محمد بن جرير الطبري
285
جامع البيان في تفسير القرآن ( ط الأولى 1323 ه - المطبعة الكبرى الأميريه ، مصر )
الذي قتلتم ثم ادارأتم فيه . ومعنى الإِخراج في هذا الموضع : الإِظهار والإِعلان لمن خفي ذلك عنه واطلاعهم عليه ، كما قال الله تعالى ذكره : أَلَّا يَسْجُدُوا لِلَّهِ الَّذِي يُخْرِجُ الْخَبْءَ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ يعني بذلك : يظهره ويطلعه من مخبئه بعد خفائه . والذي كانوا يكتمونه فأخرجه هو قتل القاتل القتيل ، كما كتم ذلك القاتل ومن علمه ممن شايعه على ذلك حتى أظهره الله وأخرجه ، فأعلن أمره لمن لا يعلم أمره . وعنى جل ثناؤه بقوله : تَكْتُمُونَ تسرون وتغيبون . كما : حدثنا محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد في قول الله : وَاللَّهُ مُخْرِجٌ ما كُنْتُمْ تَكْتُمُونَ قال : تغيبون . حدثني المثنى ، قال : ثنا أبو حذيفة ، قال : ثنا شيل ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد : ما كُنْتُمْ تَكْتُمُونَ ما كنتم تغيبون . القول في تأويل قوله تعالى : فَقُلْنا اضْرِبُوهُ بِبَعْضِها يعني جل ذكره بقوله : فَقُلْنا لقوم موسى الذين ادارءوا في القتيل الذي قد تقدم وصفنا أمره : اضربوا القتيل . والهاء التي في قوله : اضْرِبُوهُ من ذكر القتيل بِبَعْضِها أي ببعض البقرة التي أمرهم الله بذبحها فذبحوها . ثم اختلف العلماء في البعض الذي ضرب به القتيل من البقرة وأي عضو كان ذلك منها ، فقال بعضهم : ضرب بفخذ البقرة القتيل . ذكر من قال ذلك : حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ، قال : ضرب بفخذ البقرة ، فقام حيا ، فقال : قتلني فلان ؛ ثم عاد في ميتته . حدثني المثنى ، قال : ثنا أبو حذيفة ، قال ، ثنا شيل ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ، قال : ضرب بفخذ البقرة ، ثم ذكر مثله . حدثنا أبو كريب ، قال : ثنا جرير بن نوح ، عن النضر بن عربي ، عن عكرمة : فَقُلْنا اضْرِبُوهُ بِبَعْضِها قال : بفخذها فلما ضرب بها عاش وقال : قتلني فلان ؛ ثم عاد إلى حاله . حدثني المثنى ، قال : ثنا أبو حذيفة ، قال : ثنا شبل ، عن خالد بن يزيد ، عن مجاهد ، قال : ضرب بفخذها الرجل فقام حيا ، فقال : قتلني فلان ، ثم عاد في ميتته . حدثنا الحسن بن يحيى ، قال : أخبرنا عبد الرزاق ، قال : أخبرنا معمر ، قال : قال أيوب عن ابن سيرين ، عن عبيدة : ضربوا المقتول ببعض لحمها . وقال معمر عن قتادة : ضربوه بلحم الفخذ فعاش ، فقال : قتلني فلان . حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، قال : ذكر لنا أنهم ضربوه بفخذها فأحياه الله ، فأنبأ بقاتله الذي قتله وتكلم ، ثم مات . وقال آخرون : الذي ضرب به منها هو البضعة التي بين الكتفين . ذكر من قال ذلك : حدثني موسى ، قال : ثنا عمرو ، قال : ثنا أسباط ، عن السدي : فَقُلْنا اضْرِبُوهُ بِبَعْضِها فضربوه بالبضعة التي بين الكتفين فعاش ، فسألوه : من قتلك ؟ فقال لهم : ابن أخي . وقال آخرون : الذي أمروا أن يضربوه به منها عظم من عظامها . ذكر من قال ذلك : حدثني المثنى ، قال : ثنا آدم ، قال : ثنا أبو جعفر ، عن الربيع ، عن أبي العالية ، قال : أمرهم موسى أن يأخذوا عظما منها فيضربوا به القتيل ففعلوا ، فرجع إليه روحه ، فسمى لهم قاتله ثم عاد ميتا كما كان . فأخذ قاتله وهو الذي أتى موسى فشكا إليه فقتله الله على أسوإ عمله . وقال آخرون بما : حدثني به يونس بن عبد الأَعلى ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد : ضربوا الميت ببعض آرابها ، فإذا هو قاعد ، قالوا : من قتلك ؟ قال : ابن أخي . قال : وكان قتله وطرحه على ذلك السبط ، أراد أن يأخذ ديته . والصواب من القول في تأويل قوله عندنا : فَقُلْنا اضْرِبُوهُ بِبَعْضِها أن يقال : أمرهم