محمد بن جرير الطبري

272

جامع البيان في تفسير القرآن ( ط الأولى 1323 ه‍ - المطبعة الكبرى الأميريه ، مصر )

وجمعها عون يقال : امرأة عوان من نسوة عون . ومنه قول تميم بن مقبل : ومأتم كالدمي حور مدامعها * تيأس العيش أبكارا ولا عونا وبقرة عوان وبقر عون . قال : وربما قالت العرب : بقر عون ، مثل رسل يطلبون بذلك الفرق بين جمع عوان من البقر ، وجمع عانة من الحمر . ويقال : هذه حرب عوان : إذا كانت حربا قد قوتل فيها مرة بعد مرة ، يمثل ذلك بالمرأة التي ولدت بطنا بعد بطن . وكذلك يقال : حالة عوان إذا كانت قد قضيت مرة بعد مرة . حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب أن ابن زيد أنشده : قعود لدى الأَبواب طلاب حاجة * عوان من الحاجات أو حاجة بكرا قال أبو جعفر : والبيت للفرزدق . وبنحو الذي قلنا في ذلك تأوله أهل التأويل . ذكر من قال ذلك . حدثنا علي بن سعد الكندي ، ثنا عبد السلام بن حرب ، عن خصيف ، عن مجاهد : عَوانٌ بَيْنَ ذلِكَ وسط قد ولدن بطنا أو بطنين . حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، عن عيسى ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد : عَوانٌ قال : العوان : العانس النصف . حدثني المثنى ، قال : ثنا أبو حذيفة ، قال : ثنا شبل ، عن ابن أبي نجيع ، عن مجاهد : العوان : النصف . حدثنا أبو كريب ، قال : ثنا ابن عطية ، قال : ثنا شريك ، عن خصيف ، عن سعيد بن جبير ، عن ابن عباس أو عكرمة ، شك شريك : عَوانٌ قال : بين ذلك . حدثنا عن المنجاب ، قال : ثنا بشر ، عن أبي روق ، عن الضحاك ، عن ابن عباس : عَوانٌ قال بين الصغيرة والكبيرة ، وهي أقوى ما تكون من البقر والدواب وأحسن ما تكون . حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسن ، قال : حدثني حجاج ، قال : قال ابن جريج ، عن عطاء الخراساني عن ابن عباس : عَوانٌ قال : النصف . حدثني المثنى ، قال : ثنا آدم ، قال : ثنا أبو جعفر ، عن الربيع ، عن أبي العالية : عَوانٌ نصف . وحدثنا عن عمار ، عن ابن أبي جعفر ، عن أبيه أبي جعفر ، عن الربيع ، مثله . حدثنا بشر بن معاذ ، قال : ثنا يزيد بن زريع ، عن سعيد ، عن قتادة : العوان : نصف بين ذلك . حدثنا أحمد بن إسحاق ، قال : ثنا أبو أحمد الزبيري ، قال : ثنا شريك ، عن خصيف ، عن مجاهد : عَوانٌ التي تنتج شيئا بشرط أن تكون التي قد نتجت بكرة أو بكرتين . حدثنا موسى ، قال : ثنا عمرو ، قال : ثنا أسباط ، عن السدي : العوان : النصف التي بين ذلك ، التي قد ولدت وولد ولدها . حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد : العوان : بين ذلك ليست ببكر ولا كبير . القول في تأويل قوله تعالى : بَيْنَ ذلِكَ . يعني بقوله : بَيْنَ ذلِكَ بين البكر والهرمة . كما : حدثني المثنى ، قال : ثنا آدم ، قال : ثنا أبو جعفر ، عن الربيع ، عن أبي العالية : بَيْنَ ذلِكَ أي بين البكر والهرمة . فإن قال قائل : قد علمت أن " بين " لا تصلح إلا أن تكون مع شيئين فصاعدا ، فكيف قيل بين ذلك وذلك واحد في اللفظ ؟ قيل : إنما صلحت مع كونها واحدة ، لأَن " ذلك " بمعنى اثنين ، والعرب تجمع في " ذلك " و " ذاك " شيئين ومعنيين من الأَفعال ، كما يقول القائل : أظن أخاك قائما ، وكان عمرو أباك ، ثم يقول : قد كان ذاك ، وأظن ذلك . فيجمع بذلك وذاك الاسم والخبر الذي كان لا بد لل " ظن " و " كان " منهما . فمعنى الكلام : قال : إنه يقول إنما بقرة لا مسنة هرمة ولا صغيرة لم تلد ، ولكنها بقرة