محمد بن جرير الطبري

342

جامع البيان في تفسير القرآن ( ط الأولى 1323 ه‍ - المطبعة الكبرى الأميريه ، مصر )

اختلفوا في السبب الذي من أجله قالوا ذلك زعموا أن جبريل عدولهم ، فقال بعضهم : إنما كان سبب قيلهم ذلك من أجل مناظرة جرت بينهم وبين رسول الله صلى الله عليه وسلم في أمر نبوته ذكر من قال ذلك : حدثنا أبو كريب ، قال : ثنا يونس ، عن بكير ، عن عبد الحميد بن بهرام ، عن شهر بن حوشب ، عن ابن عباس أنه قال : حضرت عصابة من اليهود رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالوا : يا أبا القاسم حدثنا عن خلال نسألك عنهن لا يعلمهن إلا نبي فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " سلوا عما شئتم ، ولكن اجعلوا لي ذمة الله وما أخذ يعقوب على بنيه يعقوب لئن أنا حدثتكم شيئا فعرفتموه لتتابعني على الإِسلام " . فقالوا : ذلك لك . فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " سلوني عما شئتم " فقالوا أخبرنا عن أربع خلال نسألك عنهن أخبرنا أي الطعام حرم إسرائيل على نفسه من قبل أن تنزل التوراة ؟ وأخبرنا كيف ماء المرأة وماء الرجل ، وكيف يكون الذكر منه والأنثى ؟ وأخبرنا بهذا النبي الأَمي في النوم ومن وليه من الملائكة ؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " عليكم عهد الله لئن أنا أنبأتكم لتتابعني " . فأعطوه ما شاء من عهد وميثاق ، فقال : " نشدتكم بالذي أنزل التوراة على موسى هل تعلمون أن إسرائيل مرض مرضا شديدا فطال سقمه منه ، فنذر نذرا لئن عافاه الله من سقمه ليحرمن أحب الطعام والشراب إليه وكان أحب الطعام إليه لحم الإِبل ؟ " قال أبو جعفر : فيما أرى : " وأحب الشراب إليه ألبانها " فقالوا : اللهم نعم . فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " أشهد الله عليكم وأنشدكم بالله الذي لا إله إلا هو الذي أنزل التوراة على موسى ، هل تعلمون أن ماء الرجل أبيض غليظ ، وأن ماء المرأة أصفر رقيق ، فأيهما علا كان له الولد والشبيه بإذن الله ، فإذا علا ماء الرجل ماء المرأة كان الولد ذكرا بإذن الله وإذا علا ماء المرأة ماء الرجل كان الولد أنثى بإذن الله ؟ " . قالوا : اللهم نعم قال : " اللهم اشهد " . قال : " وأنشدكم بالذي أنزل التوراة على موسى ، هل تعلمون أن هذا النبي الأَمي تنام عيناه ولا ينام قلبه ؟ " . قالوا : اللهم نعم قال : " اللهم اشهد " . قالوا : أنت الآن تحدثنا من وليك من الملائكة ؟ فعندها نتابعك أو نفارقك . قال : " فإن وليي جبريل ، ولم يبعث الله نبيا فقط إلا وهو وليه " . قالوا : فعندها نفارقك ، لو كان وليك سواه من الملائكة تابعناك وصدقناك . قال : " فما يمنعكم أن تصدقوه ؟ " قالوا : إنه عدونا . فأنزل الله عز وجل : مَنْ كانَ عَدُوًّا لِجِبْرِيلَ فَإِنَّهُ نَزَّلَهُ عَلى قَلْبِكَ بِإِذْنِ اللَّهِ إلى قوله : كَأَنَّهُمْ لا يَعْلَمُونَ . فعندها باءوا بغضب على غضب . حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا سلمة ، قال : حدثني محمد بن إسحاق ، قال : حدثني عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي الحسين ، يعني المكي ، عن شهر بن حوشب الأَشعري : أن نفرا من اليهود جاءوا رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالوا : يا محمد أخبرنا عن أربع نسألك عنهن فإن فعلت اتبعناك وصدقناك وآمنا بك فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " عليكم بذلك عهد الله وميثاقه لئن أنا أخبرتكم بذلك لتصدقني " قالوا : نعم . قال : " فاسألوا عما بدا لكم " . فقالوا : أخبرنا كيف يشبه الولد أمه وإنما النطفة من الرجل ؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " أنشدكم بالله وبأيامه عند بني إسرائيل هل تعلمون أن نطفة الرجل بيضاء غليظة ، ونطفة المرأ صفراء رقيقة ، فأيهما غلبت صاحبتها كان لها الشبه : نعم . قالوا : فأخبرنا كيف نومك ؟ قال : " أنشدكم بالله وبأيامه عند بني إسرائيل هل تعلمون أن نطفة الرجل بيضاء غليظة ، ونطفة المرأة صفراء رقيقة ، فأيهما غلبت صاحبتها كان لها الشبه ؟ " قالوا : نعم . قالوا : فأخبرنا كيف نومك ؟ قال " قال " : أنشدكم