محمد بن جرير الطبري
280
جامع البيان في تفسير القرآن ( ط الأولى 1323 ه - المطبعة الكبرى الأميريه ، مصر )
أبدلت مكانها الهاء في آخرها ، كما قيل . وزنته زنة ، ووسيته سية ، ووعدته عدة ، ووديته دية . وبمثل الذي قلنا في معنى قوله : لا شِيَةَ فِيها قال أهل التأويل . حدثنا بشر بن معاذ ، قال ، ثنا يزيد . قال : ثنا سعيد ، عن قتادة : لا شِيَةَ فِيها أي لا بياض فيها . حدثنا الحسن ، قال : أخبرنا عبد الرزاق ، قال : أخبرنا معمر عن قتادة ، مثله . حدثني المثنى ، قال : ثنا آدم . قال : ثنا أبو جعفر ، عن الربيع عن أبي العالية : لا شِيَةَ فِيها يقول : لا بياض فيها . حدثني محمد بن عمرو قال ، ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى . عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد : لا شِيَةَ فِيها أي لا بياض فيها ولا سواد . حدثني المثنى ، قال : ثنا أبو حذيفة ، قال : ثنا شبل . عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ، مثله . حدثنا أبو كريب ، قال : ثنا ابن إدريس ، عن أبيه إدريس ، عن عطية : لا شِيَةَ فِيها قال : لونها واحد ليس فيها لون سوى لونها . حدثني موسى ، قال : ثنا عمرو ، قال : ثنا أسباط ، عن السدي : لا شِيَةَ فِيها من بياض ولا سواد ولا حمرة . حدثني يونس بن عبد الأَعلى ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد : لا شِيَةَ فِيها هي صفراء ليس فيها بياض ولا سواد . حدثت عن عمار ، قال : ثنا ابن أبي جعفر ، عن أبيه أبي جعفر ، عن الربيع : لا شِيَةَ فِيها يقول : لا بياض فيها . القول في تأويل قوله تعالى : قالُوا الْآنَ جِئْتَ بِالْحَقِّ . اختلف أهل التأويل في تأويل قوله : قالُوا الْآنَ جِئْتَ بِالْحَقِّ فقال بعضهم : معنى ذلك : الآن بينت لنا الحق فتبيناه ، وعرفناه آية بقرة عينت . وممن قال ذلك قتادة . حدثنا بشر بن معاذ ، قال : حدثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة : قالُوا الْآنَ جِئْتَ بِالْحَقِّ أي الآن بينت لنا . وقال بعضهم : ذلك خبر من الله جل ثناؤه عن القوم أنهم نسبوا نبي الله موسى صلوات الله عليه إلى أنه لم يكن يأتيهم بالحق في أمر البقرة قبل ذلك . وممن روي عنه هذا القول عبد الرحمن بن زيد . حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد : اضطروا إلى بقرة لا يعلمون على صفتها غيرها ، وهي صفراء ليس فيها سواد ولا بياض ، فقالوا : هذه بقرة فلان الْآنَ جِئْتَ بِالْحَقِّ وقبل ذلك والله قد جاءهم بالحق . وأولى التأويلين عندنا بقوله : قالُوا الْآنَ جِئْتَ بِالْحَقِّ قول قتادة ؛ وهو أن تأويله : الآن بينت لنا الحق في أمر البقرة ، فعرفنا أنها الواجب علينا ذبحها منها ؛ لأَن الله جل ثناؤه قد أخبر عنهم أنهم قد أطاعوه فذبحوها بعد قيلهم وهذا مع غلظ مؤنة ذبحها عليهم وثقل أمرها ، فقال : فَذَبَحُوها وَما كادُوا يَفْعَلُونَ وإن كانوا قد قالوا بقولهم : الآن بينت لنا الحق ، هراء من القول ، وأتوا خطأ وجهلا من الأَمر . وذلك أن نبي الله موسى صلى الله عليه وسلم كان مبينا لهم في كل مسألة سألوها إياه ، ورد رادوه في أمر البقرة الحق . وإنما يقال : الآن بينت لنا الحق لمن لم يكن مبينا قبل ذلك ، فأما من كان كل قيله فيما أبان عن الله تعالى ذكره حقا وبيانا ، فغير جائز أن يقال له في بعض ما أبان عن الله في أمره ونهيه وأدى عنه إلى عباده من فرائضه التي أوجبها عليهم : الْآنَ جِئْتَ بِالْحَقِّ كأنه لم يكن جاءهم بالحق قبل ذلك . وقد كان بعض من سلف يزعم أن القوم ارتدوا عن دينهم ، وكفروا بقولهم لموسى : الْآنَ جِئْتَ بِالْحَقِّ ويزعم إنهم نفوا أن يكون موسى أتاهم بالحق في أمر البقرة قبل ذلك ، وأن ذلك من فعلهم وقيلهم كفر . وليس الذي قال من ذلك عندنا كما قال ؛ لأَنهم أذعنوا بالطاعة بذبحها ، وإن كان قيلهم الذي قالوه لموسى جهلة