محمد بن جرير الطبري

28

جامع البيان في تفسير القرآن ( ط الأولى 1323 ه‍ - المطبعة الكبرى الأميريه ، مصر )

( حدثنا ) ابن حميد قال حدثنا جرير عن عطاء عن أبي عبد الرحمن قال حدثنا الذين كانوا يقرؤننا أنهم كانوا يستقرئون من النبي صلى اللّه عليه وسلم فكانوا إذا تعلموا عشر آيات لم يخلفوها حتى يعملوا بما فيها من العمل فتعلمنا القرآن والعمل جميعا ( وحدثنا ) أبو كريب قال حدثنا جابر بن نوح قال حدثنا الأعمش عن مسلم عن مسروق قال قال عبد اللّه والذي لا اله غيره ما نزلت آية في كتاب اللّه الا وأنا أعلم فيم نزلت وأين أنزلت ولو أعلم مكان أحد أعلم بكتاب اللّه منى تناله المطايا لأتيته ( وحدثني ) يحيى ابن إبراهيم المسعودي قال حدثنا أبي عن أبيه عن جده عن الأعمش عن مسلم عن مسروق قال كان عبد اللّه يقرأ علينا السورة ثم يحدثنا فيها ويفسرها عامة النهار ( حدثني ) أبو السائب سالم بن جنادة قال حدثنا أبو معاوية عن الأعمش عن شقيق قال استعمل علىّ ابن عباس على الحج قال فخطب الناس خطبة لو سمعها الترك والروم لا سلموا ثم قرأ عليهم سورة النور فجعل يفسرها ( وحدثنا ) أبو كريب قال حدثنا أبو يمان عن أشعث بن إسحاق عن جعفر عن سعيد بن جبير قال من قرأ القرآن ثم لم يفسره كان كالأعمى أو كالاعرابى ( وحدثنا ) أبو كريب قال ذكر أبو بكر بن عياش الأعمش قال قال أبو وائل ولى ابن عباس الموسم فخطبهم فقرأ على المنبر سورة النور واللّه لو سمعها الترك لا سلموا فقيل له حدثنا به عن عاصم فسكت ( وحدثنا ) أبو كريب قال حدثنا ابن إدريس قال سمعت الأعمش عن شقيق قال شهدت ابن عباس وولى الموسم فقرأ سورة النور على المنبر وفسرها لو سمعت الروم لا سلمت قال أبو جعفر وفي حث اللّه عز وجل عباده على الاعتبار بما في آي القرآن من المواعظ والتبيان بقوله جل ذكره لنبيه صلى اللّه عليه وسلم كتاب أنزلناه إليك مبارك ليدبروا آياته وليتذكر أولو الألباب وقوله ولقد ضربنا للناس في هذا القرآن من كل مثل لعلهم يتذكرون قرآنا عربيا غير ذي عوج لعلهم يتقون وما أشبه ذلك من آي القرآن التي أمر اللّه عباده وحثهم فيها على الاعتبار بأمثال آي القرآن والاتعاظ بمواعظه ما يدل على أن عليهم معرفة تأويل ما لم يحجب عنهم تأويله من آية لأنه محال أن يقال لمن لا يفهم ما يقال له ولا يعقل تأويله اعتبر بما لا فهم لك به ولا معرفة من القيل والبيان الأعلى معنى الأمر بان يفهمه ويفقهه ثم يتدبره ويعتبر به فاما قبل ذلك فستحيل أمره بتدبره وهو بمعناه جاهل كما محال أن يقال لبعض أصناف الأمم الذين لا يعقلون كلام العرب ولا يفهمونه لو أنشدت قصيدة شعر من أشعار بعض العرب ذات أمثال ومواعظ وحكم اعتبر بما فيها من الأمثال واذكر بما فيها من المواعظ الا بمعنى الأمر لها بفهم كلام العرب ومعرفته ثم الاعتبار بما نبهه عليه ما فيها من الحكم فاما وهي جاهلة بمعاني ما فيها من الكلام والمنطق فمحال أمرها بما دلت عليه معاني ما حوته من الأمثال والعبر بل سواء أمرها بذلك وأمر بعض البهائم به الا بعد العلم بمعاني المنطق والبيان الذي فيها فكذلك ما في آي كتاب اللّه من العبر والحكم والأمثال والمواعظ لا يجوز أن يقال اعتبر بها الّا لمن كان بمعاني بيانه عالما وبكلام العرب عارفا والا بمعنى الأمر لمن كان بذلك منه جاهلا أن يعلم معاني كلام العرب ثم يتدبره بعد ويتعظ بحكمه وصنوف عبره فإذ كان ذلك كذلك وكان اللّه جل ثناؤه قد أمر عباده بتدبره وحثهم على الاعتبار