محمد بن جرير الطبري

311

جامع البيان في تفسير القرآن ( ط الأولى 1323 ه‍ - المطبعة الكبرى الأميريه ، مصر )

ابن عباس في قوله : وَقُولُوا لِلنَّاسِ حُسْناً أمرهم أيضا بعد هذا الخلق أن يقولوا للناس حسنا : أن يأمروا بلا إله إلا الله من لم يقلها ورغب عنها حتى يقولوها كما قالوها ، فإن ذلك قربة من الله جل ثناؤه . وقال الحسن أيضا : لين القول من الأَدب الحسن الجميل ، والخلق الكريم ، وهو مما ارتضاه الله وأحبه . حدثني المثنى ، قال : ثنا آدم ، قال ثنا أبو جعفر ، عن الربيع ، عن أبي العالية : وَقُولُوا لِلنَّاسِ حُسْناً قال : قولوا للناس معروفا . حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثنا حجاج ، عن ابن جريج : وَقُولُوا لِلنَّاسِ حُسْناً قال : صدقا في شأن محمد صلى الله عليه وسلم . وحدثت عن يزيد بن هارون ، قال : سمعت سفيان الثوري ، يقول في قوله : وَقُولُوا لِلنَّاسِ حُسْناً قال : مروهم بالمعروف ، وانهوهم عن المنكر . حدثني هارون بن إدريس الأَصم ، قال : ثنا عبد الرحمن بن محمد المحاربي ، قال : ثنا عبد الملك بن أبي سليمان ، قال : سألت عطاء بن أبي رباح ، عن قول الله جل ثناؤه : وَقُولُوا لِلنَّاسِ حُسْناً قال : من لقيت من الناس فقل له حسنا من القول . قال : وسألت أبا جعفر ، فقال مثل ذلك . حدثنا أبو كريب ، قال : ثنا القاسم ، قال : أخبرنا عبد الملك ، عن أبي جعفر وعطاء بن أبي رباح في قوله : وَقُولُوا لِلنَّاسِ حُسْناً قال : للناس كلهم . حدثني يعقوب ، قال : ثنا هشيم ، قال : أخبرنا عبد الملك ، عن عطاء مثله . القول في تأويل قوله تعالى : وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ . يعني بقوله : وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ أدوها بحقوقها الواجبة عليكم فيها . كما : حدثنا أبو كريب ، قال : ثنا عثمان بن سعيد ، عن بشر بن عمارة ، عن أبي روق ، عن الضحاك ، عن ابن مسعود ، قال : وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ هذه ، وإقامة الصلاة تمام الركوع والسجود والتلاوة والخشوع والإِقبال عليها فيها . القول في تأويل قوله تعالى : وَآتُوا الزَّكاةَ . قد بينا فيما مضى قبل معنى الزكاة وما أصلها . وأما الزكاة التي كان الله أمر بها بني إسرائيل الذين ذكر أمرهم في هذه الآية ، فهي ما : حدثنا به أبو كريب ، قال : ثنا عثمان بن سعيد ، عن بشر بن عمارة ، عن أبي روق ، عن الضحاك ، عن ابن عباس : وَآتُوا الزَّكاةَ قال : إيتاء الزكاة ما كان الله فرض عليهم في أموالهم من الزكاة ، وهي سنة كانت لهم غير سنة محمد صلى الله عليه وسلم ؛ كانت زكاة أموالهم قربانا تهبط إليه نار فتحملها ، فكان ذلك تقبله ، ومن لم تفعل النار به ذلك كان غير متقبل . وكان الذي قرب من مكسب لا يحل من ظلم أو غشم ، أو أخذ بغير ما أمر الله به وبينه له . حدثني المثنى ، قال : ثنا عبد الله بن صالح ، قال : حدثني معاوية بن صالح ، عن علي بن أبي طلحة ، عن ابن عباس : وَآتُوا الزَّكاةَ يعني بالزكاة : طاعة الله والإِخلاص . القول في تأويل قوله تعالى : ثُمَّ تَوَلَّيْتُمْ إِلَّا قَلِيلًا مِنْكُمْ وَأَنْتُمْ مُعْرِضُونَ . وهذا خبر من الله جل ثناؤه عن يهود بني إسرائيل أنهم نكثوا عهده ونقضوا ميثاقه ، بعد ما أخذ الله ميثاقهم على الوفاء له بأن لا يعبدوا غيره ، وأن يحسنوا إلى الآباء والأمهات ، ويصلوا الأَرحام ، ويتعطفوا على الأَيتام ، ويؤدوا حقوق أهل المسكنة إليهم ، ويأمروا عباد الله بما أمرهم الله به ويحثوهم على طاعته ، ويقيموا الصلاة بحدودها وفرائضها ، ويؤتوا زكاة أموالهم . فخالفوا أمره في ذلك كله ، وتولوا عنه معرضين ، إلا من عصمه الله منهم فوفى لله بعهده وميثاقه . كما : حدثنا أبو