محمد بن جرير الطبري
374
جامع البيان في تفسير القرآن ( ط الأولى 1323 ه - المطبعة الكبرى الأميريه ، مصر )
قوله : راعِنا قال : كان الرجل من المشركين يقول : أرعني سمعك . ثم اختلف أهل التأويل في السبب الذي من أجله نهى الله المؤمنين أن يقولوا راعنا ، فقال بعضهم : هي كلمة كانت اليهود تقولها على وجه الاستهزاء والمسبة ، فنهى الله تعالى ذكره المؤمنين أن يقولوا ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم . ذكر من قال ذلك : حدثنا بشر بن معاذ ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَقُولُوا راعِنا قول كانت تقوله اليهود استهزاء ، فزجر الله المؤمنين أن يقولوا كقولهم . حدثنا أحمد بن إسحاق ، قال : ثنا أبو أحمد الزبيري ، عن فضيل بن مرزوق ، عن عطية : لا تَقُولُوا راعِنا قال : كان أناس من اليهود يقولون : سمعك ، حتى قالها أناس من المسلمين . فكره الله لهم ما قالت اليهود ، فقال : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَقُولُوا راعِنا كما قالت اليهود والنصارى . حدثنا الحسن بن يحيى ، قال أخبرنا عبد الرزاق ، قال أخبرنا معمر ، عن قتادة في قوله : لا تَقُولُوا راعِنا وَقُولُوا انْظُرْنا قال : كانوا يقولون راعنا سمعك ، فكان اليهود يأتون فيقولون مثل ذلك مستهزئين ، فقال الله : لا تَقُولُوا راعِنا وَقُولُوا انْظُرْنا . وحدثت عن المنجاب ، قال : ثنا بشر بن عمارة ، عن أبي روق ، عن الضحاك ، عن ابن عباس في قوله : لا تَقُولُوا راعِنا قال : كانوا يقولون للنبي صلى الله عليه وسلم : راعنا بسمعك وإنما راعنا كقولك عاطنا . وحدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد في قوله : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَقُولُوا راعِنا وَقُولُوا انْظُرْنا قال : راعنا القول الذي قاله القوم قالوا سَمِعْنا وَعَصَيْنا وَاسْمَعْ غَيْرَ مُسْمَعٍ وَراعِنا لَيًّا بِأَلْسِنَتِهِمْ وَطَعْناً فِي الدِّينِ قال : قال هذا الراعن ، والراعن : الخطاء . قال : فقال للمؤمنين : لا تقولوا خطاء كما قال القوم وقولوا انظرنا واسمعوا ، قال : كانوا ينظرون إلى النبي صلى الله عليه وسلم ويكلمونه ويسمع منهم ، ويسألونه ويجيبهم . وقال آخرون : بل هي كلمة كانت الأَنصار في الجاهلية تقولها ، فنهاهم الله في الإِسلام أن يقولوها لنبيه صلى الله عليه وسلم . ذكر من قال ذلك : حدثني يعقوب بن إبراهيم ، قال : حدثني هشيم ، قال : أخبرنا عبد الرزاق ، عن عطاء في قوله : لا تَقُولُوا راعِنا قال : كانت لغة في الأَنصار في الجاهلية ، فنزلت هذه الآية : لا تَقُولُوا راعِنا ولكن قُولُوا انْظُرْنا إلى آخر الآية . حدثنا أحمد بن إسحاق ، قال : ثنا أبو أحمد ، قال : ثنا هشيم ، عن عبد الملك ، عن عطاء قال : لا تَقُولُوا راعِنا قال : كانت لغة في الأَنصار . حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا جرير ، عن عبد الملك ، عن عطاء ، مثله . وحدثني المثنى ، قال : ثنا إسحاق ، عن ابن أبي جعفر ، عن أبيه ، عن الربيع ، عن أبي العالية في قوله : لا تَقُولُوا راعِنا قال : إن مشركي العرب كانوا إذا حدث بعضهم بعضا يقول أحدهم لصاحبه : أرعني سمعك ؛ فنهوا عن ذلك . حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : حدثني حجاج ، قال : قال ابن جريج : راعنا قول الساخر ، فنهاهم أن يسخروا من قول محمد صلى الله عليه وسلم . وقال بعضهم : بل كان ذلك كلام يهودي من اليهود بعينه يقال له رفاعة بن زيد ، كان يكلم النبي صلى الله عليه وسلم به على وجه السب له ، وكان المسلمون أخذوا ذلك عنه ، فنهى الله المؤمنين عن قيله للنبي صلى الله عليه وسلم . ذكر من قال ذلك : حدثني موسى ، قال ثنا عمرو ، قال : ثنا أسباط ، عن السدي : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَقُولُوا راعِنا وَقُولُوا انْظُرْنا كان رجل من