محمد بن جرير الطبري
32
جامع البيان في تفسير القرآن ( ط الأولى 1323 ه - المطبعة الكبرى الأميريه ، مصر )
علم ذلك الا من قبلهم فإذا كان ذلك كذلك فأحق المفسرين بإصابة الحق في تأويل القرآن الذي إلى علم تأويله للعباد السبيل أوضحهم حجة فيما تأوّل وفسر مما كان تأويله إلى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم دون سائر أمته من أخبار رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم الثابتة عنه إما من وجه النقل المستفيض فيما وجد فيه من ذلك عنه النقل المستفيض وإما من وجه نقل العدول الإثبات فيما لم يكن نبه عنه النقل المستفيض أو من وجه الدلالة المنصوبة على صحته وأوضحهم برهانا فيما ترجم وبين من ذلك مما كان مدركا علمه من جهة اللسان إما بالشواهد من أشعارهم السائرة وإما من منطقهم ولغاتهم المستفيضة المعروفة كائنا من كان ذلك المتأول والمفسر بعد أن لا يكون خارجا تأويله وتفسيره ما تأول وفسر من ذلك عن أقوال السلف من الصحابة والأئمة والخلف من التابعين وعلماء الأمة ( القول في تأويل أسماء القرآن وسوره وآية ) قال أبو جعفر ان اللّه تعالى ذكره سمى تنزيله الذي أنزله على نبيه محمد صلى اللّه عليه وسلم أسماء أربعة منهن القرآن فقال في تسميته إياه بذلك في تنزيله نحن نقص عليك أحسن القصص بما أوحينا إليك هذا القرآن وان كنت من قبله لمن الغافلين وقال إن هذا القرآن يقص على بني إسرائيل أكثر الذي هم فيه يختلفون ومنهن الفرقان قال جل ثناؤه في وحيه إلى نبيه صلى اللّه عليه وسلم يسميه بذلك تبارك الّذى نزل الفرقان على عبده ليكون للعالمين نذيرا ومنهن الكتاب قال تبارك اسمه في تسميته إياه به الحمد للّه الذي أنزل على عبده الكتاب ولم يجعل له عوجا قيما ومنهن الذكر قال تعالى ذكره في تسميته إياه به انا نحن نزلنا الذكر وانا له لحافظون ولكل اسم من أسمائه الأربعة في كلام العرب معنى ووجه غير معنى الاخر ووجهه فاما القرآن فان المفسرين اختلفوا في تأويله والواجب أن يكون تأويله على قول ابن عباس من التلاوة والقراءة وأن يكون مصدرا من قول القائل قرأت القرآن كقولك الخسران من خسرت والغفران من غفر اللّه لك والكفران من كفرتك والفرقان من فرق اللّه بين الحق والباطل وذلك أن يحيى بن عثمان بن صالح السهمي ( حدثني ) قال حدثنا عبد اللّه بن صالح قال حدثني معاوية بن صالح عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس في قوله فإذا قرأناه يقول بيناه فأتبع قرآنه يقول اعمل به ومعنى قول ابن عباس هذا فإذا بيناه بالقراءة فاعمل بما بيناه لك بالقراءة ومما يوضح صحة ما قلنا في تأويل حديث ابن عباس هذا ما حدثني به محمد بن سعد قال حدثني أبى قال حدثني عمى قال حدثني أبى عن أبيه عن عبد اللّه بن عباس ان علينا جمعه وقرآنه قال أن نقرئك فلا تنسى فإذا قرأناه عليك فاتبع قرآنه يقول إذا تلى عليك فاتبع ما فيه قال أبو جعفر فقد صرح هذا الخبر عن ابن عباس ان معنى القرآن عنده القراءة فإنه مصدر من قول القائل قرأت على ما قد قلناه وأما على قول قتادة فان الواجب أن يكون مصدرا من قول القائل قرأت الشيء إذا جمعته وضممت بعضه إلى بعض كقولك ما قرأت هذه الناقة سلاقط تريد بذلك أنها لم تضم رحما على ولد كما قال عمرو بن كلثوم التغلبي تريك إذا دخلت على خلاء * وقد أمنت عيون الكاشحينا ذراعي عيطل أدماء بكر * هجان اللون لم تقرأ جنينا يعنى بقوله لم تقرأ جنينا لم تضمم رحما على ولد وذلك أن بشر بن معاذ العقدي ( حدثنا ) قال حدثنا يزيد