعض من كان يكتب فيقول ضعوا هذه الآيات